العواصف الشمسية تهدد السيارات ذاتية القيادة.. GPS انحرف 10 أمتار

في نوفمبر من العام الماضي، حذر علماء من عاصفة شمسية “شديدة”، وهي الأقوى منذ أكثر من عقدين، أثناء وصولها إلى الأرض.
تنتج العواصف الشمسية عن زيادة مفاجئة في النشاط الشمسي، حيث تُطلق الشمس وابلًا من الجسيمات المشحونة التي قد تُسبب شفقًا قطبيًا خلابًا، وتُحدث اضطرابات في أقمار الاتصالات وإشارات الراديو، عند وصولها إلى الغلاف المغناطيسي للأرض.
إضافةً إلى كونها شديدة لدرجة أنها أخرت إطلاق مركبة فضائية تابعة لوكالة ناسا متجهة إلى المريخ، فقد ألحقت العاصفة أضرارًا بالغة بأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) على الأرض لساعات متواصلة، بحسب تقرير لموقع “فيوتشريزم” المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، اطلعت عليه “العربية Business”.
وكما ورد بالتفصيل في ورقة بحثية جديدة نُشرت في دورية “جيوفيزيكال ريسيرش ليترز”، وجد فريق من العلماء أن أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية شهدت “أخطاءً كبيرة في تحديد المواقع” تجاوزت 10 أمتار خلال العاصفة العاتية، وهي “كبيرة بما يكفي لتعطيل الزراعة الدقيقة وقطاع المركبات ذاتية القيادة” في جميع أنحاء الولايات المتحدة القارية.
وتكفي أخطاء تحديد المواقع التي تجاوزت 10 أمتار لتعطيل تقنيات تعتمد على تحديد الموقع بدقة، بما فيها المركبات ذاتية القيادة والمعدات الزراعية، وفقًا لموقع “ScienceAlert”.
ويمكن حتى لخطأ بمقدار متر أو مترين فقط أن يمثل مشكلة خطيرة لبعض التقنيات التي تعتمد على تحديد المواقع الدقيق، بحسب “ScienceAlert”.
ويمكن للمركبات ذاتية القيادة التي تعتمد على أنظمة GNSS عالية الدقة لتحديد موقعها أن تشهد انحرافًا في موقعها المحسوب بمقدار حارة مرورية كاملة، أو قد تفوّت تقاطعًا بالكامل، عند حدوث خطأ يتراوح بين 10 و30 مترًا، وفقًا لموقع “Gadget Review”.
لماذا تحدث المشكلة؟
حلل الباحثون بيانات رصد من عدة أجهزة علمية موزعة في أنحاء الولايات المتحدة لمراقبة تطور هذه الظاهرة في نوفمبر الماضي. فقد اندفعت منطقة الشفق القطبي البيضاوي، وهي منطقة حلقية الشكل ذات نشاط ملحوظ حول القطب الشمالي المغناطيسي للأرض حيث يظهر الشفق القطبي عادةً، جنوبًا باتجاه خط الاستواء.
وأدى ذلك إلى ظهور “نطاق ممتد أفقيًا من تدرجات الكثافة الشديدة” في الغلاف الجوي العلوي، مما تسبب في تقلبات في المدة التي تستغرقها الإشارات للانتقال عبره.
لاحظ الباحثون أن النتيجة كانت “أخطاء كبيرة في تحديد المواقع عند خطوط العرض المتوسطة”.
ووجد الباحثون أيضًا أنه كلما أصبح الشفق القطبي أكثر سطوعًا، أصبحت الاضطرابات المرصودة أكثر شدة، ما أدى بدوره إلى تراجع دقة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

