هل تتحوّل مهمّة الجيش إلى شرارة مواجهة مع “الحزب”؟

تدخل العلاقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد الضغوط لتوسيع سلطة المؤسسات الشرعية وحصر السلاح بيد الدولة، وسط مخاوف من أن تتحول القرارات السياسية إلى مواجهة أمنية يصعب ضبط نتائجها، في بلد لا تزال فيه تداعيات الحرب مفتوحةً على احتمالات عدة.
وفي قراءة لمشهد المرحلة، يقول مصدر مراقب لوكالة “أخبار اليوم” إن الجيش يجد نفسه أمام معادلة دقيقة: فهو مطالب بتنفيذ قرارات السلطة السياسية والاستجابة للاستحقاقات الخارجية، مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتفادي أي مواجهة لا تتوافر لها تغطية سياسية وطنية واضحة. ويشير إلى أن حساسية المهمة تنبع من كون الجيش مؤسسة وطنية جامعة، وأن أي احتكاك مباشر مع حزب الله قد يضعه أمام تداعيات تتجاوز حدود التنفيذ الميداني.
وتزداد دقة المشهد مع قضية شحنة المتفجرات التي ضُبطت في الخامس من تشرين الأول الجاري في ضهر البيدر، والتي أقر حزب الله لاحقاً بملكيتها، وسط سجال سياسي وأمني حول تطبيق قرارات الدولة، فيما أفادت معطيات بأن الحزب كثّف استعداداته لاحتمال تجدد المواجهة مع إسرائيل، وهي تطورات ترفع منسوب القلق حيال تزامن الضغوط الخارجية مع التوتر الداخلي.
ويضيف المصدر: واشنطن تريد خطوات ملموسة في ملف السلاح، فيما تربط إسرائيل استمرار عملياتها الأمنية والعسكرية بالتطورات على الأرض، مما يضع الدولة أمام استحقاق مزدوج: تنفيذ القرارات من جهة، ومنع انتقال الخلاف السياسي إلى صدام داخلي من جهة أخرى، مع ضرورة تجنب تحميل الجيش وحده مسؤولية خيارات تتطلب قراراً سياسياً واضحاً وإجماعاً وطنياً يحمي المؤسسة العسكرية.
ويخلص المصدر إلى أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة الدولة على الجمع بين فرض سلطتها وحماية السلم الأهلي، فالتراجع أمام الضغوط يحمل مخاطر على موقع لبنان ومؤسساته، بينما يفتح التنفيذ غير المحسوب على احتمالات داخلية يصعب احتواؤها. ويبقى المسار الأكثر حساسية مرتبطاً بوضوح القرار السياسي، وتوفير الغطاء للجيش، وإيجاد آلية تتيح تطبيق قرارات الدولة من دون دفع البلاد إلى مواجهة يدفع اللبنانيون جميعاً ثمنها.
شادي هيلانة-أخبار اليوم

