لبنان أمام خيارين.. تهديدٌ يطال “الجنوب”!

نشرت مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية (FDD) تقريراً جديداً اعتبرت فيه أن الاتفاق الثلاثي الذي وقعته الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان الأسبوع الماضي يمثل أول آلية فعلية لفرض نزع سلاح “حزب الله”، بعدما ربط انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بتنفيذ خطوات لبنانية يمكن التحقق منها لتفكيك قدرات الحزب العسكرية ومنع إعادة تسليحه.
التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” رأى أن كل اتفاقات وقف إطلاق النار الجدية منذ عام 2006 تضمنت مطلب نزع سلاح “حزب الله”، إلا أن الاتفاق الجديد يختلف عن سابقاته لأنه لا يكتفي بالنص على هذا الالتزام، بل يربطه بآليات تنفيذ واضحة، بحيث يصبح انسحاب إسرائيل من الجنوب مشروطاً بقيام الدولة اللبنانية بجمع الأسلحة الثقيلة، وتفكيك المواقع العسكرية التابعة للحزب، ومنع إعادة تسليحه.
وأشار التقرير إلى أن لبنان بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما نزع سلاح “حزب الله”، أو خسارة المنطقة الحدودية الجنوبية التي قد تبقى خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، معتبراً أنه للمرة الأولى لن يتحمل سكان شمال إسرائيل كلفة استمرار تسلح الحزب، بل سيدفعها سكان الجنوب اللبناني.
ولفت التقرير إلى أنه في عام 2006، تفاوض رئيس مجلس النواب نبيه بري، نيابةً عن “حزب الله”، على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 ووافق عليه، رغم أنه ينص على نزع سلاح الحزب، موضحاً أنَّ لبنان وافق عام 2024 أيضاً على اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تضمن أيضاً بنداً يقضي بنزع سلاح الحزب.
وزعم التقرير أنَّ “حزب الله” استخدم، في المرتين، مؤسسات الدولة اللبنانية للتوقيع على اتفاقات لم يكن ينوي تنفيذها، إذ أعاد بعد توقف القتال بناء ترسانته العسكرية وشبكة أنفاقه واستعد لجولة جديدة من المواجهة، معتبراً أن تعهدات الدولة اللبنانية كانت مجرد هدنة تكتيكية تخدم الحزب، وليست التزاماً حقيقياً باستعادة سيادة الدولة.
وأوضح التقرير أن اتفاق عام 2026 يضع حداً لهذه الآلية، إذ يربط استعادة لبنان سيادته الكاملة على أراضيه الجنوبية بتحقيق نتائج ملموسة، وليس بمجرد تقديم تعهدات سياسية، مؤكداً أن فشل بيروت في تنفيذ الالتزامات سيعني عدم استعادة السيطرة الكاملة على الجنوب.
وفي معرض حديثه عن موقف “حزب الله”، قال التقرير إن الحزب أبدى “عداءً علنياً” تجاه الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن وسائل إعلامه وحلفاءه هاجموا الاتفاق واعتبروه “خيانة”، كما تحدث عن وقوع مواجهات بين مناصري الحزب والقوى الأمنية، إضافة إلى حملات دعائية على الطرقات تشكر إيران وتدعو لبنان إلى وضع نفسه تحت “وصاية طهران” في أي مفاوضات لإنهاء الحرب مع إسرائيل.
واعتبر التقرير أن هذه التحركات لا تعكس قوة الحزب، بل تكشف قلقه من أن نجاح حكومة لبنانية ذات سيادة في التفاوض على اتفاق سلام يشكل تهديداً للمشروع الإيراني يفوق تأثير الخسائر العسكرية التي يتعرض لها في الميدان.
وأشار التقرير إلى أن دوائر عديدة في واشنطن كانت تنظر لسنوات إلى معارضي “حزب الله” داخل لبنان على أنهم قوة هامشية، معتبرة أن الحزب يتحدث باسم الدولة اللبنانية، وتابع: “إلا أن قرار الحكومة اللبنانية إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، وإصدار بيان مشترك، وتوقيع اتفاق ملزم، يثبت – وفق التقرير – أن جزءاً من الطبقة السياسية والرأي العام اللبناني اختار دعم سيادة الدولة بدلاً من استمرار هيمنة الحزب”.
وذكر التقرير أن “هؤلاء، رغم افتقارهم إلى القوة العسكرية، يواصلون المجازفة بمواقعهم وحياتهم في مواجهة حزب الله”، محذراً من أن “التقليل من شأنهم لا يؤدي إلا إلى تعزيز القوى التي احتجزت لبنان رهينة طوال العقدين الماضيين”، على حد مزاعم التقرير.
وتناول التقرير أيضاً الانتقادات الموجهة للاتفاق، مشيراً إلى أن شخصيات مؤيدة لـ”حزب الله” في واشنطن وبيروت تعتبره غير قابل للتنفيذ لأن الحزب لن يقبل بتسليم سلاحه، وقد يجر البلاد إلى حرب أهلية قبل التخلي عن ترسانته. إلا أن التقرير يرى أن الاتفاق الأميركي مع إيران هو غير قابل للتنفيذ داخل لبنان، مؤكداً أن إسرائيل أبلغت واشنطن أنها لن تفاوض بشأن أمنها، بما في ذلك السيطرة على أراضٍ لبنانية، قبل نزع سلاح “حزب الله”.
كذلك، تطرق التقرير إلى الاعتراضات المتعلقة بالمادة الثالثة عشرة من الاتفاق، والتي تنص على توقف لبنان عن ملاحقة إسرائيل أمام المحاكم والهيئات الدولية، موضحاً أن هذا الالتزام يسري على الجانبين، وأن إسرائيل، رغم عدم تلويحها بمقاضاة لبنان، تستطيع – بحسب التقرير – بناء ملفات قانونية ضده، نظراً لأن كل المواجهات الكبرى بين الطرفين انطلقت من الأراضي اللبنانية.
وختم التقرير بالقول إن الاتفاق الثلاثي لعام 2026 يمنح لبنان أوضح فرصة للخروج من دوامة الحروب وإعادة التسلح، لأنه يربط استعادة الجنوب بتنفيذ التزامات فعلية، معتبراً أن الدولة اللبنانية باتت أمام خيار واضح: إما استثمار ما يوفره الاتفاق من أدوات لنزع سلاح “حزب الله” واستعادة سيادتها، أو القبول ببقاء أجزاء واسعة من الجنوب خارج سلطتها الفعلية.
كذلك، وجد التقرير أن أنصار إيران والحملة المناهضة لإسرائيل سيحاولون، بحسب التقرير، طمس هذا الخيار وتصوير لبنان على أنه يقف بالكامل خلف “حزب الله”، مؤكداً أنه “لا ينبغي السماح لهم بالنجاح في ذلك”.

