كيف تتصرّفون بعد الانتهاء من التسوّق؟

لا شكّ في أنّ وباء «كورونا» المستجدّ غيّر طريقة حياة كل إنسان، ودفعه إلى الحذر من أمور كثيرة كان يتجاهلها سابقاً. وفي ظلّ التوتر الشائع بين الناس خوفاً من الإصابة بهذا الفيروس، أيّ خطوات يجب اتّباعها ليس فقط أثناء التواجد في السوبر ماركت، إنما الأهمّ أيضاً عند العودة إلى المنزل وتوضيب الأغراض، لتوفير أقصى درجات الحماية؟
في بداية حديثها لـ»الجمهورية»، تطرّقت اختصاصية التغذية عبير أبو رجيلي إلى «دراسة حديثة نُشرت في مجلة «New England» الطبية التي اختبرت فيها فترة بقاء فيروس «كورونا» على أسطح معيّنة، ووجدت أنه قد يعيش 4 ساعات على النحاس، و24 ساعة على الكرتون، و72 ساعة على البلاستيك والفولاذ. هذه المعطيات العلمية تسببت بانتشار هَلع شديد بين الناس عند الذهاب إلى المتاجر لشراء احتياجاتهم، لذلك من الضروري أن يعرفوا سُبل حماية أنفسهم أثناء التسوّق والتعامل مع كافة المنتجات الغذائية، بما فيها الخضار والفاكهة».
وأضافت: «ما بات معلوماً وجوب ارتداء الكمّامات والقفازات وترك مسافة كافية بين الأشخاص، والتي يجب ألّا تقلّ عن 1,5 إلى 2 متر. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ البعض يستخدمون القفازات بطريقة خاطئة وينقلون البكتيريا إلى أنفسهم عن طريق لمس الكمّامة أو الوجه أو وضع النظارات الطبية لإلقاء نظرة إلى سعر المنتج ومحتوياته ثمّ إزالتها مجدداً. لذلك يجب، ليس فقط الاطمئنان إلى وضع القفازات، إنما الأهمّ الانتباه إلى أصول التعامل معها. كذلك يجب تنظيف عربة التسوّق قبل وضع الأغراض لأنّ 80 في المئة من الجراثيم قد تنتقل عبر اليدين، جنباً إلى التأكد من تنظيف الصندوق في السوبرماركت قبل وضع الأغراض، والبقاء على مسافة آمنة أثناء الشراء والدفع».
ولفتت أبو رجيلي إلى أنّ «العلماء خلصوا إلى أنّ كل سطح يتمّ لمسه قد يشكّل خطراً للإصابة بالفيروس، بما في ذلك الأطعمة. فعندما يريد الشخص شراء غرض معيّن سبق وأن احتكّ به مريض «كورونا»، فإنه سيُصاب أيضاً به. وصحيحٌ أنّ طرق انتقال الفيروس تكون غالباً عن طريق الاحتكاك المباشر بالمصاب، ولكن من الضروري جداً الحرص على اتخاذ التدابير اللازمة والالتزام بالنظافة القصوى عند شراء المنتجات. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ سُبل الوقاية يجب أن تُطبّق على الزبائن كما على الموظفين الذين عليهم ارتداء القفازات والكمّامات وتطهير الأسطح باستمرار».
وتابعت حديثها: «أمّا فور الخروج من السوبر ماركت، فمن المهمّ جداً رمي القفازات وتعقيم اليدين ووضع الأغراض في صندوق السيارة وليس على المقاعد، على أن يتمّ لاحقاً غسل الصندوق للتخلّص من الميكروبات. ولحظة العودة إلى المنزل، من الأساسي التخلّص من الأكياس كخطوة أولى، ثمّ غسل اليدين بالمياه الساخنة والصابون لمدة 20 ثانية قبل لمس أي غرض تفادياً لنقل ميكروبات إضافية».
