برجه الجوزاء ومتقلّب المزاج… هل نُصدّق ترامب؟

يُعرَف دونالد ترامب بتصريحاته المتناقضة ومواقفه المتبدّلة، إلى درجة دفعت البعض إلى وصفها بـ”الانفصام”. والمثال الأخير على تصريحاته “المُتقلّبة”، إعلانه بالأمس. فبعد أن توعّد بقصف إيران، عادَ بعد ساعات ليُصرّح: “ألغيتُ الضّربات”. يربط البعض هذا السّلوك بكونه من مواليد برج الجوزاء، المعروف بالشخصيّة المزدوجة والتقلّب السّريع في الآراء. فهل يرتبط الأمر فعلًا بشخصيّة ترامب؟ والأهمّ: هل يُمكننا تصديق ترامب؟
في هذا السّياق، يُشير الكاتب والباحث السياسيّ الدّكتور ميشال الشمّاعي، في حديثٍ خاصّ إلى موقع MTV، إلى أنّ “التناقض المتكرّر في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعود إلى غياب رؤية ثابتة فهو ليس من يضع الخطط بمفرده، بل هناك منظومة متكاملة من المؤسّسات والأجهزة المعنيّة بصنع السياسة الأميركيّة، ولا سيّما السياسة الخارجيّة”.
ويوضح الشمّاعي أنّ “التصريحات المتناقضة قد تكون سلبيّة إذا صدرت بصورة عشوائيّة أو من دون إدارة سياسيّة متخصّصة، لكنّها تتحوّل إلى أداة فعّالة عندما تكون جزءًا من استراتيجيّة مدروسة يشرف عليها فريق من الخبراء والمستشارين”، مشدّدًا على أنّ “الدول الكبرى لا تكشف عن مواقفها النهائيّة أو خططها بشكل كامل، حفاظًا على عنصر المفاجأة. فالجهة التي تتمكّن من المبادرة واستثمار اللحظة الديبلوماسيّة أو العسكريّة هي الأكثر قدرة على تحقيق مكاسبها”.
كما يرى أنّ “هذه المسألة لا تندرج ضمن شخصيّة ترامب المعروفة بالتقلّب فقط، بل تشكّل جزءًا من أسلوب تفاوضيّ يعتمد على إرباك الخصم”، قائلًا: “الإيرانيّون عُرفوا بالقيام بما يُسمّى “التقيّة الديبلوماسيّة”، لذلك يُواجههم ترامب بالأسلوب نفسه، من خلال إطلاق مواقف متناقضة: فتارةً يتحدّث عن تقدّم المفاوضات واحتمال التوصّل إلى اتّفاق، وطورًا يتبنّى مواقف أكثر تشدّدًا أو يدعم إجراءات ضاغطة على إيران. وقد أدّى ذلك إلى إرباك الجانب الإيرانيّ وإضعاف قدرته على توقّع خطوات الإدارة الأميركيّة”.
ويعتبر أنّ “تناقضات ترامب لا تؤثّر في صورة الولايات المتحدة أو مكانتها الدوليّة، فهي لا تزال القوّة الأكبر في العالم المعاصر”، مؤكّدًا أنّ “بعض المحلّلين، ولا سيّما المحسوبين على الحزب الديمقراطي أو المقرّبين من الموقف الإيراني، يحاولون تصوير هذه التناقضات على أنّها دليل ضعف أو ارتباك في القرار الأميركي، في حين أنّ الواقع مختلف، إذ أنّ ما يظهر إلى العلن غالبًا ما يكون جزءًا من استراتيجية تفاوضية مدروسة تهدف إلى تحقيق أهداف محدّدة”.
ويشير الشمّاعي إلى أنّ “أسلوب ترامب لم يترك تأثيرًا جوهريًّا على توجّهات الناخب الأميركي أو على المشهد السياسيّ العامّ، فالشارع الأميركي يدرك طبيعة شخصيّة ترامب وأسلوبه السياسيّ، وبالتالي لا يتعامل مع هذه التصريحات باعتبارها أمرًا مستجدًّا”. ويضيف أنّ “استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر تقدّم الحزب الجمهوري على الحزب الديمقراطي في عدد من المؤشّرات المرتبطة بالانتخابات النصفيّة، وهذا التقدّم يرتبط بطبيعة الصّراع السياسيّ الداخلي أكثر ممّا يرتبط بأسلوب ترامب الخطابيّ أو التفاوضيّ”.
وبالتّالي، تناقضات ترامب ليست بالضرورة ضعفًا، بل جزء من أسلوب تفاوضيّ مدروس يهدف إلى إرباك الخصوم وخلق قدر من الغموض المقصود، ما يساعد على تحقيق المكاسب السياسيّة والاستراتيجيّة للدولة…
ماريّا طراد-خاص موقع Mtv

