كيف يستفيد الجيش اللبناني من الـ AI؟

يمتلك لبنان كفاءات بشريّة مميّزة في مجالات التكنولوجيا والبرمجة، لكنّه ما زال متأخّراً في توظيف هذه القدرات ضمن المؤسسات الرسميّة. ماذا عن المؤسسة العسكريّة، التي أثبتت قدرة كبيرة على التكيّف مع الظروف الصعبة رغم محدودية الإمكانات؟
يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يشكّل نقلة نوعيّة في عمل المؤسسة العسكرية، وفق الخبيرة في أنظمة الدفاع العسكري أغنس الحلو زعرور، التي تُشير في حديثٍ لموقع MTV إلى أنّه “قد يؤدّي دوراً هاماً في تأمين الحدود، خصوصاً أنّ الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي تطويرها قد يكون مكلفاً على عكس كلفة شرائها”.
وتُساعد أنظمة المراقبة الذكيّة على تحليل آلاف الصّور ومقاطع الفيديو الواردة من الكاميرات والطائرات المسيّرة في وقتٍ قياسي، ما يسمح برصد التحرّكات المشبوهة على الحدود أو في المناطق الحسّاسة بشكلٍ أسرع وأكثر دقّة. وتُضيف زعرور: “يحصل الجيش أيضاً على دعم كبير من خلال هذه الأنظمة، في عمليّات مكافحة الإرهاب وتنفيذ مهام القوات الخاصة داخلياً، ويُسهّل الذكاء الاصطناعي عمليّة الحفاظ على أمن الحدود المائيّة مثلاً”.
كما تُساعد هذه التقنيات في مكافحة التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، من خلال تحليل أنماط الحركة وتحديد السلوكيات غير الاعتيادية التي قد تُشير إلى نشاطات مُخالِفة للقانون.
من جهة أخرى، تلفت زعرور إلى أنّ الجيش اللبناني يُعاني من محدودية الموازنة للتسليح، منوّهةً بوجود “مهندسين في الجيش يطوّرون عدداً من المسيّرات لمراقبة الأراضي وسطح الأرض، لأهداف جغرافية”. وهنا تُشدّد على “ضرورة أن تستفيد المؤسسات من ذكاء العنصر البشري، فما ينقصنا فقط هو الدعم السياسي والاقتصادي”.
يتطلّب النجاح في هذا المسار، رؤية وطنيّة واضحة.
فالذكاء الاصطناعي لا يعمل وحده، بل يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية الرقميّة وتدريب للعسكريين والعاملين في المؤسسات الأمنيّة، إضافة إلى أطر قانونيّة تضمن احترام الخصوصيّة ومنع أي استخدام غير مشروع للبيانات.
وفي هذا السياق، تكشف زعرور أنّ لبنان يُعتبر الدولة الأولى التي استخدمت الذخائر الموجّهة بالليزر على طائرات الهجوم الخفيف Super Tucano، ما يُحوّلها من مجرّد منصات إسناد جوي بسيط إلى قوة هجوميّة دقيقة ومكافحة للإرهاب.
إذاً، يؤدّي الذكاء الاصطناعي دوراً بالغ الأهمية في المهام الأمنيّة ويُمكن للجيش اللبناني أن يستفيد كثيراً منه خلال المهام التي ينفّذها وقد تُساعده للوصول إلى أهدافه بسرعة، ما يُحقّق نتائج سريعة دقيقة وملموسة. ينقصه فقط الدعم المحلي والدولي، تقول زعرور.
آن الأوان لتحويل التكنولوجيا من تحدٍّ إلى رافعة أمنيّة، مع التشديد على حسن استثمار القدرات البشريّة والعلاقات الدولية وبرامج الدعم المخصّصة لتطوير المؤسسات الأمنية.
كريستال النوار – Mtv

