خاص – مضيق باب المندب: أهميّته الجيوسياسيّة والاستراتيجيّة في ظلّ الحرب على إيران

كتبت جوزفين موسى / جديدنا نيوز
أولاً – التعريف بالمضيق وموقعه الجغرافي:
هو مضيق يبلغ عرضه نحو 32 كلم وطوله 102 كلم، ويقع بين القرن الإفريقيّ والطرف الجنوبيّ لشبه الجزيرة العربية، ويشكّل المدخل الجنوبيّ للبحر الأحمر من خليج عدن والمحيط الهندي وراءه. تحدّه دولة إريتريا من الغرب، وتقع اليمن على طرفه الشرقيّ والصومال وجيبوتي من الجنوب والجنوب الغربي، ما يجعله أحد أضيق الممّرات المؤثّرة في الأمن البحريّ العالميّ.
ثانياً – الأهميّة الاقتصاديّة للمضيق:
يمثّل مضيق باب المندب شريانًا حيويًّا للاقتصاد العالميّ، إذ تمرّ عبره نسبة كبيرة من التجارة البحريّة الدوليّة، إضافة الى كمّيّات ضخمة من النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج، باتّجاه أوروبا والأسواق العالميّة.
كما يشكّل المضيق جزءًا أساسيًّا من خطّ الملاحة المؤدّي الى قناة السويس، الأمر الذي يمنحه أهميّة إقتصاديّة مضاعفة، نظرًا لاعتماد التجارة بين آسيا وأوروبا على استقرار الملاحة فيه؛ وأي اضطراب أمنيّ في المضيق يؤدّي الى:
– ارتفاع أسعار النفط عالميًّا
– زيادة تكاليف النقل البحريّ والتأمين
– اضطراب سلاسل الإمداد الدوليّة
– إجبار بعض السفن على الإبحار نحو رأس الرجاء الصالح وهو مسار أطول وأكثر تكلفة
ثالثًا – الوجود العسكريّ الدوليّ في منطقة باب المندب:
نظرًا للأهميّة الاستراتيجيّة للمضيق، عزّزت غالبيّة القوى الدوليّة حضورها العسكريّ في المنطقة، لاسيّما في جيبوتي التي تحوّلت الى مركز للقواعد العسكريّة الدوليّة. وتوجد في المنطقة قواعد عسكريّة تابعة لكلّ من: – الولايات المتّحدة – فرنسا – الصين واليابان، إضافة الى حضور عسكريّ أوروبيّ وإقليميّ، مرتبط بحماية الملاحة الدوليّة، ومكافحة القرصنة وتأمين خطوط التجارة والطاقة.
يعكس هذا الوجود، حجم التنافس الدوليّ على السيطرة غير المباشرة على الممّرات البحريّة الحيويّة في منطقة البحر الاحمر.
رابعًا – البعد الاستراتيجيّ للمضيق في ظلّ الحرب على إيران:
تتزايد الأهميّة الاستراتيجيّة لمضيق باب المندب، في ظلّ أي تصعيد عسكريّ مرتبط بإيران، نظرًا لارتباطه المباشر بأمن الطاقة العالميّ وخطوط الملاحة الدوليّة. ويُنظر الى المضيق باعتباره الامتداد البحريّ الاستراتيجيّ لمضيق هرمز، حيث أنّ أيّ تهديد لحركة الملاحة في الخليج العربيّ أو البحر الأحمر، ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالميّ.
وفي حال توسّعت دائرة الحرب، قد يتحوّل باب المندب الى نقطة ضغط جيوسياسيّ وعسكريّ من خلال:
تهديد الملاحة التجاريّة
زيادة الانتشار البحريّ الدوليّ
ارتفاع تكاليف التأمين والشحن
احتمال إعادة رسم خطوط التجارة البحريّة العالميّة بصورة مؤقّتة.
كما أنّ استمرار التوتّر قد يدفع القوى الكبرى الى تعزيز وجودها العسكريّ في البحر الأحمر، في إطار حماية المصالح الاقتصاديّة والاستراتيجيّة المرتبطة بالطاقة والتجارة الدوليّة.
خامسًا – السناريوهات المستقبليّة المحتملة:
سيناريو الاحتواء:
استمرار التوتّر الإقليميّ دون تعطيل فعليّ لحركة الملاحة، مع بقاء المضيق تحت رقابة وحماية دوليّة مشدّدة
سيناريو التصعيد المحدود
إنّ تعرّض السفن لهجمات أو تهديدات متفرّقة، قد يؤدّي الى اضطراب جزئي في حركة التجارة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
سيناريو المواجهة الواسعة:
إنّ تحوّل البحر الأحمر الى ساحة صراع إقليميّ مفتوح، قد يؤدّي الى تعطيل الملاحة الدوليّة والى تأثيرات اقتصاديّة عالميّة واسعة.
الخلاصة:
بعد استعراض الأهمية الجيوستراتيجية الحيوية لمضيق باب المندب، يمكننا القول بإنّ المضيق بموقعه الفريد عند بوابة البحر الأحمر والمتحكّم في طريق أقصر يربط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، لم يعد مجرد ممرّ مائيّ جغرافيّ، بل هو عصب حيويّ للتجارة العالميّة، وملتقى لمصالح القوى الإقليميّة والعظمى وقد تحوّل اليوم، الى عنصر اساسيّ في توازنات الأمن الدوليّ الصراع على النفوذ البحريّ والطاقة العالميّة، سيّما في ظلّ التحوّلات الجيوسياسيّة المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط.
جديدنا نيوز