ماذا عن تنظيف المنتجات وتعقيمها؟
قالت خبيرة التغذية إنه «إذا كانت قابلة للغسل كالمعلّبات فيمكن القيام بذلك بواسطة المياه والصابون. أمّا في ما يخصّ أغلفة الكرتون والأوراق فيكفي فتحها وتفريغ ما في داخلها في وعاء مُحكم الإغلاق ثمّ التخلّص منها. وبالنسبة إلى الخضار والفاكهة، فالآراء منقسمة حول طريقة غسلها: ففي أستراليا، ينصح العلماء بتنظيفها بالصابون والمياه لقتل الفيروس. ولكن استناداً إلى اختصاصيي السلامة الغذائية في جامعة شمال كارولاينا الأميركية، فإنّ غسلها بالمياه والصابون ليس فكرة سديدة. ولكن بصفتي خبيرة تغذية، أنصح بغسل هذه المنتجات الطبيعية ومن ثمّ تعقيمها. وبالنسبة إلى الخضار التي لا تُغسل بالصابون، يمكن نقعها بالخلّ أو معقّم مخصّص للأكل».
أصول توضيب الخضار والفاكهة
غير أنّ أبو رجيلي شدّدت على «وجوب عدم الاكتفاء فقط بالحرص على غسل الخضار والفاكهة، إنما المهمّ أيضاً معرفة أصول توضيبها وتقسيمها تفادياً لإنتاج غاز «إثيلين» بعد نضوجها والتأثير سلباً في أنواع أخرى من المنتجات. المطلوب الاحتفاظ بالأطعمة المنتجة للـ»إثيلين» بعيداً من تلك الحساسة له. فالخضار والفاكهة المُنتجة لهذا الغاز تشمل تحديداً التفاح، والموز، والتوت، والشمّام، والبصل الأخضر، والعنب، والكيوي، والمانغو، والخوخ، والإجاص، والبطاطا. أمّا تلك الحساسة له فهي الفاصولياء الخضراء، والموز غير الناضج، والبروكلي، والملفوف، والجزر، والسلق، والخيار، والباذنجان، والثوم، والخسّ، والبصل، والبازلاء، والسبانخ، والفلفل، والقرع، والفريز، والبطيخ».
كيف يمكن إذاً الحفاظ على جودة هذه الأطعمة لأطول فترة ممكنة؟ أوضحت أبو رجيلي أنه «من المهمّ تخزين البطاطا والبصل والثوم في مكان بارد وجاف. وعند تخزين الفاكهة والخضار غير الناضجة، كالإجاص والخوخ والكيوي والمشمش والمانغو والأفوكا والبطيخ والموز يجب وضعها خارج البراد، وبمجرّد نضوجها يجب نقلها إليه. فحتى لو تحوّل الموز إلى اللون الداكن، فإنّ ذلك لا يؤثر في محتواه. وبالنسبة إلى سَلطات الخضار، كالخسّ والورقيات الخضراء، يجب وضعها في أكياس تحتوي بعض الهواء ثمّ غلقها بإحكام. أمّا الحمضيات، كالليمون والأفندي، فيمكن أن تعيش في مكان بارد ومظلم بعيداً من أشعة الشمس. في حين أنّ الخضار، كالجزر والخسّ والبروكلي، تُتلف سريعاً. وبالتالي، يجب وضعها في أكياس بلاستيكية منفصلة عن بعضها سريعاً، والتأكد من أنّ الكيس جاف لأنّ الرطوبة تُسرّع عملية إتلافها. وبما أنه من الشائع غسل الخضار والفاكهة وتجفيفها ثمّ تقطيعها كي يكون استخدامها لاحقاً أسهل، كالبقدونس، لا بدّ في مثل هذه الحال من وضعها في وعاء زجاجي وتغطيتها بمحارم ورقية داخل البراد».
وأشارت إلى أنه «يمكن أيضاً استخدام فرشاة مخصّصة فقط للخضار والفاكهة، خصوصاً البطاطا والجزر والتفاح والخيار والإجاص والشمّام والقلقاس، للتخلّص من الأوساخ والميكروبات العالقة على أسطحها. كذلك يجب نقع الخضار التي تحتوي على الكثير من الجوانب، كالبروكلي والقرنبيط، ورشّها بالخلّ الأبيض والملح وتركه لدقيقة واحدة. وبعد تنظيف الثوم والبصل يجب تجفيفها جيداً كي لا يغزوهما العفن».
وختاماً، دعت أبو رجيلي إلى «عدم نسيان تنظيف مكان وضع الأغراض، سواء اقتصر ذلك على الطاولة أو الأرض، لضمان التخلّص كلّياً من الفيروس والميكروبات».
سينتيا عواد-الجمهورية

