اخبار لبنان - Lebanon News

تصعيدٌ يُنذر بالأسوأ… تحييد بيروت سقط

يمكن ربط التصعيد الإسرائيلي أمس بجملة معطيات قد تنذر بما هو أسوأ. فالتطورات الميدانية في الساعات الماضية رسمت معالم مرحلة جديدة قد لا يمكن ضبط إيقاعاتها. إذ إن الجانب الإسرائيلي المتضرر من أي اتفاق أميركي – إيراني تذرع بإطلاق “حزب الله” صاروخين صباح أمس باتجاه الجليل ليستهدف الضاحية الجنوبية بضربة طالت طابقين في مبنى يقع في تحويطة الغدير، كمؤشر أولاً على سقوط اتفاق تحييد بيروت مقابل تحييد الشمال الإسرائيلي، وتالياً على تعطيل المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي كانت، بحسب الإدارة الأميركية، تقترب من الوصول إلى اتفاق.

وكان سبق ذلك معلومات نشرها الإعلام الإسرائيلي عن بدء الجيش “عملية برية محدودة” عند أطراف النبطية. ونقل إعلام إسرائيلي عن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية قوله إنه صادق على خطط لمواصلة تعميق الضربات ضد “حزب الله”.

وبالتوازي مع التطورات العسكرية جنوباً، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن وزراء تبلّغهم أن إسرائيل باتت تسيطر على 20% من مساحة لبنان، وأنه لن يكون هناك سكان بين المواقع العسكرية جنوب لبنان والبلدات الإسرائيلية. كما نقلت عنهم أن الجيش بدأ بإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية جنوب لبنان.

ولم يقتصر الأمر على المواقف السياسية والتهديدات المتبادلة، إذ انتقل التصعيد سريعاً إلى الميدان. ففي أعقاب استهداف الضاحية الجنوبية، أعلنت إيران إطلاق موجات من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكدة أن الضربات جاءت رداً على الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية وإيرانية عن استهداف مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية، ما رفع مستوى المواجهة من اشتباك غير مباشر عبر الساحات الإقليمية إلى مواجهة أكثر وضوحاً بين طهران وتل أبيب، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع يصعب احتواء تداعياتها.

وبعد القصف، قال قائد مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد الله علي آبادي، إنه “يجب على الجيش الصهيوني وقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية”. وأضاف أنه “في حال توسيع هجماته أو الرد على الإجراء الإيراني فإنه سيواجه ضربات أكثر سحقاً وتدميراً”.

من جانبه، أعاد حساب المرشد الإيراني علي خامنئي على منصة “إكس” نشر تدوينة سابقة أكد فيها أن “سياسة الجمهورية الإسلامية تقوم على خُطى مؤسسها والقادة السابقين، بمواصلة دعم المقاومة” ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وبينما كانت طهران ترفع سقف تهديداتها عقب غارة الضاحية والرد الصاروخي المتبادل، برز موقف وليد جنبلاط الذي قرأ التطورات من زاوية مختلفة، داعياً إلى عدم إغراق الجنوب في مزيد من المواجهات. وأكد أن الجنوب اللبناني “ليس بحاجة إلى مزيد من الصواريخ أو المسيّرات للدفاع عنه، لأن ابن الجنوب أقوى وأفعل في الدفاع عن أرضه”، في إشارة إلى رفض تحويل الساحة اللبنانية إلى جزء من الاشتباك الإقليمي المتصاعد بين إسرائيل وإيران.

وعلى صعيد متصل، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مساء الأحد بشأن “آخر التطورات” في الشرق الأوسط مع نظرائه البريطاني والتركي والفرنسي والقطري، بالإضافة إلى الوسيط الباكستاني، وفق ما أفادت به وزارة الخارجية الإيرانية.

وفي الولايات المتحدة، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترامب أجرى اتصالاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكان ترامب قد قال لموقع أكسيوس إنه سيتصل بنتنياهو ويطلب منه عدم الرد على إيران.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن نتنياهو عقد مشاورات أمنية عقب المكالمة الهاتفية مع ترامب.

وفيما قالت مصادر إسرائيلية عبر “سكاي نيوز عربية” إن واشنطن أُبلغت مسبقاً بالضربات الأخيرة التي استهدفت أحد مقرات “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل التطورات الميدانية: “أود أن أرى لبنان يتمتع بحياة أفضل. أود أن أرى هجوماً أكثر دقة على حزب الله”، معرباً عن اعتقاده بضرورة أن يكون هذا الهجوم “جراحياً بشكل أكبر”.

وأكد الرئيس الأميركي أنه لا يطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران.

كما صرح ترامب لقناة “فوكس نيوز” بأنه ليس “سعيداً” بالهجوم الإسرائيلي على بيروت، مشدداً على أن الهجوم الإيراني لن يساعد في المفاوضات.

وفي تصريحات لصحيفة “فايننشال تايمز”، قال ترامب إن نتنياهو لن يكون أمامه خيار سوى قبول أي اتفاق تتفاوض عليه الولايات المتحدة مع إيران، مضيفاً: “أنا من يتخذ جميع القرارات ونتنياهو لا يتخذ القرارات”.

وشدد على أن الضربات الإيرانية لن يكون لها أي تأثير على الصفقة المحتملة، مضيفاً أن الاتفاق مع إيران “قد ينجح أو لا ينجح، لكن تلك الضربات لن تؤثر عليه بأي شكل من الأشكال”.

وتابع ترامب أن فشل الاتفاق يعني أن الولايات المتحدة ستتولى أمر ما تبقى من المنطقة التي لم تتعامل معها عسكرياً أو ستُبقي الحصار المفروض على إيران، والذي اعتبر أنه ربما كان أنجح من الضربات العسكرية.

وكشف أن الجيش الأميركي في حالة تأهب، معرباً عن انزعاجه من التطورات بقوله: “كنت سأقول إن الاتفاق سيوقع الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء، والآن يحدث هذا”.

ووجّه ترامب رسالة مباشرة إلى طهران قائلاً: “لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي. عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا صفقة”.

كذلك شدد ترامب على أن الاتفاق سيكون جيداً ولا يريد أن ينهار بسبب التصعيد الحالي بين إسرائيل وإيران، في إشارة إلى استمرار الرهان الأميركي على المسار الدبلوماسي رغم التوترات العسكرية المتصاعدة.

جريدة الانباء الالكترونية

زر الذهاب إلى الأعلى