سلام: إسرائيل تنتهك السيادة اللبنانية ويطلق خطة التعافي في الجنوب

ندد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، معتبراً أنها تمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار وانتهاكاً واضحاً لسيادة لبنان وأمنه، وللقانون الدولي.
وقال سلام، في منشور عبر منصة “إكس”، إن “الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان، تفجيراً وقصفاً وتدميراً ممنهجاً، تُعبّر عن خرق صريح لوقف إطلاق النار، فضلاً عن كونها انتهاكاً سافراً لسيادة لبنان وأمنه، ولمبادئ القانون الدولي وقواعده”.
وأضاف أن هذه الاعتداءات “لا تمثل فقط نهجاً تصعيدياً مُداناً، بل تشكل أيضاً تهديداً لسلامة أهلنا في الجنوب”، مشيراً إلى أنها تطاول كذلك المعالم الأثرية المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) للتراث العالمي، والتي تمثل جزءاً من تاريخ لبنان وإرثه الثقافي.
وأكد سلام أن استهداف هذه المواقع يضاعف خطورة الاعتداءات، لما تشكله من مساس بالتراث الإنساني إلى جانب انعكاساتها على أمن السكان واستقرار المناطق الجنوبية.
عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً مركزياً خُصّص لبحث إطلاق مشاريع التعافي في المناطق التجريبية، في إطار المرحلة الأولى من خطة العودة والتعافي في الجنوب، بحضور وزير الدفاع ميشال منسى، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني، ورئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، ورئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، ورئيس غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء زاهي شاهين، وممثل عن قيادة الجيش.
وشدّد الرئيس سلام على أهمية تكثيف التنسيق بين جميع الوزارات والهيئات الحكومية المعنية والجهات الأمنية والعسكرية، لضمان تنفيذ المرحلة الأولى وتأمين عودة آمنة وكريمة للأهالي. وتفادياً لأي معوقات ميدانية، وجّه بعقد اجتماعات متابعة مفتوحة في السراي الحكومي لمواكبة سير الأعمال أولاً بأول.
كما ركّز رئيس الحكومة على الإسراع في رفع الأنقاض، وفتح الطرقات، واستعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية الحيوية، مع إعطاء الأولوية لتوفير البيوت الجاهزة للبلدات المستهدفة لضمان عودة سريعة للأهالي.
وكلّف سلام الجهات المعنية بإعداد الخطط التفصيليّة لإطلاق مشاريع التعافي، والمباشرة فورًا بإعادة إنشاء الجسر الذي يربط قعقعية الجسر ببلدة فرون، نظراً إلى أهميته في إعادة وصل القرى والأقضية الجنوبية، وتسهيل حركة المواطنين.
الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد: الى ذلك، استقبل الرئيس سلام وفدًا من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، برئاسة القاضي كلود كرم.
ونوّه الرئيس سلام بعمل الهيئة، ولا سيما ما قامت به من ادعاءات أمام النيابات العامة المختصة في قضايا تتعلق بالإثراء غير المشروع والفساد والرشوة، إضافة إلى الدعوى المباشرة التي رفعتها بشأن تصريح كاذب تضمّن إخفاء ملايين الدولارات، وهي الأولى من نوعها.
وقال القاضي كرم بعد اللقاء: “تشرفنا اليوم بزيارة دولة الرئيس، حيث قدمنا له نسخة من التقرير السنوي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لعام 2025، والذي يتضمن أبرز إنجازات الهيئة والتحديات التي واجهتها خلال أدائها لمهامها.
وأضاف: “يتناول التقرير الإنجازات التي حققتها الهيئة خلال العام في إطار تطبيق القوانين السبعة المنوطة بها. ومن أبرز هذه الإنجازات تلقي التصاريح المتعلقة بالذمة المالية والتدقيق فيها، وهو أمر بالغ الأهمية، إذ يتيح رصد أي تغيّر في ثروة الموظف العام.
وقد تمكنا، من خلال أعمال التدقيق، من اكتشاف عدد من أوجه الخلل، ما أدى إلى تقديم دعاوى أمام القضاء المختص في شأن جرائم الفساد والإثراء غير المشروع، ولا سيما في ما يتعلق بالتصريح الكاذب. كما تقدمنا بعدد من الملاحقات القضائية، بلغ حتى اليوم نحو عشرين ملاحقة، وذلك رغم النقص في الجهاز الإداري وفي عدد المحققين العاملين في الهيئة.”
وأشار كرم، ردًا على سؤال، إلى أن دولة الرئيس سلام أبدى حماسة لدعم الهيئة، وعبّر عن رغبته في التعاون في ما يتعلق بهذه الملاحقات، لما لها من أهمية في مكافحة الفساد. وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها أن تسهم في تحقيق نتائج ملموسة، وتعكس صورة إيجابية عن الدولة والبلاد.
وأعلن القاضي كرم: “نأمل أن تتمكن الهيئة، خلال المرحلة المقبلة، من تعزيز أدائها مع استكمال جهازها الإداري، بما يتيح لها توسيع نطاق عملها وتحقيق أهدافها بكفاءة أكبر. وقد لمسنا من دولة الرئيس دعمًا واضحًا في هذا المجال، ولا سيما في ما يتعلق بالإسراع في استكمال الجهاز الإداري، بما يمنح الهيئة إمكانات أوسع للقيام بمهامها وتحقيق الأهداف المرجوة.”
اتحاد بلديات طرابلس: واستقبل سلام وفدًا من اتحاد بلديات طرابلس ضمّ:
رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي، رئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، رئيس بلدية البداوي حسن غمراوي، رئيس بلدية القلمون رواد الحلو، ومديرة الاتحاد المهندسة ديمة حمصي، في حضور رئيس مجلس الإنماء والإعمار الدكتور محمد علي قباني، ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة المهندس مروان رزق الله.
وبعد اللقاء، أعلن رئيس اتحاد بلديات الفيحاء، المهندس وائل زمرلي، فقال:
“أتينا اليوم، بصفتنا اتحاد بلديات الفيحاء، برفقة رؤساء البلديات، وبحضور رئيس مجلس الإنماء والإعمار ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة. وناقشنا موضوع المطمر في طرابلس، الذي وصل إلى نهاية قدرته الاستيعابية، وطرحنا حلولًا عملية وعلمية عملنا عليها منذ عدة أشهر، وقد لاقت استحسان دولة الرئيس سلام.
كما طرحنا أفكارًا تتعلق بآليات التمويل، وسنعمل على متابعتها، ونؤكد أن الحلول متاحة، وكذلك التمويل.
وتناولنا أيضًا أوضاع اتحاد بلديات الفيحاء، الذي يمر منذ سبع سنوات بأزمة مالية، فعرضنا المشكلة كما هي، وقدمنا في المقابل الحلول المقترحة لمعالجتها.”
وردًا على سؤال، قال: “إن المطمر الحالي سيبلغ حدّه الأقصى من القدرة الاستيعابية بعد شهر. وهناك مرحلة انتقالية مؤقتة تمتد نحو سنة ونصف السنة، ويمكن تأمين الحلول اللازمة لها، كما أن تمويلها متوافر. وبعدها سيكون هناك معمل لفرز النفايات ومعالجتها، إلى جانب طمر ما يقارب 20 في المئة منها وفق المعايير الصحية المعتمدة.”

