لا حجة لقطع المياه وتقنينها صيفا …

مع اقتراب الصيف، يعود هاجس المياه إلى اللبنانيين وكأنه أمر طبيعي لا مفرّ منه، رغم أنّ الشتاء هذا العام حمل كميات أمطار وثلوج جيدة في العديد من المناطق. وبينما يفترض أن تنعكس هذه الوفرة استقراراً في التغذية المائية، يبدأ الحديث مبكراً عن التقنين والانقطاع، وكأن المشكلة لم تعد مرتبطة بالطبيعة بل بسوء الإدارة.
الواقع أنّ أزمة المياه في لبنان لم تعد أزمة شحّ فقط، بل أزمة بنية تحتية، وهدر، وغياب للصيانة والتخطيط. فالمياه التي تهطل شتاءً تضيع بمعظمها بين شبكات مهترئة وخزانات غير كافية واستثمار غائب لمصادر المياه الطبيعية.
المواطن الذي يدفع فواتير اشتراك المياه، ثم يضطر لشراء المياه من الصهاريج بأسعار مرتفعة، لم يعد يقتنع بأي تبرير يتكرر كل صيف. وإذا كان الشتاء قد وفّر المياه، فلا حجة اليوم أمام الجهات المعنية للاستمرار بسياسة التقنين وكأن شيئاً لم يتغيّر.
المطلوب ليس فقط تأمين المياه، بل استعادة ثقة الناس بأن الخدمات الأساسية يمكن أن تُدار بجدية، بعيداً عن الأعذار الموسمية التي باتت مكررة أكثر من الأزمة نفسها.

