طويلة على رقبة مين يا شيخ نعيم؟

نسعى، جاهدين، الى الحفاظ على “شعرة” الانتماء الوطني التي تربطنا بحزب الله. نسمع أصواتاً معتدلة تدعو الى استيعاب البيئة المجروحة، والى الالتقاء على قواسم مشتركة. نهدأ قليلاً، ونقول: فلنمنح “الحزب” بعضاً من الوقت، فما أصابه لا يُحتمل. ثمّ تخرج أصواتٌ تجعلنا نندم.
قال الشيخ نعيم قاسم، والكلام بصراحةٍ لا يليق برجل دينٍ: “طويلة على رقبتكم الطلب من الجيش اللبناني أن يكون أداةً لديكم”. الميم في “رقبتكم” يُفترض أنّها تعود الى رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة ومن يعارض بقاء سلاح حزب الله. فهل يمكن بناء الدولة والحفاظ على “العيش المشترك” مع هذا المنطق،
إن صحّت تسمية ما ينطق به قاسم بـ “المنطق”؟
ماذا يريد الشيخ نعيم بعد؟ هل يريد أن يخوض حرب إسنادٍ جديدة تتسبّب بموت الآلاف ودمار قراهم؟ كيف نتعامل مع من يعتبرنا صهاينة إن قلنا إنّنا ضدّ الحروب ومع أيّ شكلٍ من أشكال السلام. هدنة. وقف لإطلاق النار. لا يهمّ. نريد أن تتحرّر أرضنا وأن ننعم بالاستقرار وأن ينهض البلد فيعود من هاجر ويجد عملاً من يعاني من البطالة، ونجذب المستثمرين بدل المرتزقة.
فيا أنصار الشيخ نعيم، هذا وطنكم بقدر ما هو وطننا. نريد لكم أن تعيشوا فيه، ونرفض تماماً أيّ مشروعٍ لتهجيركم، إن وُجد. ونحن لا نلهث وراء سلامٍ استسلاميّ. ولا بأس إن أعدنا النظر بـ “اتفاق الإطار”. ولا نقبل إلا بعودتكم الى قراكم وبإعادة إعمارها. ولكنّ ذلك كلّه لن يحصل، لا اليوم ولا بعد مئة عامٍ، إن تمسّكتم بسلاحكم. فاوضوا عليه اليوم ليحقّق لبنان مكاسب من خلاله، بدل أن يُدمّر لاحقاً على يد
اعي. ننتظر من دولتنا أن تثبت أنّ ما من أمرٍ طويلٍ على رقبتها، فتضرب بيدٍ من حديد، وتفرض حضورها بشكلٍ أكثر فاعليّة في مكان حضور حزب الله، ولا تتردّد عن توقيف من يتطاول على هيبتها.
أمّا أن نبقى بين تهديدات الشيخ نعيم، ولو كانت صوتيّة، وبين تراخي الدولة، فهو أسوأ ما يمكن أن يحصل لنا كلبنانيّين يبقى لنا بعض أملٍ بقيامة وطن
داني حداد – Mtv

