الشاشات اللبنانية تدخل شهر الصوم: ما إلك إلا… الدراما!

إذا كان لا بدّ من توصيف برمجة القنوات اللبنانية لشهر رمضان 2026، فيمكن اختصارها بعبارة: «مكانك راوح».
إذا كان لا بدّ من توصيف برمجة القنوات اللبنانية لشهر رمضان 2026، فيمكن اختصارها بعبارة: «مكانك راوح». منذ اندلاع انتفاضة عام 2019 وما تبعها من انهيار اقتصادي وارتفاع قياسي في سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية، خرجت الشاشات المحلية تدريجاً من السباق الرمضاني وغرقت في دوّامة السياسة والأزمات الاقتصادية والتوترات الأمنية، ما انعكس مباشرة على خريطتها البرامجية.
وسط هذه الظروف، فقدت برمجة رمضان بريقها، وحلّت مكانها أعمال باهتة، أو في أحسن الأحوال عادية. غابت المنافسة الفعلية بين القنوات، مع الاكتفاء بعدد محدود من المسلسلات الجديدة، توزّعت بين أعمال سورية ولبنانية ومشتركة، إلى جانب برامج طبخ تعتمد على تفاعل المشاهدين عبر الاتصالات الهاتفية وتحضير وجبات الإفطار على الهواء.
سياسة ثابتة
مع حلول رمضان 2026، لا تبدو الصورة مختلفة عمّا كانت عليه قبل خمس سنوات. فالقاعدة البرامجية لا تزال تقوم على عدد محدود من المسلسلات الجديدة، مقابل باقة من برامج الألعاب والترفيه، إضافة إلى برامج دينية مستوحاة من أجواء الشهر الفضيل. لا جديد يُذكر هذا العام، فالأزمة الاقتصادية لا تزال تُلقي بظلالها الثقيلة على القطاع الإعلامي، فيما أدّت التطورات السياسية والاستعدادات للانتخابات النيابية في الربيع المقبل إلى كبح اندفاعة القنوات. هكذا، يخرج الموسم عادياً على الشاشات اللبنانية، باستثناء الرهان التقليدي على الدراما التي ستحسم سباق نسب المشاهدة في نهاية الشهر. فماذا سنشاهد على القنوات اللبنانية في رمضان 2026؟.
«الجديد»: رهان على الدراما
تدخل قناة «الجديد» السباق الرمضاني ببرمجة درامية لافتة، قوامها مجموعة من الأعمال المتنوعة. ويُطرح هنا سؤال مشروع: كيف تخوض قناة تحسين خياط، السباق بأعمال جديدة وكبيرة، فيما تعاني من أزمة مالية تنعكس على رواتب موظفيها؟
تعرض «الجديد» ثلاثة مسلسلات جديدة منها المسلسلان السوريان «النويلاتي» (عثمان جحى ويزن شربتجي) و«مولانا» (ورشة كتاب وإخراج سامر البرقاوي وإنتاج «صباح إخوان»)، من بطولة تيم حسن ونور علي ومنى واصف وغيرهم، إلى جانب المسلسل المشترك «بخمس أرواح» (تأليف يزن الداهوق وحمزة اللحام وسيناريو أسامة كوكش وإخراج رامي حنا إنتاج «صباح إخوان»)، الذي يؤدي بطولته قصي خولي وكاريس بشار وعبده شاهين ورفيق علي أحمد وعادل كرم وآخرون.
إلى جانب الدراما، تقدّم القناة مجموعة من البرامج الفنية والترفيهية المستوحاة من أجواء رمضان. وتراهن «الجديد» على الأعمال الدرامية لتكون من بين أكثر القنوات عرضاً للإنتاجات المتنوعة، بما يمنحها فرصة الفوز بالحصة الأكبر من المشاهدين. وكانت قد اعتمدت استراتيجية مشابهة العام الماضي، تُوّجت بحضور قوي للنجم تيم حسن، الذي يُعدّ من أبرز الأسماء الرابحة في موسم الصوم، فهل يكرّر النجاح هذا العام؟.
MTV: منافسة مباشرة وتنوّع درامي
لن تكون «الجديد» وحدها في ساحة المنافسة، إذ تدخل قناة MTV على خط السباق بقوة، لتتركز المنافسة بين الشاشتين اللتين أعدّتا عدّتهما جيداً للموسم. تعرض MTV المسلسل اللبناني «بالحرام» (كتابة فادي حسين وشادي كيوان، وإخراج فيليب أسمر انتاج «إيغل فيلمز»)، من بطولة ماغي بوغصن وعمار شلق وتقلا شمعون وآخرين، ويتناول قضايا اجتماعية عبر شخصية جود التي تعيش صراعات حياتية متشابكة.
