عندما تصبح المظاهر أهم من الإنسان: صورة فاخرة وشخصية بلا مضمون

كتب جان زغيب
في عصر كاذب لم يعد من الصعب أن تبدو ناجحًا.يمكنك وضع صورة جميلة، ملابس باهظة، سيارة فاخرة، هاتف حديث، مطعم مشهور، سفر متكرر، و… كل ذلك يمكن أن يصنع صورة جذابة عن الإنسان.
لكن السؤال الأهم هو:ماذا يوجد خلف الصورة؟
المشكلة تبدأ عندما يصبح المظهر هو الشيء الوحيد الذي يملكه الشخص ليثبت قيمته.قد يملك بعض النقود والصكوك وقد يدّعي ذلك ولكنه يفقد الأهم: العلم والفكر والتطوير وهدف الوجود. قد يشتري بمال الحرام او الحلال محيطه المتعطش للمجان. قد يدخل في علاقات ليظهر انه محاط بالناس ويحتاج باستمرار ان يراه الآخر رغم فراغه الداخلي الذي يعرفه هو جيدا ولكنه سيجلس في المساء وحيدا متخبّطا بالمسرحية التي يخرجها ويعلم نهايتها.
لسنا نتفلسف ولكن ماذا عن الفكر؟
قد يجذب المظهر العين، اما الفكر فيجذب الاحترام.يمكن لأي شخص أن يرتدي ملابس جميلة لكن ليس الجميع يملكون رؤية او ما يستحق أن يُقال.
ان المطلوب فقط ألا تتحول المظاهر إلى مقياس لقيمتك.
امتلك سيارة جميلة، لكن امتلك معها هدفًا.
ارتدِ ما تحب، لكن ابنِ شخصية تستحق الاحترام.
سافر، استمتع، صوّر، وانشر… لكن لا تجعل حياتك كلها موجهة نحو أعين الآخرين.
لأنك إذا احتجت دائمًا إلى أن يراك الناس ناجحًا، فقد تجد نفسك في النهاية تعيش من أجل الصورة، لا من أجل الحياة.
ماذا يبقى عندما تسقط المظاهر؟ يبقى عقلك. شخصيتك. أخلاقك. معرفتك.طريقة تفكيرك.قدرتك على بناء شيء من الصفر وقدرتك على الوقوف عندما لا يصفق لك أحد وهذه هي القيمة التي لا يمكن شراؤها.
ان أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان أن يصبح جيدًا جدًا في إخفاء فراغه:
أن يبدو واثقًا وهو لا يعرف ماذا يريد.
أن يبدو ناجحًا وهو لا يملك هدفًا.
أن يبدو مثقفًا وهو لا يقرأ.
أن يبدو قويًا وهو لا يستطيع مواجهة نفسه.
أن يبدو سعيدًا وهو يعيش طوال الوقت بحثًا عن إعجاب الآخرين.
في النهاية، المظهر قد يجعل الناس تلاحظك لكن الفكر يجعلهم يحترمونك والشخصية تجعلهم يتذكرونك والأثر هو ما يبقى منك بعد أن تنتهي الصورة.
فلا تسأل فقط: كيف أبدو أمام الناس؟ اسأل السؤال الأصعب:من أنا عندما لا ينظر إليّ أحد؟
جان زغيب
ناشر ورئيس تحرير
استراتيجي في التواصل والاعلام


