featuredاخبار لبنان - Lebanon News

“مطار القليعات” يستعد للإقلاع

منذ سنوات طويلة، اعتاد أهالي القليعات وقرى سهل عكار النظر إلى مطار رينيه معوّض كحلمٍ مؤجّل أكثر منه مشروعًا قابلًا للحياة. مساحة واسعة تمتد في قلب السهل، مدرّجات صامتة، يعلوها السكون، وموقع ظلّ لعقود يحمل وعودًا أكثر مما يحمل حركة.

ومع ذلك، بقي المطار في الوعي الشعبي لأبناء المنطقة ليس مجرد منشأة مهجورة، بل احتمالًا دائمًا لنهضة مؤجلة أو لم تأتِ بعد. اليوم، وبعد إعلان وزارة الأشغال تلزيم تشغيل المطار لشركة “Sky Lounge”، تعود القليعات وسهل عكار إلى لحظة مختلفة تمامًا. ليست لحظة احتفال كامل، ولا حالة انتظار صامت، بل مزيج دقيق بين الأمل والحذر، بين ذاكرة طويلة من المشاريع المؤجّلة ورغبة متجددة في أن يكون هذه المرة المسار مختلفًا. فالمطار، الذي بقي لسنوات رمزًا للتوقف، يتحوّل تدريجيًا إلى عنوان لمرحلة من العمل يُفترض أنها تبدأ فعليًا على الأرض.

“نداء الوطن” جالت في القرى المحيطة بالمطار، قد لا يحتاج الزائر إلى كثير من التدقيق ليلاحظ أن المكان تغيّر مزاجه. الحديث عن المطار لم يعد موضوعًا موسميًا أو مرتبطًا بتصريحات عابرة، بل أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية. في المقاهي الصغيرة، في المحال، على مفارق الطرقات، وفي جلسات الناس واجتماعاتهم؛ يتكرر السؤال نفسه بصيغ مختلفة: متى يبدأ العمل؟ كيف ستكون المرحلة المقبلة؟ وهل سيختلف هذا المشروع هذه المرة عن كل ما سبقه من وعود؟

الأطفال ينتظرون أيضًا

حتى الأطفال في القليعات، الذين اعتادوا اللعب قرب قلعة البلدة الأثرية، المتروكة للإهمال من قِبل الدولة، دخلوا هم أيضًا في هذا المشهد الجديد على طريقتهم الخاصة. يتحدّثون ببساطة عن طائرات ستعود إلى السماء، وعن حركة غير مألوفة ستغيّر شكل المكان الذي اعتادوا رؤيته ساكنًا. وفي الخلفية، يقف الأهالي على شرفات المنازل المواجهة للمطار في المساء، يراقبون المدى المفتوح أمامهم، وكأنهم يحاولون تخيّل صورة مختلفة تمامًا عن المنطقة التي يعيشون فيها اليوم.

مايز عبيد – نداء الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى