أسوأ من الحرب الأهليّة… لبنان يدفع ثمن حرب 2026 بـ”المليارات”!

يدفع لبنان ثمن حربٍ لم يُردها، وفُرِضَت عليه لإسناد إيران فقط، وطالت تداعياتها القطاعات كافّة، لا سيّما السّياحيّة منها، وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، من خلال اعتبار أنّ كلفة الحرب الحاليّة في عام 2026، تتخطّى كلفة الحرب الأهليّة التي كانت قاسية أيضاً على لبنان، وخلّفت خسائر بشريّة وماديّة.
يُشير أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفيسور جاسم عجاقة إلى “مقارنة كلفة الحرب في عام 2026، مع كلفة الحرب الأهليّة بين 1975 وأوائل التّسعينات، مشروعة”.
ويشرح في حديث لموقع MTV، أنّه “في عام 1975، أي في بداية الحرب الأهليّة، كان لبنان قويّاً ماليّاً، ففي عام 1964، احتلّ المرتبة الرّابعة في العالم من ناحية الازدهار، وعند بدء الحرب، كان القطاع المصرفيّ متيناً، والبترودولار كان يدخل إلى البلد بشكل كبير، والسّياحة كانت مزدهرة، وحتّى أنّه خلال 15 عاماً من الحرب والدّمار، استطاع الاقتصاد اللّبنانيّ أن يمتصّ الأزمة”.
ويُضيف: “أمّا اليوم، فالحرب لها عامل تراكميّ، ففي عام 2013 و2014 شهد البلد تفجيرات كثيرة نتيجة انخراط لبنان في الحرب السّوريّة، وفي عام 2015 كانت هناك حرب استنزافيّة مع “داعش” انتهت بطرد التّنظيم من قبل الجيش اللّبنانيّ من جرود الحدود الشّرقيّة، ثمّ أتت استقالة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري التي خلّفت كوارث على الصّعيد الماليّ، حيث خرج من لبنان أكثر من 6 مليار دولار”، وفي عام 2018 حصل تمدّد كبير في اللّيرة اللبنانية، حتّى بدأ النّقص في الدولار في عام 2019 حيث اندلعت الأزمة وانهار القطاع المصرفيّ، ثمّ شهد لبنان حرباً خلال 2023-2024، إلى أن دخل في حربٍ جديدة في عام 2026″.
ويلفت عجاقة إلى أنّ “الخسائر تتراكم، وبالتّالي، فإنّ كلفة هذه الحرب تتخطّى بأشواط كلفة الحرب الأهليّة، فلبنان يحصد في هذه الحرب كلّ المشاكل التي حصلت منذ 2019 حتّى اليوم”.
ويُؤكّد أن “أحداً لا يملك يملك رقماً دقيقاً عن كلفة الحرب الحالية، لكن الأكيد أنّ الخسائر تتخطّى الـ 20 مليار دولار، وهي تشمل الإعمار والخسائر المباشرة من بنى تحتيّة ومنازل وشبكات الكهرباء والمياه والاتّصالات والأراضي”، مشيراً إلى أنّ “كلفة إعادة الإعمار هي بحدود الـ 11 مليار، وبالتّالي، لن تكون هذه العمليّة لن تكون هذه العمليّة فوريّة بعد انتهاء الحرب، لأنّ هناك شروطاً سياسيّة واقتصاديّة”.
ويقول عجاقة: “الشّرط السّياسيّ يشمل عزل لبنان عن الصّراعات الإقليميّة وهذا أمر محسوم، أمّا الشّرط الاقتصاديّ، فهو ضرورة تطبيق الإصلاحات الاقتصاديّة والإداريّة والماليّة والنقديّة، فمن المستحيل إعطاء هذا المبلغ، على حجم الفساد في لبنان، إذا لم يُمنَح القضاء استقلاليّة، وبالتّالي، هناك شروط معيّنة”.
ويُتابع: “الأموال التي ستأتي يجب أن توضع في قطاع مصرفيّ يحتاج الى إعادة هيكلة، وهذا الأمر يحتاج الى تحديد المسؤوليّات والمحاسبة، وبالتّالي، إلى قضاء مستقلّ، كما أنّ المطلوب اليوم قبل إعادة الإعمار حلّ مشكلة الفجوة الماليّة” مضيفاً: “هناك أيضاً عوائق لوجستيّة على الأرض، مثل الألغام والرّدم والتي يجب إزالتها قبل البدء بالإعمار”.
ويعتبر عجاقة أنّ “اللّبنانيّين لن يلمسوا عمليّة التّعافي على الأرض، قبل 5 سنوات على الأقلّ”، مشدّداً على أنّ “إعادة الإعمار مسيرة طويلة، وتدخل ضمن إطار رؤية للدّولة اللّبنانيّة وخطّة لتصليح الشّقّ الماليّ والاقتصاديّ وتحسين الوضع السّياسيّ، ومن دونه، كلّ المساعدات والقروض التي يحصل عليها لبنان من صندوق النّقد والبنك الدوليّ والتي تبلغ قيمتها مئات ملايين الدولارات، غير كافية للإعمار، بل تلبّي فقط الاحتياجات الاجتماعيّة الطّارئة”.
ويختم عجاقة، قائلاً: “إعادة الإعمار كلمة تتضمّن وقف الحرب وإيجاد حلّ سلميّ وتطبيق إصلاحات ضروريّة لاستقبال الاستثمارات الأجنبيّة، والعمل على الأرض”.
رينه أبي نادر – Mtv

