صحة

دراسة علمية: الفيتامينات المتعددة قد تُبطئ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية

خلصت دراسة طبية جديدة إلى أن تناول الفيتامينات المتعددة (مالتي فيتامين) يومياً قد يُبطئ الساعة البيولوجية للجسم، ما قد يسهم في تأخير مظاهر الشيخوخة أو تعزيز ما يصفه الباحثون بـ”شيخوخة أكثر صحة”.

وقدر الباحثون أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً لمدة عامين قد يقلل وتيرة الشيخوخة البيولوجية بما يعادل نحو أربعة أشهر، وفقاً للدراسة.

وذكر تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت” Independent البريطانية، واطلعت عليه “العربية.نت”، أن ذلك يعني أن الشخص يتقدم في العمر بوتيرة أبطأ من الناحية الصحية والوظيفية، بغض النظر عن عمره الزمني الفعلي.

ويلجأ كثيرون إلى تناول الفيتامينات المتعددة لدعم جهاز المناعة ومستويات الطاقة وتحسين التغذية العامة. ومع ذلك، أظهرت الدراسات السابقة حول تأثير هذه الفيتامينات على الصحة نتائج متباينة. ففي حين لم تجد دراسة أُجريت عام 2024 فوائد لها في الوقاية من الوفاة المبكرة، أشارت أبحاث أخرى إلى احتمال وجود تأثيرات إيجابية محددة.

ورغم ترحيب عدد من الخبراء بنتائج الدراسة، فإنهم يؤكدون أن الفيتامينات المتعددة لا تضاهي فوائد اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن غني بالفواكه والخضراوات.

وقال الدكتور هوارد سيسو، المؤلف الرئيسي للدراسة والمدير المشارك لقسم الطب الوقائي في “ماس جنرال بريغهام” بالولايات المتحدة: “يتناول كثير من الناس الفيتامينات المتعددة من دون معرفة مؤكدة بفوائدها، لذلك فإن أي معلومات موثوقة حول آثارها الصحية المحتملة تعد قيمة”.

وأضاف: “تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من الأبحاث حول تدخلات آمنة ومتاحة يمكن أن تسهم في تعزيز الشيخوخة الصحية وجودة الحياة”.

وتناولت الدراسة، التي نُشرت في دورية “نيتشر ميديسن” Nature Medicine، الشيخوخة البيولوجية من خلال تحليل تغيرات دقيقة تطرأ على الحمض النووي (DNA).

وشملت الدراسة فحص عينات دم من 958 شخصاً يتمتعون بصحة جيدة، اختيروا عشوائياً بمتوسط عمر بلغ 70 عاماً، للبحث عن مؤشرات جينية مرتبطة بالشيخوخة تعرف باسم “الساعات فوق الجينية”.

ورصد الباحثون التغيرات في خمس مجموعات من المؤشرات الجينية عند بداية التجربة، ثم بعد عام وعامين من المتابعة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا الفيتامينات المتعددة سجلوا تباطؤاً في مؤشرات الشيخوخة عبر جميع المقاييس الخمسة، مقارنة بالمشاركين الذين تلقوا علاجاً وهمياً (بلاسيبو).

ووجد الباحثون أن هذه التغيرات تعادل خفضاً في الشيخوخة البيولوجية بنحو أربعة أشهر على مدى عامين.

وتُجرى حالياً دراسات إضافية لمعرفة ما إذا كانت هذه التأثيرات تستمر على المدى الطويل.

من جانبها، قالت الدكتورة لورا سنكلير، المحاضرة في الرعاية الصحية والباحثة بجامعة إكستر البريطانية، إن الساعات فوق الجينية “تعد أدوات قوية لقياس الشيخوخة البيولوجية، لكنها تمثل جزءاً واحداً فقط من الصورة الكاملة”.

وأشارت إلى أن عوامل أخرى، مثل تلف الحمض النووي والتغيرات البروتينية واضطرابات التواصل بين الخلايا، تؤدي أيضاً دوراً مهماً في عملية الشيخوخة، مؤكدة أن الدراسة لا تدعو جميع الأشخاص إلى تناول الفيتامينات المتعددة يومياً.

وأضافت: “إذا كان الشخص يتبع نظاماً غذائياً متوازناً ويوفر احتياجاته الغذائية بشكل كاف، فمن المرجح أن تكون بعض المكملات الغذائية غير ضرورية بالنسبة إليه”.

وتابعت: “لكن معظم البالغين في بريطانيا لا يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً بشكل كامل، لذلك قد يستفيد بعضهم من تناول مكملات الفيتامينات والمعادن المتعددة. كما توصي الحكومة البريطانية البالغين بالنظر في تناول مكملات فيتامين “D” خلال فصلي الخريف والشتاء”.

بدوره، قال البروفيسور لويجي فونتانا، من جامعة سيدني ومدير أبحاث “طول العمر الصحي”: “هذه تجربة أُجريت بصورة جيدة، لكن تفسير نتائجها يتطلب الحذر”.

وأضاف: “حجم التأثير المسجل محدود للغاية، كما أن النتائج لم تكن متسقة تماماً عبر جميع مقاييس الشيخوخة التي خضعت للاختبار”.

زر الذهاب إلى الأعلى