اخبار لبنان - Lebanon News

منطقة عازلة جديدة… فهل يردّ “الحزب“؟

يقف لبنان امام مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما تحدثت القناة 12 الاسرائيلية عن استعداد جيش العدو لمرحلة جديدة من القتال في جنوبه، وهو ما يتطابق مع معلومات رسمية وردت من واشنطن الى مراجع عليا في الدولة ، وحذرت بوضوح من توجه العدو الى اقامة «منطقة عازلة جديدة في الجنوب، او حرفيا «منطقة عازلة للمنطقة العازلة».

‎وهذا المسار، وفقا لمصادر معنية في لبنان بينها الثنائي الشيعي، هو الاخطر في المرحلة الحالية، لان العدو يحاول تكريس معادلة جديدة على الارض من دون تحمل كلفة توسيع الحرب.

‎وبينما يمارس العدو «لعبة القضم التدريجي للقرى بالتوازي مع الاستمرار في لعبة «اللا حرب»، يجد حزب الله نفسه غير معني بأن يقدم لرئيس حكومة العدو بنيامين نت
نياهو ما يريده، اي الذريعة التي يبحث عنها للانتقال الى مواجهة اوسع، ولذلك، ووفقا لمعطيات موثوقة من داخل قيادة حزب الله ، فان الحزب «قرر عدم الرد على التصعيد المتوقع لمنع تحويله الى مدخل لتوسيع المواجهة وتحميله مسوولية التصعيد، تاركا المسؤولية هذه المرة للدولة اللبنانية للدفاع عن الجنوب ومواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، فهي اختارت مسار اتفاق الاطار، وعليها الان ان تتحمل مسؤولية خياراتها».

‎من هنا، لا ينظر الحزب بإيجابية الى محاولة تحويل النقاش الداخلي في هذه اللحظة الحساسة نحو الحديث عن اي تغيير حكومي، جازما ان لا قرار صدر حتى الان من الجهات الراعية للحكومة باجراء اي تغيير، وان ما يتم تداوله يعكس تمنيات بعض الاطراف السياسية بالتغيير.

‎ويرى الحزب ان تضخيم هذا الملف اعلاميا يطرح اكثر من علامة استفهام، وهدفه اشغال الناس عن الاعتداءات الاسرائيلية وعن همومهم المعيشية، وكذل
ك عن مسؤولية السلطة في التعامل مع الوضع في الجنوب ومع مطالب شعبها.

‎وعليه، فان التركيز على التغيير الحكومي في هذا التوقيت هو «ذر للرماد في العيون»، لان المسالة الاساسية هي ماذا ستفعل السلطة امام استمرار الاعتداءات ومحاولة اسرائيل توسيع نطاق المنطقة العازلة.

‎وفي هذا السياق، لا يفصل الحزب بين محاولة دفع النقاش نحو التغيير الحكومي وبين ما يعتبره مسؤولية سياسية تتحملها السلطة، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، عن الخيارات التي اتخذت في المرحلة السابقة.

‎وهنا، يعتبر الحزب ان ما قام به عون لا يمكن معالجته عبر اتصالات شكلية او لقاءات هدفها تسجيل صورة سياسية، اذ لا يرى الحزب اي امكانية للقاء مع عون لمجرد اللقاء، ولا للقاء يمكن ان يستخدم لشرعنة اتفاق الاطار او تجاوز المخاطر التي ترتبت عليه، ولذلك، فان اي لقاء لا يقود الى نتائج ملموسة، ومنها التراجع عن اتفاق الاطار وقرارات تجريم المقاومة، لا داعي له.

‎وفي موازاة ذلك، يبقى الرهان الاساسي للحزب على المسار «الايراني – الاميركي» وما يمكن ان ينتجه من ت
فاهمات او متغيرات، وعلى التطورات الاقليمية التي يمكن ان تضغط على واشنطن والكيان الغاصب لوقف الحرب…وفي هذا السياق، يتوقف الحزب عند التطورات في اليمن باعتبارها تطورا اقليميا ينبغي قراءة تداعياته والتعلم منه.

‎وعليه، فان لبنان يدخل مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها تصعيد اسرائيلي متدرج من دون حرب مفتوحة حتى الان، في مقابل قرار حزب الله عدم منح نتنياهو الذريعة التي يبحث عنها لتوسيع الحرب، ووضع الدولة امام مسؤولية حماية الجنوب والتعامل مع الاعتداءات الاسرائيلية.

منال زعيتر – اللواء

زر الذهاب إلى الأعلى