عقيقي يعلم.. وجعجع أيضاً

يُدرك القاضي فادي عقيقي تمام الادراك أنّ التحقيقات التي أُجريت إثر أحداث الطيونة والدلائل التي جُمعت من أرض المعركة والمشاهد المصوّرة التي انتشرت والجهّة التي نظّمت وخطّطت وسلّحت، كلّها تلتقي عند نقطة واحدة وهي إدانة شاملة للطرف الذي دعا للتظاهرة، مقابل براءة شاملة دون نقصان لأهالي عين الرمانة وحزب القوات اللبنانية.
لكن، عقيقي الذي يعلم كلّ ذلك، يُدرك أنّ توقيف شبّان عين الرمانة قرار ظالم؛ وأنّ عدم توقيف او استدعاء أيّ مسلّح من المجموعات التي نفّذت الهجوم على عين الرمانة قرار مشبوه؛ وأنّ الادّعاء على جعجع وقبلها استدعاءه مقابل عدم التحرك ولو بسؤال تجاه أمين عام حزب الله حسن نصرالله هو إجراء أبعد ما يكون عن العدالة والقضاء النزيه.
مقابل كلّ هذا، يعلم سمير جعجع أنّ هيمنة المنظومة الحاكمة على القضاء حقيقة مرّة وأنّ النهج التعسّفي في استخدام الاجهزة القضائية أمر واقع وأنّ مواجهة هذه المنظومة القابضة على كلّ شيء عملية مكلفة تتطلّب التضحية ودفع الاثمان الباهظة، ورغم كلّ ذلك لا يتوانى عن مواصلة درب المواجهة مؤكداً أنّه على أتمّ الجهوزية في استكمال النضال حتّى كسر كلّ هذا اللامنطق واللاعدالة واللادولة.
وأمام هذه المواجهة المحتدمة بين تطويع الدولة من جهة والنضال لاستعادتها من جهة ثانية، يمتلك الشعب اللبناني في ١٥ أيار مفتاح الحسم بينهما، فماذا سيقرّر؟

