من دون إطلاق رصاصة… الشرع يتحضّر لمواجهة “الحزب”

يتحوّل خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع، بالتزامن مع ما تشهده المنطقة من تصعيد ضد إيران، تلقائيًا نحو تشديد الحصار العملي على حزب الله، ولا سيما بعد تشديده في تصريحاته الأخيرة على “التعاون” مع الحكومة اللبنانية في هذا الخصوص، بعدما كان يرفض بشكل مطلق أي تدخل قد يتطوّر إلى إسناد عسكري يترافق مع توجيه ضربات إلى منصات حزب الله الصاروخية ومستودعات أسلحته.
إلا أن المسار الأكثر ترجيحًا حتى الآن هو أن يتطوّر هذا التعاون ليأخذ طابعًا استخباراتيًا ولوجستيًا، عبر آليات أكثر انتظامًا وتنسيقًا ميدانيًا يُتوقع أن يتعزز بشكل لافت، من خلال دعم النقاط الحدودية التي قد يحاول حزب الله التسلل عبرها أو تمرير أسلحته من خلالها. ويأتي ذلك في إطار دعم الضغوط الأميركية الرامية إلى ضبط الحدود وخنق الحزب لضمان رضوخه، ومنع إيران من استغلاله لدفع المنطقة نحو تصعيد قد تعجز الولايات المتحدة عن التحكم بنتائجه. ويحظى هذا المسار برعاية عربية وتركية، بما ينسجم مع سياسة “الاحتواء” المعتمدة تجاه حزب الله، من دون أن يتدخل الشرع لمصلحة تأمين بقاء الجيش الإسرائيلي لفترة طويلة في جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، أشار رئيس تحرير صحيفة “اللواء”، صلاح سلام، إلى أن “موازين القوى في المنطقة لا تسمح للسلطة السورية بالإقدام على مغامرة الدخول إلى لبنان، كما أن الوضع الأمني لم يستتب بعد في الداخل السوري، ولا سيما أن الهيكلية العسكرية للجيش السوري، التي تنتقل من مرحلة الفصائل إلى التنظيم العسكري، لا تزال في طور التشكّل، وتعتمد، برضى أميركي، على التسليح التركي. وقد توافقت تركيا والولايات المتحدة، خلال قمة حلف الناتو الأخيرة، على عدم دخول الجيش السوري إلى لبنان، ليبقى ذلك ورقة ضغط سياسية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قدر الإمكان، ولتعطيل المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ومنع نسف مسار المفاوضات عبر أعمال القصف والتهديم، في وقت تصر فيه واشنطن على الحفاظ على هذا المسار لممارسة ضغط فعّال على الحزب”.
ولفت إلى أن “تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد فيه أن الشرع لن يخوض حربًا مدمرة مع الحزب، بدأت تتضح مفاعيله من خلال التدابير الاحتياطية التي تتبلور على الحدود، عبر إنشاء مراكز أكثر تطورًا وتحصينًا بالسواتر والأسلاك الشائكة، إلى جانب تقليص المسافات بين نقاط التفتيش لتشديد الحصار على الحزب، بما ينعكس إيجابًا على المساعي الأميركية لإنهاء ملفه من دون أن تضطر واشنطن إلى تحمّل أعباء إقليمية إضافية في مواجهته”.
ويبقى التقاطع بين السلطة السورية والحكومة اللبنانية محكومًا بهامش من التقارب والحذر، يمنع حدوث أي احتكاك مباشر بين الجيش السوري وحزب الله. فالسلطة في سوريا لا تزال في بدايات بناء قوتها العسكرية وترسيخ شرعيتها السياسية، فيما تعتمد الحكومة اللبنانية، بالدرجة الأولى، على الدعم الأميركي في تكريس حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة.
عامر خضر آغا- Mtv

