قطاعٌ تحت الضغط: الدّولة مسؤولة أيضاً… والمواطن هو الحكم!

تجتاح صور المسابح المكتظة مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنّ الواقع على الأرض مُختلف، فالأرقام الفعليّة التي يُسجّلها القطاع السياحي تُظهر صورة مغايرة لقطاع يعيش واحدة من أصعب مراحله منذ سنوات ويحاول الحفاظ على نبضه رغم الأوضاع الأمنيّة والاقتصادية الضاغطة وفاتورة الحرب التي ترتفع بشكلٍ جنونيّ.
وفي هذا السيّاق، أكّد أمين عام اتحاد النقابات السياحية جان بيروتي أنّ “الأسعار المتداولة عن كلفة الدّخول إلى المسابح في لبنان لا تعكس الواقع بشكل دقيق”، مشيراً، في مقابلة مع موقع MTV، إلى أن “أسعار الدّخول تبدأ من 5 دولارات وتصل إلى 45 دولاراً بحسب مستوى المؤسسة والخدمات التي تقدمها”.
وأوضح بيروتي أنّ “أكثر من 50 في المئة من المؤسّسات السياحيّة تعتمد تسعيرة تقلّ عن 15 دولاراً للدخول”، لافتاً إلى “وجود رقابة سياحيّة وصحية مُشددة، إضافة إلى عمل الضابطة السياحية على الأرض لضمان جودة الخدمات والتزام المؤسّسات بالمعايير المطلوبة”.
وفي ما يتعلّق بالشاليهات، أشار بيروتي إلى أنّ “الأسعار تختلف بشكلٍ كبيرٍ لأنها ملك خاصّ، إلا أنّ الطلب عليها يبقى ضعيفاً هذا الموسم نتيجة تراجع أعداد المغتربين والسيّاح الوافدين إلى لبنان، فضلاً عن انخفاض القدرة الشرائية لدى اللبنانيّين المقيمين”، وأضاف أن “اللبنانيّين العاملين في دول الخليج تأثروا بدورهم بالتداعيات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الأمنيّة التي شهدتها المنطقة، ما انعكس على حركة الإنفاق والسفر خلال الصيف الحالي”.
ورأى بيروتي أنّ “ظاهرة التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في إبراز العديد من الوجهات السياحيّة اللبنانيّة وإعطائها زخماً إضافياً، إلا أنّ الكلمة الفصل تبقى للمستهلك الذي يمتلك اليوم أداة مؤثرة تتمثّل بالتقييمات الإلكترونيّة القادرة على تقييم جودة الخدمة والتأثير حتى على مستوى الأسعار”. فالمواطن، كما قال، أصبح الحكم الأول والأخير على جودة أيّ مؤسسة سياحية.
أمّا على مستوى الأرقام، فكشف بيروتي أنّ “القطاعات السياحيّة تعمل اليوم بأقل من 50 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي”، معتبراً أن “الواقع على الأرض “محبط” في ظل الظروف الراهنة التي انعكست بشكل مباشر على الحجوزات ونسبة الإشغال”.
وفي معرض حديثه عن الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا الواقع الصعب والمتردّي، قال بيروتي: “إذا كان حزب الله مسؤولاً عن الحرب والدمار والتهجير والفاتورة الاقتصادية المرتفعة للحرب، فمن المسؤول عن 50 عاماً من غياب الكهرباء، وعن عدم استعادة أموال المودعين، وعن عدم كشف الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت؟”.
ورغم المشهد القاتم الذي يصفه العاملون في القطاع، لا يزال الأمل قائماً بإمكانية تعويض جزء من الخسائر وإنقاذ ما تبقى من الموسم. فبحسب بيروتي، “يبقى الوصول إلى حالة من الاستقرار والسلم الحقيقيّين العامل الحاسم لإعادة جذب السياح والمغتربين وتحريك العجلة الاقتصادية”.
مرّة جديدة، يُراهن القطاع السياحيّ على حكمة المسؤولين وقدرة لبنان على استعادة جزء من أيّامه الذهبية لإنقاذ ما تبقى، ومن بقي فيه، أملاً باستقرار مستدام ونهائي وليس هدنة مؤقتة تُحبط وتدمّر أكثر مما تُعمّر.

