لبنان: أزمة غير السلاح تهدد وجوده .. اليكم التفاصيل

كتب جان زغيب
لا يعتبر السلاح مشكلة لبنان الوحيدة وانما الذهنية والوجدان، في غياب الاستقامة والنزاهة عند من يتولّون القرار. العلة أعمق من مجرد خلافات سياسية أو توازنات طائفية، إنها في غياب الترفع والتعالي الأخلاقي، وفي وجود أشخاص في مواقع لا تناسبهم، سواء في السلطات المحلية، دور العبادة، أو مراكز العمل والإدارة.
أزمة لبنان الحقيقية هي في رؤساء الطوائف الذين كبّدوا الناس أعباء إضافية، من المدارس والجامعات، إلى الأراضي التي قدّمها الفقراء زمن الحرب ثم تحولت اليوم إلى سلعة للسمسرة. قصص ستنكشف تباعاً، لتفضح كيف ضاع الحق وتحوّلت التضحيات إلى غنائم.
ازمة لبنان الحقيقية هي في الاستنسابية والاعتباطية بالعدالة والامن والامان. لا الجاني يقضي العقوبة اللازمة ولا اعدام يوقف النهج الاجرامي. لا محاسبة او مساءلة في الادارات والمؤسسات وكل ما في المجتمع من مجموعة عاملة.
ازمة لبنان الحقيقية في انعدام التعاضد والتعاون بين افراد المجتمع تحت شعار ” يا نفسي ما بعدك حدا”.
أزمة لبنان باعتبار ان المطاعم والسهر والعربدة مؤشرات نجاح او كيف ام فرح. فوضى وحوادث سير بالالاف ودراجات لا تعرف يمينها من شمالها….
لبنان الذي قدّمه لنا الرحابنة وكبار المسرح والفن كأنه جنة على الأرض، لم يعرف أبناؤه هذا الحلم يوماً. فمنذ الولادة، وجدوا أنفسهم في بلد منقسم على ذاته، متنازع على تفاصيله، واقف دائماً على حافة نار يطفئها “أبو ملحم” أو شيخ أو أبونا، كأن الاستقرار رهينة مبادرات فردية لا مؤسسات راسخة.
الحل قد يكون في لحظة تاريخية، في زمن رجال من طينة جوزف عون ونواف سلام، أو ربما لا يأتي أبداً إذا استمر الانحدار. بين الانتظار والخذلان، يعيش اللبنانيون على أمل ساعة الصفر، ساعة قد تعيد لبنان إلى صورته الحقيقية: وطن العدالة والنزاهة، لا مسرح الانقسام والفوضى.
ناشر ورئيس تحرير منصة جديدنا نيوز
خبير استراتيجي بالنفوذ الرقمي والاعلام الذكي


