اخبار لبنان - Lebanon News

سباق على الركام… و”الحزب” يتموضع بين الأنقاض

تستمر الدولة في التأخر بالوصول إلى مواطنيها المنكوبين في الجنوب، لتترك فراغًا لن يبقى لوقت طويل، فقد أثبتت التجارب أنه سرعان ما تملؤه القوى الطائفية لتتحول المساعدة إلى عقد ولاء، والإغاثة إلى أداة لإعادة إنتاج الشرعية..

وتشير معلومات متداولة إلى أن مؤسسة “جهاد البناء” التابعة لـ”حزب الله” بدأت التواصل مع العائلات المتضررة، طالبةً تصوير الأضرار وإرسال المستندات اللازمة لإعداد ملفات تعويض. وحتى لو لم تُعلن بعد آلية الصرف أو مصادر التمويل، فإن مجرد بدء عملية الإحصاء يحمل رسالة واضحة بأن “الحزب” لا يزال يحاول أن يكرس في وعي أنصاره أنه المرجعية الوحيدةالقادرة على الحماية والرعاية.

منذ تأسيسها ، لعبت “جهاد البناء” دورًا يتجاوز العمل الإنشائي التقليدي. فقد توسعت تدريجيًا في مجالات إعادة الإعمار، والبنية التحتية، والإغاثة الاجتماعية، ودعم المزارعين، وصولًا إلى إعادة ترميم آلاف الوحدات السكنية بعد حرب تموز..

ولا يقتصر تحرك “حزب الله” على البعد الإغاثي، بل يندرج ضمن منع أي فراغ قد يسمح للدولة باستعادة دورها، لينطلق “الحزب” من استمرار البيئة الحاضنة وقدرتها على الصمود في أوقات الحرب والعقوبات والضغوط الخارجية، فتصبح عملية التعويض وإعادة الإعمار امتدادًا لدور “المقاومة” نفسها، وكلما نجح في الظهور بمظهر الجهة الأسرع والأكثر فاعلية في تلبية حاجات المواطنين، عزز حجته بأن امتلاكه شبكة مؤسسات موازية ليس خيارًا عابرًا، بل ضرورة وجودية ومصيرية فرضها ضعف الدولة وعجزها.

ولا ينفصل ذلك عن البعد الإقليمي. فالمجتمع الدولي يربط أي برنامج واسع لإعادة الإعمار في لبنان بإصلاحات مالية وإدارية وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها. وبالتالي، فإن توسع “الحزب” قد يزيد تعقيد العلاقة مع الجهات المانحة التي تشدد باستمرار على أن تمر المساعدات عبر مؤسسات الدولة وآلياتها الرسمية، ما سيمكن “الحزب” عمليًا من فرض نفسه في أي معادلة يمكن أن تقصي وجوده..

ي هذا السياق أشار الكاتب السياسي محمد بركات لموقع MTV، إلى أن “نشاط مؤسسة “جهاد البناء” في النبطية يرجع إلى سببين، إما أن حزب الله يخدّر الناس في الجنوب بالوعد، أو أنه بانتظار صفقة واردة بينه وبين الجانبين الأميركي والإسرائيلي لإعادة بسط سيطرته الأمنية والسياسية في جنوب لبنان”.

وأوضح أنه “لا مال حاليًا لدى “الحزب”، إلا أنه يقوم بما عليه فعله ليتهيأ للمرحلة التي ستلي إنهاء الحرب بشكل كلي على الجنوب، وهو لا يزال يؤمن أن لديه إمكانية كبيرة للاعتماد على تهريب الأموال”، معتبرًا أنه “لا حل لهذه المشكلة إلا أن تمنع الدولة مؤسسة “جهاد البناء” من القيام بما تفعله، لكونه يخالف الدستور، كما عليها أن تبادر سريعًا إلى إنشاء صندوق تديره الدولة فقط لتعويض المتضررين وإعادة الإعمار، بعيداً عن الأحزاب والطوائف، وأن تكون مؤسسات الدولة هي المرجع الوحيد والحضن الوحيد لكل مواطن من أبناء جنوب لبنان”.

عامر خضر آغا – Mtv

زر الذهاب إلى الأعلى