زيارة تتجاوز الدبلوماسية… هل تفكّ قطر عقدة السلاح؟

تكتسب زيارة رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، إلى لبنان أبعادًا تتجاوز الدعم الدبلوماسي، لتفتح الباب أمام سؤال بالغ الأهمية: هل تستطيع قطر، بما تمتلكه من مفاتيح اتصال مع إيران وعلاقات متينة مع الولايات المتحدة والعواصم العربية، أن تُساهم في تذليل العقبات أمام حصرية السلاح بيد الدولة؟
وتندرج زيارة رئيس الوزراء القطري إلى بيروت في سياق محاولة تحويل التوافق الإقليمي على ضرورة استقرار لبنان إلى مظلّة سياسية تُحصّن تنفيذ قرارات الدولة. وبفضل ما تمتلكه قطر من شبكة علاقات متشعّبة وقدرة على إدارة التناقضات بين المحاور، قد تؤدي دورًا في تفكيك العوائق الإقليمية أمام مشروع استعادة الدولة قرارها السيادي، من دون أن يعني ذلك إعا
دة إنتاج معادلة المقايضة بين السلاح والضمانات.
وأشار الكاتب والباحث السياسي صهيب جوهر، إلى أنّ «الزيارة تأتي بالدرجة الأولى في إطار تأكيد الدعم القطري للحكومة والجيش، وأنّ الدور السياسي لقطر سيكون داعمًا لسلطة الدولة وقراراتها، وليس مسارًا تفاوضيًا موازيًا لها»، مؤكدًا أنّ «قطر تستطيع توظيف علاقاتها مع إيران لتخفيف الاعتراضات على مسار تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، لكنها لا تتعامل مع ملف السلاح باعتباره موضوعًا قابلًا للحسم عبر تفاهم إقليمي منفصل عن لبنان. ولا توجد معطيات مؤكّدة عن ضمانات إيرانية مسبقة. فالأولوية القطرية هي توفير بيئة إقليمية تساعد الحكومة على تنفيذ قراراتها، وليس التفاوض نيابة عنها».
واعتبر جوهر أنّ «قطر تؤمن بأنّ تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة يحتاج إلى ترتيبات أمنية وسياسية متدرّجة، لكنها لن تنطلق من فكرة منح حزب الله ضمانات مقابل الاحتفاظ بسلاحه»، موضحًا أنّ «قطر تتحرّك ضمن تقاطع مع المسار الأميركي والسعودي، وبالتنسيق مع تركيا ودول أخرى، وتحديدًا الدول الداعمة لتعزيز مؤسسات الدولة وحصرية السلاح، مع احتفاظها بقنوات اتصال مع إيران. لكن ينبغي التمييز بين تقاطع الأهداف ووجود تنسيق مباشر بشأن الزيارة. وتكمن خصوصية الدور القطري في قدرته على التواصل مع أطراف متعدّدة، من دون أن يتحوّل إلى بديل عن الدولة أو عن المسارات الدبلوماسية القائمة».
ولا تُقاس أهمية الحراك القطري بقدرته على انتزاع تنازلات فورية من حزب الله. فالمقاربة الأكثر واقعية للدور القطري لا تقوم على افتراض إمكان تغيير حسابات «الحزب» عبر الضغوط الدبلوماسية، بل على فتح النقاش حول بناء بيئة سياسية ومؤسساتية تُعيد تدريجيًا تعريف كلفة استمرار ازدواجية السلطة، وتمنح الدولة عناصر قوة تتيح لها إحراز تقدّم أكبر في ملف حصرية السلاح.
وشدّد جوهر على أنّه «لا يُفترض أن تُحدث الزيارة، بحدّ ذاتها، تحوّلًا في موقف حزب الله من السلاح، لأنها ليست مبادرة موجّهة أساسًا إلى الحزب. وتكمن أهميتها في تعزيز موقع الدولة وقدرتها على إدارة هذا الملف من موقع أكثر قوّة».
عامر خضر آغا – Mtv