أما مسلسل «المحافظة 15» (كتابة كارين رزق الله وإخراج سمير حبشي) فيُعيد كارين رزق الله إلى الواجهة بمشاركة يورغو شلهوب وعدد من الممثلين السوريين، ويتناول قضية المعتقلين في سجن صيدنايا السوري كاشفاً بعض أسرار معتقليه
كذلك، تعرض المحطة المسلسل المشترك «لوبي الغرام» (كتابة منة فوزي وإخراج جيمي بوعيد إنتاج «إيغل فيلمز»)، ذا الطابع الـ«لايت كوميدي». تدور الأحداث في إطار ساخر داخل أحد الفنادق، ويجمع معتصم النهار وباميلا الكيك وجيسي عبده ويارا صبري وفايز قزق…
بهذه التوليفة، تحاول MTV الجمع بين الدراما الاجتماعية والملفات الحساسة والكوميديا الخفيفة، في محاولة لاستقطاب شرائح متنوعة من الجمهور.
LBCI: أرشيف درامي وبرامج جماهيرية
من جهتها، تخوض LBCI السباق بالاعتماد على أعمال من الأرشيف، من بينها «عروس بيروت 3» الذي يعدّ النسخة المعرّبة من المسلسل التركي «عروس إسطنبول»، من بطولة ظافر العابدين وكارمن بصيبص وتقلا شمعون. كذلك، تعرض «العميل» المعرّب الذي عُرض قبل أعوام قليلة، ويتناول صراعات المافيا.
وبعد تأجيل دام عامين، ستعرض المسلسل اللبناني «سر وقدر» (ﺇﺧﺮاﺝ كارولين ميلان وﺗﺄﻟﻴﻒ فيفيان أنطونيوس)، الذي يُعدّ العمل الأخير للممثل فادي إبراهيم.
رغم محدودية الزخم الدرامي، تخصّص LBCI موسماً جديداً من برنامج الألعاب والترفيه «أكرم من مين»، الذي ينطلق الليلة ويقدّمه وسام حنا ويُصوَّر في «فوروم دو بيروت». يُبث البرنامج مباشرة يومياً، ويعتمد على توزيع الجوائز. وقد أثارت مواسمه السابقة جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما حقّق نسب مشاهدة مرتفعة لاقترابه من هموم المواطن اللبناني بعيداً من ثقل الدراما.
NBN و«المنار»: إعادة وبرامج دينية
تحضر NBN في السباق عبر إعادة مجموعة من المسلسلات القديمة، منها «نَفَس» (كتابة إيمان السعيد وإخراج إيلي السمعان) لدانييلا رحمة، والمسلسل المصري «أهو ده اللي صار» (كتابة عبد الرحيم كمال وإخراج المخرج الراحل حاتم علي). في المقابل، تخصّص برنامجاً اجتماعياً بعنوان «مائدة الرحمن» يقدّمه علي عطوي، ويتناول في كل حلقة إفطاراً رمضانياً مع عائلة من قرى جنوب لبنان المتضرّرة من الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى برامج طبخ ومحتوى ديني.
أما «المنار»، فتخوض الموسم بباقة من البرامج الدينية والاجتماعية المستوحاة من أجواء الشهر الفضيل، وتنقل مباشرة كلمات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. ودرامياً، تعرض المسلسل الإيراني «سري للغاية»، الذي يتناول قضايا اجتماعية متنوعة.
في المحصّلة، يبدو أن رمضان 2026 على الشاشات اللبنانية يدور في حلقة مفرغة: منافسة محدودة، إنتاج متواضع، ورهان شبه وحيد على الدراما لرفع نسب المشاهدة. موسم بلا مفاجآت كبرى، لكنه مفتوح على مفاجآت الأرقام في نهاية الشهر.
«تلفزيون لبنان»: برمجة متنوعة
يدخل «تلفزيون لبنان» السباق الرمضاني ببرمجة مقبولة. فقد تعاقدت المحطة مع المنتج صادق الصبّاح، رئيس مجلس إدارة «صباح إخوان»، لعرض مسلسلين من أرشيفه، هما «نقطة انتهى» (كتابة فادي حسين وإخراج محمد عبد العزيز) و«دهشة» (تأليف عبد الرحيم كمال، إخراج شادي الفخراني)، إلى جانب المسلسل الكرتوني «هذا هو الإسلام». كما يبث «تلفزيون لبنان» برنامجاً فنياً يومياً «22:30»، تقدّمه رهف عبدالله وطوني طوق.
زكية الديراني-الاخبار

