adplus-dvertising
27.4 C
بيروت
سبتمبر 30, 2022

تغيّب عن المدرسة بسبب البنزين… “راتبي لا يكفيني حتّى 10 الشهر!”

ايسامار لطيف – النهار

أصبح الأساتذة في لبنان الذين يُقال عنهم “مربّو الأجيال”، يبحثون اليوم عن مهرب خارج البلاد أو عبر الانتقال إلى مهنة أخرى، أو ربّما عبر التغيّب عن الحضور لأسباب مختلفة أبرزها مادّة البنزين، تماماً كما حصل مع الأستاذ حسين شاكرون جنوباً.

شاكرون أستاذ لغة عربيّة، وأب لطفلين، يعمل وزوجته في مجال التعليم إيماناً منهما بضرورة تطوير البلد من خلال أبنائه وطلابه بشكل خاصّ، إلّا أنّ الأزمة الراهنة أرخت بثقلها عليهما، وأعافت وصول الأب والمعلّم إلى المدرسة للقيام بواجبه.

الأساتذة في مواجهة الغلاء وأزمة المحروقات
“الغاية تبرّر الوسيلة”… لعلّها العبارة الأكثر ترداداً في مجتمعنا اليوم، حيث أصبحت الوسائل كافّة متاحة لتحقيق غايتنا، التي تشمل العيش وحسب، فلم “نعد نطمح بالسفر أو شراء منزل أكبر أو قضاء عطلة في منتجع معيّن لأنّنا منغمسون في مشاكلنا اللامتناهية، وفي صراع الوجود الذي نخوضه ضدّ رغباتنا ودولتنا في الوقت نفسه”.

ويشرح شاكرون سبب تغيّبه عن حضور صفوفه قبل يومين، مشيراً إلى أنّ “الأزمة الراهنة التي يواجهها الأساتذة هي الأولى من نوعها والأكثر إيلاماً، إذ لا الوقت ولا الظروف تسمح بالتغاضي عنها، أو السكوت حتّى وسط الردم المعيشيّ الراهن”.

ويوضح شاكرون أنّ “ما حصل ليس سوى عيّنة مصغّرة عن معاناة الأساتذة، الذين لا قدرة لهم على مواجهة الغلاء والأزمات المعيشيّة في ظلّ عدم استحصالهم على حقوقهم أو تقاضيهم رواتب قليلة لا تكفي لتسديد فاتورة الكهرباء”.

ويُضيف أنّه “كسائر الأساتذة لم يكفه الراتب حتّى منتصف الشهر، ففضّل مواجهة المديرة وإخبارها عن الوضع بصراحة لعلّ الجهات المعنيّة تتحرّك لإنصاف مربّي الأجيال”، لافتاً إلى أنّه “أخبر المديرة عن وضعه المادّي وانعدام قدرته على تعبئة البنزين للحضور إلى المدرسة، فطلبت منه الأخيرة تبرير غيابه لترفعه إلى الوزير كوسيلة للضغط عليه لتأمين حقوق الأساتذة وليس لمعاقبته أو ما شابه كما روّج البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ”.

الدين خيار الأساتذة الوحيد
يقول شاكرون إنّ “معظم الأساتذة اليوم يلجأون إلى بعض الحيل المادية والاجتماعيّة إذا جاز التعبير لكي يتمكّنوا من استكمال الشهر مقارنة بالراتب المخجل الذي يتقاضونه”، موضحاً أنّ “البعض يلجأ إلى الدّين من أصحاب محطّات المحروقات، إلّا أنّني أعتبر أنّ هذا الأمر لا ينفع ومن يريد حقّاً التغيير عليه رفع الصوت والضغط بطرق حضاريّة بعيداً عن الرضوخ لواقع مؤلم لم نرَ منه سوى الذلّ”.

ولا تزال معاناة الأساتذة مستمرّة وسط الانهيار الراهن الذي نعيشه، ممّا جعل القطاع التربويّ في خطر، فماذا عن مستقبل الطلاب؟

وشدّد شاكرون على أنّ “مستقبل الطلّاب دفعه إلى متابعة صفوفه لأنّه “لا ذنب لهم” بالوقوع في فخّ اللعبة السياسية والاقتصادية، مؤكّداً أنّ “مستقبلهم خطّ أحمر لا يجوز التهاون به أو خسارته لأسباب معيّنة، لأنّهم واجهة البلد ومستقبله وهم من بيدهم تغيير كلّ شيء”.

في السياق، أوضح شاكرون أنّ “الأستاذ في لبنان يحتاج أقلّه إلى 13 مليون ليرة في الشهر ليؤمّن احتياجاته الأساسيّة”، مشيراً إلى ضرورة “إنصاف الأساتذة وحماية القطاع التربويّ قبل انهياره، فعندها لا ينفع الندم”.