ماذا يفعل “حزب الله” في البرازيل؟ تقريرٌ إسرائيلي جديد
حذّر تقرير جديد نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) من تحوّل البرازيل إلى ساحة متزايدة الأهمية لنشاط إيران و”حزب الله” في أميركا اللاتينية، في ظل تداخل شبكات النفوذ الديني والثقافي مع العلاقات المالية والأنشطة الإجرامية، واستخدام العملات الرقمية في تحويل الأموال عبر الحدود.
التقرير الذي ترجم اعتبر أن البرازيل، في عهد الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، باتت تمثّل ما وصفه بـ”الحلقة الأضعف” في المنظومة الأمنية الإقليمية، خصوصاً مع تشديد دول مجاورة إجراءاتها ضد إيران والحزب، فيما لا تزال برازيليا ترفض تصنيف “حزب الله” منظمة إرهابية.
وبحسب المعهد، لم يعد التحدي الأمني مقتصراً على احتمال وجود عناصر للحزب داخل البرازيل أو التخطيط لهجمات محددة، بل يشمل احتمال نشوء شبكة مترابطة من المؤسسات والعلاقات الدينية والمالية والدبلوماسية والإعلامية، يمكن استغلالها في جمع الأموال والتجنيد وتسهيل عمليات سرية.
النفوذ الديني والثقافي
وسلّط التقرير الضوء على دور جامعة المصطفى العالمية، ومقرها مدينة قم الإيرانية، في استقطاب طلاب من البرازيل ودول أميركا اللاتينية لتلقي التعليم الديني، قبل عودة بعضهم للعمل في المساجد والمراكز الثقافية المحلية، مع استمرار علاقاتهم بالمؤسسات الإيرانية.
وأشار إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على الجامعة في كانون الأول 2020، متهمةً إياها بتسهيل أنشطة تجنيد واستخبارات لصالح فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وشدّد التقرير على أن الدراسة في الجامعة أو ممارسة الأنشطة الدينية لا تعني تلقائياً التورط في أعمال غير قانونية، لكنه رأى أن بعض العلاقات الناشئة عن هذه المؤسسات قد تُستغل لأغراض استخباراتية أو تنظيمية.
واستشهد بحالة رجل الدين بلال محسن وهبي، المرتبط بمسجد براس في ساو باولو، والذي صنّفته وزارة الخزانة الأميركية عام 2010 ضمن العناصر التابعة لـ”حزب الله”، متهمةً إياه بنقل معلومات وأموال بين قيادة الحزب وشبكاته في أميركا الجنوبية.
الاستعانة بمجرمين محليين
وتناول التقرير ما وصفه بتحوّل في أساليب العمليات الإيرانية الخارجية، يقوم على الاستعانة بوسطاء محليين وشبكات إجرامية وأشخاص لا تربطهم علاقات ظاهرة بطهران، لتنفيذ مهام مراقبة أو جمع معلومات أو اعتداءات، بما يصعّب كشف الجهات التي تقف وراءها.
واستشهد بإعلان أستراليا في آب 2025 أن استخباراتها توصّلت إلى تقييم يفيد بوقوف الحكومة الإيرانية وراء هجومين معاديين للسامية في سيدني وملبورن عام 2024، عبر وسطاء وعناصر إجرامية.
كذلك، أشار معهد دراسات الأمن القومي إلى تقارير إعلامية إيطالية صدرت في كانون الثاني 2026، تحدثت عن شبهات بشأن أنشطة استخباراتية إيرانية مرتبطة بمركز ثقافي في روما، مع الإقرار بأن هذه الاتهامات لا تشكّل أدلة قاطعة على وقوع مخالفات.
العملات الرقمية وشبكات التمويل
وركّز التقرير على الدور المتنامي للعملات المشفّرة في الشبكات المالية المرتبطة بـ”حزب الله”، معتبراً أنها تتيح تحويل الأموال عبر الحدود بواسطة وسطاء قد لا تكون لهم أي صلة تنظيمية معلنة بالحزب أو بإيران.
وفي هذا السياق، عرض قضية شركة “برايسكومباني” البرازيلية للاستثمار بالعملات الرقمية، التي تورّط مسؤولوها في عمليات احتيال وغسل أموال.
وفي نيسان 2025، صدرت أحكام بالسجن بلغ مجموعها 171 عاماً بحق عدد من المتورطين في القضية، بينهم جويل فيريرا دي سوزا، الذي حُكم عليه بالسجن 128 عاماً.
وبحسب تحليل أجرته شركة “نومينيس” المتخصصة في تتبع معاملات البلوك تشين، أظهرت محافظ رقمية مرتبطة بفيريرا اتصالات مالية مباشرة مع مجموعات محافظ وخدمات مرتبطة بتمويل “حزب الله”، إضافة إلى صلات غير مباشرة ببنية مالية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، عبر 3 مراحل من التحويلات.
أيضاً، كشف التحليل ارتباط إحدى المحافظ بخدمة تداول عملات رقمية برازيلية تُعرف باسم “باغ كريبتو”، وتعمل حالياً تحت اسم “باغ فاينانس”.
لكن التقرير أوضح أن هذه الروابط المالية لا تثبت أن أصحاب المحافظ موّلوا الحزب عن علم، أو عملوا لصالح جهات إيرانية، كما أنها لا تثبت ارتكاب شركة التداول مخالفات. واعتبر أن النتائج تستدعي تحقيقات مالية أوسع.
تحقيقات أمنية داخل البرازيل
واستعاد التقرير عملية “ترابيتشي” التي أطلقتها الشرطة الفيدرالية البرازيلية في 8 تشرين الثاني 2023، واستهدفت شبكة يُشتبه بارتباطها بـ”حزب الله” والتخطيط لهجمات ضد أهداف يهودية وإسرائيلية.
وأسفرت العملية عن توقيف مشتبه بهما وتنفيذ 11 مذكرة تفتيش في ساو باولو وميناس جيرايس والمنطقة الفيدرالية.
واعتبر المعهد أن هذه القضية تُظهر احتمال انتقال بعض الشبكات من جمع الأموال وبناء النفوذ إلى التخطيط لعمليات أمنية.
تحذير من المرحلة المقبلة
وخلص التقرير إلى أن استمرار حكم الرئيس لولا، وعلاقات البرازيل الدبلوماسية مع إيران، وعدم تصنيف “حزب الله” منظمة إرهابية، قد توفّر ظروفاً تسمح لطهران والحزب بتوسيع نشاطهما، خصوصاً مع تصاعد الضغوط عليهما في دول أخرى بأميركا اللاتينية.
ودعا المعهد السلطات البرازيلية إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي الدولي، وتتبع التحويلات المالية المشبوهة، وتحليل معاملات العملات الرقمية، ورصد الروابط المحتملة بين الشبكات الإجرامية والجهات الخارجية، مع ضرورة التمييز بين الأنشطة الدينية المشروعة والممارسات غير القانونية.
كذلك، دعا التقرير إسرائيل إلى مواصلة التعاون الأمني مع البرازيل، رغم الخلافات السياسية بين البلدين، من خلال تبادل المعلومات والمساعدة في كشف شبكات التمويل.
واختتم التقرير بالتحذير من أن السؤال الأساسي لم يعد ما إذا كانت إيران و”حزب الله” قادرين على بناء بنية عملياتية في البرازيل، بل ما إذا كانت عناصر هذه البنية موجودة بالفعل، ومدى قدرة السلطات على اكتشاف تحوّل شبكات النفوذ إلى نشاط عملياتي قبل وقوع أي هجوم.
ترجمة “لبنان 24”

