لايف ستايل

الببتيدات الثلاثية.. جديد الحفاظ على كولاجين البشرة

حين يبدأ الكولاجين في البشرة بالتراجع، لا تظهر النتيجة على شكل تجعيدة واحدة فحسب، بل تتغير معها كثافة الجلد ومرونته وقدرته على الاحتفاظ بالرطوبة. ولهذا السبب تتجه تركيبات العناية الحديثة إلى مكونات تستهدف البنية الداعمة للبشرة، وفي مقدمتها الببتيدات. وبين الأنواع المختلفة التي دخلت عالم مستحضرات مكافحة علامات التقدم في السن، تبرز الببتيدات الثلاثية (Tripeptides) كخيار يحظى باهتمام متزايد، خصوصاً مع تزايد الأبحاث التي تتناول قدرتها على دعم الكولاجين وتحسين خصائص البشرة.

الببتيدات سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وهي بمثابة أجزاء أصغر من البروتينات التي تدخل في بناء أنسجة الجسم. يتكون الببتيد الثلاثي من ثلاثة أحماض أمينية فقط. وتكمن أهمية هذه الجزيئات الصغيرة في قدرتها المحتملة على العمل كإشارات بيولوجية تحفّز بعض العمليات الخلوية، بما فيها إنتاج الكولاجين.
إن وجود كلمة “ببتيد” على عبوة مستحضر العناية بالبشرة، لا يعني بالضرورة أن تركيبته تعمل بالطريقة نفسها. فهناك عشرات الأنواع من الببتيدات التجميلية، ولكل منها تركيب وآلية عمل ودرجة مختلفة من الأدلة العلمية. وقد أحصت مراجعة حديثة أكثر من 100 ببتيد تجميلي متداول، مع اختلاف كبير في الادعاءات المتعلقة بتأثيراتها على الكولاجين والترطيب والتصبغات وعوامل أخرى.

أهميتها الفعلية
ينخفض إنتاج الكولاجين تدريجياً مع التقدم في العمر، كما تساهم الأشعة فوق البنفسجية والعوامل البيئية في تسريع تدهور أليافه. والنتيجة لا تقتصر على ظهور الخطوط الدقيقة، بل تشمل فقدان جزء من تماسك البشرة ومرونتها وقدرتها على الاحتفاظ ببنيتها الممتلئة.

من هنا تأتي أهمية الببتيدات، التي لا تكتفي بترطيب سطح البشرة، بل تستهدف بعض أنواعها الآليات المرتبطة بالبروتينات البنيوية. لكن من المهم عدم التعامل معها كأنها تعيد إنتاج الكولاجين المفقود مباشرة؛ فالتأثير يعتمد على نوع الببتيد وتركيزه وطريقة
وصوله إلى البشرة.

ليست كل الببتيدات متشابهة
في مستحضرات العناية الموضعية، يمكن أن تعمل الببتيدات بآليات مختلفة. بعضها يعمل كإشارة للخلايا لدعم إنتاج المكونات الخلوية، بينما تستهدف أنواع أخرى نشاط الإنزيمات المرتبطة بتدهور الكولاجين، أو تساهم في تحسين وظائف أخرى للبشرة.

وهنا تحديداً يجب التمييز بين الببتيدات الثلاثية المستخدمة في مستحضرات العناية وبين ببتيدات الكولاجين التي يتم تناولها كمكملات غذائية. فالمصطلح واحد، لكن طريقة وصول المادة إلى الجسم مختلفة تماماً، ولا يمكن افتراض أن نتائج الدراسات على المكملات تنطبق تلقائياً على السيروم أو الكريم.

يمكن اعتبار الأدلة العلمية مشجعة في هذا المجال، لكنها لا تزال تحتاج إلى قراءة دقيقة. فقد حللت دراسة تم نشرها في 2026 نتائج 19 تجربة عشوائية شملت 1341 مشاركاً، ووجدت أن الببتيدات، وخصوصاً الأشكال الفموية، يمكن أن تحسن ترطيب البشرة وإشراقتها، بينما كان تأثيرها في التجاعيد أكثر تواضعاً، وكانت النتائج المتعلقة بالمرونة وكثافة الجلد غير متسقة.

وفي دراسة سريرية تم نشرها عام 2024، أدى تناول تركيبة تجمع ببتيدات الكولاجين وببتيدات الإيلاستين لمدة 8 أسابيع إلى تحسن عدد من مؤشرات البشرة، منها الترطيب والمرونة ومحتوى الكولاجين في الأدمة، إلى جانب تحسن مظهر التجاعيد.

أما دراسة أحدث في 2026، فاختبرت تركيبة فموية تحتوي على ببتيدات الكولاجين لدى 75 بالغاً لمدة 8 أسابيع. وأظهرت المجموعتان اللتان تناولتا الببتيدات تحسناً في كثافة الكولاجين في الأدمة والترطيب والمرونة مقارنةً بالدواء الوهمي.

تبدو الصورة أكثر تعقيداً عندما يتعلق الأمر بالببتيدات الموضعية. فحجم الجزيء واستقراره وقدرته على اختراق الحاجز الجلدي عوامل تحدد مدى فعاليته. ولهذا قد تكون الصيغة التي تحتوي على ببتيد واعد على الورق أقل تأثيراً عملياً إذا لم تتمكن المادة من
الوصول إلى المكان المطلوب داخل الجلد.

لكن هذا لا يعني أن الببتيدات الموضعية مجرد مكوّن تسويقي. فبعضها أظهر نتائج سريرية واعدة، فيما تشير المراجعات العلمية إلى إمكان مساهمتها في دعم إنتاج الكولاجين وحمض الهيالورونيك، مع الحاجة إلى المزيد من الدراسات السريرية طويلة الأمد.

أساليب استخدامها
يمكن استخدام السيروم أو الكريم الذي يحتوي على الببتيدات كجزء من روتين يومي للحفاظ على مرونة البشرة وترطيبها. وهي عادةً مكونات لطيفة يمكن دمجها مع مكونات أخرى، بدلاً من اعتبارها منافساً مباشراً للريتينول أو الفيتامين C.

والأفضل أن يكون الروتين متكاملاً: واقي الشمس يبقى الخطوة الأساسية للحد من الضرر الضوئي، بينما يمكن أن تأتي الببتيدات لدعم العناية اليومية، مع مكونات مثل المرطبات ومضادات الأكسدة والريتينويدات بحسب قدرة البشرة على تحملها.

لا يمكن اعتبار الببتيدات الثلاثية بديلاً عن الكولاجين الذي تفقده البشرة، ولا يمكن لمستحضر واحد أن يوقف عملية الشيخوخة. إلا أن الاتجاه
البحثي الحالي يجعلها مكوّناً جديراً بالاهتمام، خصوصاً عندما تأتي ضمن تركيبة مدروسة وتُستخدم باستمرار.

والنقطة الأهم هي اختيار المنتج على أساس نوع الببتيد، وتركيزه، وثبات تركيبته، والدراسات التي تدعم فعاليته، وليس لمجرد وجود كلمة “ببتيد” على العبوة. فمع انتقال العناية بالبشرة من فكرة الترطيب السطحي إلى دعم بنيتها ووظائفها، تبدو الببتيدات الثلاثية واحدة من المكونات التي تستحق المتابعة، لا بسبب الضجة المحيطة بها، بل لأن البحث العلمي بدأ يمنحها أساساً أكثر وضوحاً.

زر الذهاب إلى الأعلى