إجماعٌ خليجيّ: لا للسلاح… نعم لبقاء الحكومة

موهومٌ من يظنّ أنّ حزب الله انتصر في هذه الحرب. سلاح حزب الله بات من الماضي ومسألة نزعه أو تسليمه أو حصره، مسألة وقت. القرار محسوم لبنانيّاً، على الصعيد الرسمي، وخليجيّاً وعربيّاً.
يبدو لبنان الرسمي مرتاحاً جدّاً للموقف العربي الأميركي، حتى قبل صدور البيان الخليجي الأميركي الذي شدّد أمس على “نزع السلاح الكامل للجماعات غير الحكوميّة في لبنان”، من خلال ما سمعه رئيس الجمهوريّة من نائب الرئيس ووزير الخارجيّة الأميركي ومن أكثر من مسؤول عربي رفيع.
وما لم يقله البيان، عبّر عنه دبلوماسي عربي شدّد على “وجود إجماعٍ خليجيّ على استحالة بقاء سلاح حزب الله، وهذه مسألة غير خاضعة للمساومة ولن تكون ثمناً مقابل أيّ ورقة أخرى في التفاوض مع إيران”.
ولفت المصدر الى أنّ “ما من دولةٍ خليجيّة تخرج عن هذا الإجماع، وهناك تفاهم سعودي قطري على وجوب تفكيك بنية حزب الله العسكريّة، وهو أمرٌ أبلغه الجانبان الى رئيس الجمهوريّة، ثمّ التزما به من خلال البيان الخليجي الأميركي”.
وتتلاقى هذه المعلومات مع ما تؤكّده شخصيّة لبنانيّة متابعة لملفّ التفاوض بين الدولة اللبنانيّة وحزب الله، إذ تشير الى وجوب ثابتة هي اللا عودة إلى ما قبل القرارات الصادرة عن الحكومة بشأن سلاح حزب الله، وهي تتوقّع أن تشهد الفترة المقبلة انخفاضاً في سقف خطاب حزب الله بالتوازي مع تحقيق تقدّم في المفاوضات الأميركيّة الإيرانيّة.
أما الثابتة الثانية لدى دول الخليج، وخصوصاً لدى السعوديّة، فهي التمسّك بالحكومة الحاليّة، وعلى رأسها نواف سلام، من دون أيّ تعديل. ويؤكّد المصدر الدبلوماسي، في هذا المجال، أنّ المملكة تثق بسلام وهي ليست في وارد الدخول في مغامرة تغيير الحكومة، لا بل هي تضع فيتو على أيّ مرشّح لرئاسة الحكومة قد يتساهل مع حزب الله، كما كان يحصل في حكوماتٍ سابقة.
وعليه، تبدو الدول الخليجيّة، كما العربيّة المعنيّة بالشأن اللبناني، متمسّكة بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، كما بانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان، وتثق بأنّ هذين الهدفين يجب أن يتحقّقا في ظلّ الحكومة الحاليّة.
أمّا حزب الله فلم يعد يملك، تجاه هذا الواقع، إلا إطلاق الشائعات، عبر منصّاتٍ وأبواق، عن التراجع عن مطلب حصريّة السلاح، وعن تمويل إيراني متجدّد لـ “الحزب”، وعن إعادة إعمار ودفع تعويضات، وعن قبول أوراق اعتماد السفير الإيراني…
ولن تمرّ سوى أسابيع قليلة حتى تكتشف بيئة حزب الله حجم الكذب عليها. اللهم إلا إذا كانت لا تصدّق سوى الانتصارات الوهميّة.
داني حداد – Mtv

