
برزت القوة العسكرية للحوثيين، خصوصاً مع الحرب الدائرة في غزة، حيث استمرت الصواريخ البالستية في التهاطل على منطقة البحر الأحمر وباب المندب، مما شكَّل مفاجأة للمراقبين الذين تساءلوا عن مصدر هذه القوة العسكرية.
لكن ما يبدو هو أن هناك أكثر من مصدر للأسلحة التي يمتلكها الحوثيون، من أبرزها الدعم الإيراني المباشر، الذي كشفت عنه وكالة “تسنيم” الإيرانية مؤخراً.
وتستمر جماعة الحوثي في التأثير على الأمن والاستقرار بالبحر الأحمر، حيث أدت هجماتها المستمرة منذ تشرين الثاني الماضي، إلى تعطيل الملاحة في منطقة باب المندب؛ ما أدى إلى ارتفاع تكاليف تأمين السفن.
مصدرها إيران
على الرغم من تأكيدات دولية وأممية سابقة بأن إيران تمول الحوثيين بالأسلحة والمال، يأتي التأكيد أخيراً من وسائل إعلام إيرانية، حيث ذكرت وكالة “تسنيم” (29 أيار 2024)، أن طهران زودت الحوثيين بالصواريخ الباليستية التي تطلَق من البحر.
وقالت الوكالة: إنه “تم الآن توفير الصاروخ الباليستي الذي يطلَق من البحر المسمى (غدر) للمقاتلين اليمنيين (الحوثيين)”، مضيفة: “الآن، الصاروخ يصبح سلاحاً قادراً على طرح تهديدات خطيرة على مصالح الولايات المتحدة وحليفها الرئيسي في المنطقة المتمثل بالنظام الإسرائيلي”.
ووفقاً لمكتب مدير المخابرات الوطنية في الولايات المتحدة، تمتلك إيران أكبر عدد من الصواريخ الباليستية في المنطقة، كما أنها مُنتِج كبير للطائرات المسيرة.
ولعل التصريح يأتي مع استمرار الحوثيين منذ 19 تشرين الثاني الماضي، في تنفيذ هجمات على سفن تجارية وناقلات بالبحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، يشتبهون في أنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، ويقولون إن ذلك يأتي دعماً لقطاع غزة.
وفي المقابل، يشن التحالف الذي تقوده واشنطن، منذ مطلع العام الحالي، غارات على مواقع للحوثيين بمناطق مختلفة من اليمن، رداً على هجماتهم في البحر الأحمر.
صواريخ وأسلحة إيرانية
تضم ترسانة الحوثيين صواريخ باليستية من طراز “طوفان”، وهي في الأساس صواريخ “قدر” الإيرانية لكن أعيدت تسميتها، ويتراوح مداها بين 1600 و1900 كم، حيث أجرت إيران عام 2016، تجارب على صواريخ “قدر” التي ضربت أهدافاً تبعد نحو 1400 كم.
كذلك، تتضمن منظومتهم الصاروخية أنواعاً مختلفة، منها صواريخ روسية من نوع “سكود”، ومنظومة صواريخ “توشكا” و”فروغ 7″ الروسية قصيرة المدى، و”قاهر 1″ و”قاهر 2″، و”زلزال 1″ و”زلزال 2″ الإيرانية، و”هواسونغ-5″ ومصدرها كوريا الشمالية.
وكان الحوثيون كشفوا عن ترسانتهم من صواريخ “طوفان” قبل أسابيع من شن حركة حماس والمقاومة الفلسطينية معركة “طوفان الأقصى” على إسرائيل في السابع من تشرين الأول الماضي.
كذلك، يملك الحوثيون أيضاً، صواريخ “كروز” إيرانية من طراز “قدس”، حيث تتوافر نسخ عدة من هذه الصواريخ، بعضها يبلغ مداه نحو 1650 كم، “ما يكفي للوصول إلى إسرائيل”، وفق المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
طرق مختلفة
ولطالما تم توجيه الإتهامات إلى إيران بتزويد الحوثيين بالأسلحة، وهو ما تنفيه الأخيرة، كما سبق أن أكدت الأمم المتحدة أنها كشفت عدة عمليات تهريب أسلحة، من بينها الصواريخ المحمولة.
وقال عضو البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة السفير روبرت وود، خلال إيجاز لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن في شباط الماضي: “ليس بوسع طهران أن تنكر دورها في تمكين الهجمات التي يشنها الحوثيون ودعمها؛ وذلك نظراً إلى دعم إيران المادي طويل الأمد للحوثيين، وتشجيعها أعمالهم المزعزعة للاستقرار في المنطقة”.
بدوره، يقول الباحث السياسي نجيب السماوي إن “المجتمع الدولي تجاهل مخاطر الحوثيين وما قد يسببونه على الرغم من التحذيرات التي أطلقتها الحكومة اليمنية”، مشيراً إلى أن “ما يحدث في البحر الأحمر من صنع المجتمع الدولي الذي لم يتحرك مبكراً”.
ويضيف السماوي: “كانوا في السابق ينظرون بسخرية واستخفاف، باعتبارهم مليشيات متناثرة تعمل في المناطق النائية القاحلة باليمن، بيد أنهم أضحوا مؤخراً من أكثر وكلاء إيران من حيث الإمكانات العسكرية، وذلك بسبب تدفق الأسلحة من طهران”.
ويؤكد لـ”الخليج أونلاين”، أن “إيران لا تكتفي فقط بإرسال الأسلحة إلى الحوثيين، بل ترسل مستشارين وخبراء، فضلاً عن تقديم معلومات استخباراتية تُمكنهم من تحقيق ضربات فعلية كما يحدث مع السفن”.
كذلك، يلفتُ إلى أن “الإيرانيين يقومون بإرسال الأسلحة بطرق مختلفة، إما عبر سفن تجارية، أو بالتهريب عبر عدة سواحل يمنية، حيث يملك اليمن واحداً من أكبر السواحل في جنوب الجزيرة العربية، فضلاً عن استخدام أساليب جديدة تحت الماء”.
ويتحدث السماوي عن “وجود أدلة تشير إلى أن اليمن أضحى ساحة معركة مهمة لاختبار الأسلحة الإيرانية والتطوير المحتمل”، مضيفاً أن “طهران لديها ترسانة في الداخل وترسانة في المنفى”.
يشار إلى أنّ الحوثيين تمكنوا من السطيرة على جزء كبير من قوات الجيش والأسلحة والذخيرة والمنظومة الصاروخية الباليستية، كما استولوا على مزيد من هذه الترسانة بعد اغتيالهم حليفهم السابق الرئيس علي عبد الله صالح، في كانون الأول 2017.
وقبل ذلك، استحوذ الحوثيون على أسلحة الجيش اليمني خلال الحروب الـ6 التي خاضوها مع نظام صالح بين عامي 2004 و2010، حيث تمكنوا من امتلاك أسلحة ثقيلة غنموها من المعارك وأخرى وصلت إليهم كمَدَد من الحليف الخارجي، وهو إيران. (الخليج أونلاين)

