فايننشال تايمز: أسبوع الانتكاسات يهز صورة ترامب “الذي لا يُقهر”

تطرقت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى سلسلة من الانتكاسات السياسية التي تعرض لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال أسبوع واحد، معتبرة أنها تمثل ضربة لصورة “الرئيس الذي لا يُقهر” التي أحاطت به منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/ يناير 2025.
وبحسب التقرير الذي أعده مراسل الصحيفة في واشنطن، جيمس بوليتي، فإن ترامب واجه هزائم متزامنة على أكثر من جبهة، إذ أمر قاض بإزالة اسمه من مركز كينيدي الثقافي في واشنطن، بينما صوّت مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون على تقييد استمرار العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض من الكونغرس، كما رفض مجلس الشيوخ تمويل مشروع قاعة الاحتفالات الضخمة التي كان ترامب يسعى إلى بنائها في البيت الأبيض.
ولم تتوقف الضربات عند هذا الحد، إذ اضطر الرئيس إلى التخلي عن مشروع صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار لتعويض من يعتبرون أنفسهم ضحايا “تسييس العدالة”، بعدما تعرض المشروع لانتقادات واسعة باعتباره صندوقا مخصصا لمكافأة حلفائه وأنصاره.
ونقلت الصحيفة عن مات داليك، المؤرخ وأستاذ الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن، القول إن “سياسات ترامب تؤدي إلى تغذية التضخم، وهو لا يحظى بشعبية واسعة والأميركيون لا يعجبهم هذا الوضع”.
وأضاف أن “العالم كله لا يرحب بسياساته، وحتى عددا صغيرا من الجمهوريين لم يعد يحبها أيضا”، معربا عن اعتقاده بأن “هذا المزيج قد أرسى حقبة جديدة من القيود على ترامب”، في إشارة إلى عودة المؤسسات الأميركية للعب دور أكثر فاعلية في كبح السلطة التنفيذية.
تراجع مستويات تأييده
وتأتي هذه “الانتكاسات” بالتزامن مع تراجع ملحوظ في مستويات تأييد الرئيس الأميركي في استطلاعات الرأي، والتي أظهرت فقدان الشارع الثقة في إدارته للملفين الاقتصادي والسياسي الخارجي.
ورغم أن ترامب ما زال يحكم قبضته على القاعدة الجمهورية، فإن الأشهر الأخيرة كشفت عن تصدعات داخل الحزب.
وأشار التقرير في هذا الصدد إلى أن مرشحين من حركة ماغا المؤيدة له نجحوا في إقصاء عدد من النواب الجمهوريين البارزين في الانتخابات التمهيدية للحزب.
لكن الصحيفة تقول إن التوقعات تشير إلى إمكانية خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني المقبل/ نوفمبر، بل إن سيطرتهم على مجلس الشيوخ أصبحت في خطر نتيجة دعم ترامب لمرشحين يوصفون بالمتطرفين.
وقد تجلى هذا التمرّد الحزبي بوضوح في تصويت مجلس النواب لتقييد العمليات العسكرية ضد إيران بدون إذن الكونغرس، وهو تصويت رمزي شارك فيه 4 نواب جمهوريين.
وفي هذا السياق، عبّر النائب الجمهوري توم باريت عن هذا الموقف عبر منصة إكس قائلا: “لقد حان الوقت لكي يحدد الكونغرس الحدود المناسبة لاستخدام القوة في إيران”.
وفي المقابل، هاجم ترامب هذا القرار بحدة عبر منصته (تروث سوشيال)، واصفا الخطوة بأنها “عمل غير وطني”.

