لهذا السبب لن تتخلى إيران عن “حزب الله”

ذكر موقع “The Conversation” الأسترالي أن “الولايات المتحدة شنت غارات جوية جديدة في كل أنحاء إيران هذا الأسبوع، حيث لجأ الرئيس دونالد ترامب، الذي نفد صبره إزاء المفاوضات المطولة لإنهاء الحرب، إلى العنف لتصعيد الضغط على القيادة الإيرانية. وأوضح وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أن الغارات الجوية ستستمر على الأرجح إذا استمر تعثر اتفاق السلام، قائلاً: “إذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل”. وجاء ذلك بعد أن أطلقت إيران وإسرائيل صواريخ على بعضهما البعض في الأيام الأخيرة، وقامت إيران بإسقاط مروحية أميركية. حتى هذه اللحظة، احترمت كل من الولايات المتحدة والنظام الإيراني وقف إطلاق النار الهش الذي أوقف الحرب في أوائل نيسان، وبدا أن كلا الجانبين يرغب في استمراره، كما ولا يزال ترامب يصر على أن اتفاق سلام بات وشيكاً. فلماذا إذن يتبادل الطرفان إطلاق النار الآن، وإلى أين تقود هذه التطورات المفاوضات؟”
التصعيد من أجل التهدئة
بحسب الموقع: “في النزاعات، غالباً ما تلجأ الدول إلى التصعيد بهدف التهدئة، ويحدث هذا عندما تكثف دولة ما عملها العسكري بهدف ترهيب الطرف الآخر وإجباره على الاستسلام. ترغب كل من الولايات المتحدة وإيران في إظهار القوة للضغط على الطرف الآخر لقبول اتفاق يلبي مصالحهما الأساسية، ومع ذلك، لا يزال الجانبان في طريق مسدود لأن مصالحهما الأكثر أهمية تتعارض مع بعضها البعض. فترغب الولايات المتحدة في أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي وأن تعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية دون قيود. في المقابل، تطالب إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة ووقف إطلاق نار دائم بين “حزب الله” وإسرائيل في لبنان. لا يزال الجانبان متباعدين بشدة بشأن القضية النووية، ومن غير المرجح أن توافق إيران بشكل كامل على مطالب الولايات المتحدة بتفكيك بنيتها التحتية النووية ووقف تخصيب اليورانيوم نهائياً. وفي ظل هذا الجمود، يسعى كلا الجانبين لإظهار استعدادهما للتصعيد عبر العمل العسكري، ومع ذلك، لا يرغب أي منهما في انهيار وقف إطلاق النار بشكل كامل”.
وتابع الموقع: “يرغب ترامب في طي صفحة الحرب وتغيير الأجندة السياسية الداخلية في عام الانتخابات. في المقابل، لا يزال النظام الإيراني صامداً، لكنه لا يستطيع تجاهل الضغوط الاقتصادية المتزايدة لحرب شاملة لفترة أطول. وتكمن المشكلة في أن التصعيد بهدف إجبار الخصم على قبول صفقة لا يُجدي نفعاً إلا إذا لم يكن الطرف الآخر يتبع التكتيك نفسه في الوقت ذاته، وإلا، سيقع كلا الطرفين في فخ التصعيد، حيث يُصعّد كل منهما من حدة هجماته دون أن يتمكن من التراجع”.
تصعيد غير مقصود
وبحسب الموقع: “ثمة تفسير بديل يتمثل في أن هذه التصعيدات هي نتيجة غير مقصودة ولكنها حتمية لوقف إطلاق نار متوتر يتضمن حصارًا عسكريًا قائمًا في مضيق هرمز. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الطائرة الإيرانية من دون طيار التي أسقطت المروحية الأميركية هذا الأسبوع، مما أدى إلى شن غارات جوية انتقامية، متعمدة أم حادثة”.
