هل كتبت إيميل بواسطة شات جي بي تي اليوم؟.. إليك كمية المياه التي استهلكتها
يزداد استهلاك الذكاء الاصطناعي للمياه مع النمو المتزايد في الطلب على هذه التقنية

كشفت دراسة جديدة صادرة عن جمعية آلات الحوسبة (ACM) أن طلبًا متوسط الحجم لنموذج الذكاء الاصطناعي GPT-3 -الذي كان يُشغل سابقًا “شات جي بي تي”- يتطلب وحده نحو 500 مل من الماء، وهو ما يعادل تقريبًا زجاجة ماء سعة 16 أونصة موضوعة على مكتبك.
وللتوضيح، يُعرَّف الطلب المتوسط للذكاء الاصطناعي بأنه إدخال ما يقارب 800 كلمة مع رد يقل عن 300 كلمة، فما بالك بعدد الكلمات والردود التي يتطلبها استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة بريد إلكتروني لك.
وهذا التوجه في ازدياد مستمر، إذ يشير تقرير صادر عن شركة ماكينزي آند كومباني في عام 2025 إلى أن الشركات ستنفق 5.2 تريليون دولار بحلول عام 2030 لبناء المزيد من مراكز البيانات لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لموقع “BGR” المتخصص في أخبار التكنولوجيا.
وفي عام 2023، تجاوز استهلاك التبريد في مركز بيانات واحد تابع لشركة غوغل 6.07 مليار غالون (23 مليار لتر) من المياه العذبة، ويعني وجود المزيد من مراكز البيانات استهلاكًا أكبر للمياه في المستقبل.
وبهذا المعدل، سيُضاهي استهلاك المياه في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف احتياجات بعض الدول السنوية من المياه.
ما مقدار الماء الذي يحتاجه الذكاء الاصطناعي؟
تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي قدرًا كبيرًا من الطاقة، وبينما يسهل فهم استهلاك الكهرباء والانبعاثات الكربونية المرتبطة بها، فإن “عطش” هذه الأنظمة للمياه لا يتم الحديث عنه كثيرًا. لكن كم يبلغ هذا الاستهلاك فعليًا؟.
تُظهر أبحاث جمعية آلات الحوسبة أن تدريب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة مايكروسوفت في الولايات المتحدة استهلك نحو 185 ألف غالون (700 ألف لتر) من المياه في الموقع، وبلغ إجمالي الاستهلاك حوالي 1.4 مليون غالون (5.4 مليون لتر) من المياه.
ولتوضيح ذلك، فإن مليون غالون يعادل أكثر من 25 ألف حوض استحمام.
وتحتوي هذه مراكز البيانات الضخمة على عدد هائل من الخوادم، إذ يُقدَّر أن أكبر هذه المنشآت يمكن أن تستوعب نحو 2.6 مليون خادم. وتحتاج هذه الخوادم إلى التبريد، ويتم الاعتماد على مصادر المياه المحلية لهذا الغرض.
حتى عندما تستخدم مراكز البيانات أنظمة التبريد الجاف، فإنها لا تزال تستهلك كمية كبيرة من المياه، كما أن كفاءة هذه الأنظمة تنخفض عند ارتفاع درجات الحرارة أو ارتفاع نسبة الرطوبة.
ومن الطبيعي أن نموذج GPT-3 أصبح قديمًا الآن، لكن حتى لو أصبحت النماذج المستقبلية أكثر كفاءة، يحذر الباحثون من أن استهلاك المياه قد لا ينخفض، لأن الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي سيعوض أي تحسينات في الكفاءة.
ورغم أن كثيرين ينتقدون الذكاء الاصطناعي (جزئيًا بسبب تأثيره البيئي الواضح)، فإن الشركات تعتمد عليه بشكل متزايد، ما يعني أنه رغم مساهمته في تقليص وظائف ذوي الياقات البيضاء ورفع أسعار أجهزة الكمبيوتر، فمن غير المرجح أن يتباطأ نموه في المستقبل القريب.
العربية

