“الحرس الثوريّ” سحب عناصره من لبنان إلى العراق؟

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أنّ “العراق سيكون خاليًا من الوجود العسكري الأجنبي ومن السلاح خارج سلطة الدولة بحلول مطلع تشرين الأول المقبل”، مشدّدًا على أنّ “الفصائل المسلحة أمام خيارين لا ثالث لهما: تسليم السلاح أو مواجهة الدولة بعد 30 أيلول”.
ويتقاطع هذا المسار مع ضغوط إيرانية مباشرة، تجلّت في زيارة غير معلنة لقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد، وزيارة أخرى مرتقبة لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الاسبوع المقبل، حيث عبّرت طهران عن مخاوفها من أن يشكّل نجاح خطة نزع السلاح سابقة قد تمتد إلى نفوذها في دول أخرى.
في المقابل، تؤكد الحكومة العراقية أنها بصدد إعداد خطة استباقية متكاملة لتجريد الفصائل من ترسانتها دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية شاملة، مع العمل على صياغة قانون يكرّس مبدأ حصر السلاح بيد الدولة. وبين ضغوط الخارج وتعقيدات الداخل، يقف الزيدي أمام معادلة صعبة: هل سيتمكّن من فرض سلطة الدولة على الفصائل المسلحة، أم أن النفوذ السياسي والولاءات الخارجية ستظل عقبة أمام تحقيق هذا الهدف؟
وفي السّياق، يؤكد المحلل السياسي خالد العزي، في حديثٍ خاصّ إلى “المركزية”، أنّ “العراق اليوم يعيش أزمة حادة، ويشهد صراعاً كبيراً بين الأميركيين من جهة، والإيرانيين من جهة ثانية، والدول العربية من جهة ثالثة. وقد شهدت الفترة الأخيرة نوعاً من الاحتضان للزيدي من جانب الدول العربية، مع الحديث عن زيارة مرتقبة إلى السعودية وانفراجات في العلاقات، ما جعل التقارب مع المملكة خطوة إيجابية. لكن سرعان ما ظهرت محاولة إيرانية لتطويق الدول العربية عبر الأذرع والميليشيات، وكان العراق يلعب دوراً مقلقاً من خلال عمليات القصف التي استهدفت أربيل والسعودية والبحرين وحتى الأردن. هذا الأمر سهّل على الإيرانيين شن هجماتهم على السعودية، ما دفع الرياض إلى توجيه اللوم إلى الزيدي، والتأكيد له: “إذا لم تكن قادراً على ضبط هذه الميليشيات فلن تستطيع السيطرة على الدولة. وإذا أردت مساعدات وسلاحاً وإمكانات فنحن جاهزون لمساعدتك، لكن إذا لم توقف هذه الميليشيات، فإنها ستتعرض للضرب وسنعتبرها جزءاً من الدولة العراقية. أمام هذا الموقف، أعلن الزيدي بوضوح أن لا سلاح شرعياً في البلد سوى سلاح الدولة، محدداً مهلة حتى نهاية أيلول لتسليم جميع الفصائل أسلحتها. وقد أبدت بعض الفصائل تجاوباً مع هذا القرار، فيما رفضت أخرى مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، معتبرة أن قراراتها تأتي من طهران لا من بغداد”.
ويضيف العزي: “الأوضاع ازدادت تعقيداً بعد الهجمات التي نُفذت بواسطة المسيّرات ضد مواقع سعودية، وما تبعها من رد سعودي وأميركي استهدف مصادر الحشد الشعبي، وأسفر عن مقتل عناصر من جنسيات مختلفة، ما كشف أن هذه الحشود تستخدم مرتزقة تديرهم إيران باسم العراق. هذا التطور أدى إلى تأجيل زيارة الزيدي إلى السعودية، فيما حاول وفد أمني عراقي ترتيب الأجواء مع الرياض. وقد عرض السعوديون تسجيلات توضح انطلاق المسيّرات من الأراضي العراقية، ما شكّل إحراجاً كبيراً للميليشيات. في محاولة لإثبات جديته، بدأ الزيدي باعتقال مجموعات ضُبطت بحوزتها مسيّرات وأسلحة غير مرخصة، مؤكداً أنه مستمر في ضبط الوضع الأمني وجمع السلاح، وأن من يرفض تسليم سلاحه سيضع نفسه في مواجهة الدولة. هذا الموقف أحدث نقاشاً واسعاً داخل الكتل العراقية، خصوصاً تلك التي تعتبر نفسها جزءاً من الحشد الشعبي لكنها لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية”.
ويتابع: “في المقابل، جاءت زيارة إسماعيل قاآني إلى العراق لتؤكد أن إيران تعتبر العراق خاصرتها المحمية، وتسعى إلى منع أي مشروع لنزع السلاح. وهناك معلومات تفيد بأن الحرس الثوري طلب من عناصره في لبنان العودة إلى العراق، باعتباره ساحة المعركة الأساسية المقبلة. السعودية ودول الخليج أعلنت بوضوح أن زمن السكوت انتهى، وأن كل صاروخ يُطلق عليها سيرد عليه بعشرة، ما يعني سياسة ردع صارمة بلا انجرار إلى حرب شاملة. أما الولايات المتحدة، فقد أبلغت حكومة إقليم كردستان بضرورة التنسيق مع الجيش العراقي وحلّ الميليشيات ودمج القوات ضمن الدولة، مع وعود مشروطة بدعم مالي واقتصادي إذا نجحت بغداد في استعادة سيادتها”.
ويختم العزي: “في ظل هذه المعطيات، يقف العراق أمام مفترق طرق: إما أن ينجح الزيدي في فرض مشروعه قبل نهاية أيلول، أو يدخل البلد في مرحلة أشد خطورة من الفوضى والضربات المتبادلة، ما سيؤدي إلى تراجع هيبة الدولة وفقدانها القدرة على إدارة الملف الأمني”.
يولا هاشم-المركزية