صراع إقليمي وجودي
وتابع الموقع: “مما يزيد الأمور تعقيداً أن هذا ليس مجرد صراع بين طرفين رئيسيين؛ فإسرائيل تشن في الوقت نفسه ضربات عسكرية على حليف إيراني، “حزب الله”، في لبنان. لقد غيّرت العملية العسكرية الإسرائيلية في عمق جنوب لبنان المشهد الجيوسياسي الإقليمي بشكل جذري، وقد تقوّض وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من جهود ترامب للحفاظ على الهدوء الإقليمي. يبدو أن إدارة ترامب لم تستوعب تمامًا أن هذا الصراع، في نظر الإسرائيليين والإيرانيين، أعمق بكثير وأطول أمدًا من الحرب الحالية؛ إنه صراع وجودي لكلا الجانبين. لطالما عارض النظام الإسلامي في إيران مكانة إسرائيل في المنطقة، ولطالما اعتبرت إسرائيل إيران النووية التهديد الرئيسي لبقائها. لذا، لن تتخلى إيران عن “حزب الله”، الذي لطالما مولته وسلحته، ولن تحترم وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، بينما تشن إسرائيل حربًا في لبنان؛ والسبب: أن النظام ينظر إلى نفسه و”حزب الله” كجبهة واحدة تخوض المعركة نفسها”.
وأضاف الموقع: “أما على الجانب الإسرائيلي، فقد غيّرت هجمات حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023 نهج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاه المنطقة تغييراً جذرياً. ومنذ ذلك الحين، تبنّت حكومته اليمينية المتطرفة استراتيجية عسكرية هجومية تقوم على الاستيلاء على أراضٍ في دول الجوار وإنشاء مناطق عازلة أمنية. كما تعهّد نتنياهو بالقضاء على أي تهديد قادم من إيران وحماس و”حزب الله”. مع ذلك، لا يمكن القضاء على الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل حماس و”حزب الله”، وحتى الحوثيين في اليمن، بالقوة العسكرية التقليدية، إذ يمكن لجماعات مسلحة كهذه أن تندمج بين السكان المدنيين وتعاود الظهور، أحياناً بعد أشهر أو سنوات. لذا، فرغم استخدام إسرائيل المكثف للقوة العسكرية والتدمير الواسع النطاق الذي لحق بغزة وجنوب لبنان، لن تنجح في القضاء على حماس أو “حزب الله”، وستواصل القتال. لقد تجاهل نهج ترامب في الدبلوماسية الإقليمية هذه التعقيدات، ويعتمد بشكل كبير على العلاقات الثنائية والشخصية لتحقيق أهدافه، ولم يُبدِ اهتمامًا يُذكر أو صبرًا يُذكر في معالجة الدوافع الكامنة وراء تحرك الأطراف المتعددة المتورطة في الصراع”.
هل سيصمد وقف إطلاق النار؟
بحسب الموقع: “أهم ما يجب فهمه هنا هو كيف ينظر ترامب إلى “وقف إطلاق النار”؛ ففي مؤتمر صحفي هذا الأسبوع، قال إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط يعني “إطلاق النار بشكل أكثر اعتدالاً”. لكننا نعلم أنه لا يرغب في العودة إلى حرب شاملة، ولهذا السبب طالب إسرائيل وإيران بوقف تبادل الضربات في وقت سابق من هذا الأسبوع. لذا، قد نشهد المزيد من الضربات بين الأطراف الثلاثة مع استمرار المفاوضات، وقد نشهد توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام أو الأسابيع المقبلة. مع ذلك، من المرجح أن يكون هذا اتفاقاً بين الطرفين لمواصلة الحوار، ومن غير المرجح أن يحل القضايا الجوهرية، فمن غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من جنوب لبنان أو توقف حربها غير المتكافئة مع “حزب الله”. وفي النهاية، إذا لم تُحلّ الأسباب الجذرية للصراع، فإن “وقف إطلاق النار” بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لن يكون إلا مؤقتاً”.
ترجمة “لبنان 24”

