أعمال ومالالطاقة والنفط

الأسواق العالمية تحت الضغط.. توترات الشرق الأوسط تفاجئ المستثمرين

قفزت أسعار النفط وتراجعت العقود الآجلة للأسهم وانخفضت الأسواق الأوروبية، اليوم الاثنين، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بشكل مفاجئ، ما أبقى حركة الشحن من وإلى مضيق هرمز عند مستويات متدنية، في وقت لا يزال فيه المتعاملون يراهنون على التوصل إلى تسوية، فيما واصلت أسواق الأسهم الآسيوية مسارها الصاعد مقتربة من مستويات قياسية.

وتصاعدت حدة التوترات في الشرق الأوسط منذ يوم أمس بعد أن كانت أميركا وإيران تقتربان من تسوية للحرب، وتصريحات الرئيس الأميركي ترامب بقرب التوصل إلى اتفاق، إلا أن وتيرة التصعيد تسارعت بعد استيلاء القوات الأميركية على سفينة إيرانية، وعودة طهران للحديث عن عدم وجود داع لعقد جولة مفاوضات ثانية. وقالت الخارجية الإيرانية اليوم ” لا خطة لجولة ثانية من المفاوضات مع أميركا حاليا، لم نتلق أي عروض جدية بشأن رفع العقوبات”.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 6% إلى 95.36 دولار للبرميل، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.6%، وانخفضت العقود الأوروبية بنسبة 1.2%.

وتراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين، وسط مخاوف من أن يؤدي تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى تقويض وقف إطلاق النار الهش بين البلدين.

وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.9% في بداية التداولات. وافتتح مؤشر فوتسي 100 البريطاني على انخفاض بنسبة 0.4%، بينما انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.3%، ومؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 1.1% تقريبًا، ومؤشر فوتسي إم آي بي الإيطالي بنسبة 1.2%.

وسجلت معظم القطاعات أداءً سلبيًا بعد وقت قصير من افتتاح التداول.

تزايد الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار
وعلى النقيض، تجاهلت المؤشرات الرئيسية في سيول وتايبيه وطوكيو المخاطر الجيوسياسية، لتسجل مكاسب، حيث لامست الأسهم التايوانية مستوى قياسياً، بينما اقتربت السوقان الكورية الجنوبية واليابانية من قمم مماثلة.

وأعادت إيران فرض إغلاقها الفعلي لمضيق هرمز، غير أن بيانات شركة “كبلر” أظهرت عبور أكثر من 20 سفينة محملة بمنتجات نفطية ومعادن وغاز وأسمدة يوم السبت، في أكثر أيام المضيق نشاطاً منذ الأول من مارس.

وتزايدت الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، والمقرر أن يستمر حتى يوم الثلاثاء، بعد أن صادرت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية، وتعهدت القيادة العسكرية الإيرانية بالرد.

لا توجد عمليات بيع حادة
وقال كبير استراتيجيي المحافظ في “ويلسون لإدارة الأصول” في سيدني داميان بوي: “العناوين تبدو سلبية، وهناك ما يشير إلى خلافات أدت إلى قدر من إعادة التصعيد”.

وأضاف: “لكنني أعتقد في نهاية المطاف أن الطرفين يرغبان في التوصل إلى اتفاق، وهو ما يفسر تفاؤل الأسواق وعدم حدوث عمليات بيع حادة”.

وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.7%، وصعد مؤشر نيكاي الياباني 0.8%، فيما زاد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 1%.

وجاءت إحدى أبرز إشارات الحذر في الأسواق من بنك “ناشونال أستراليا بنك”، أكبر مقرض تجاري في البلاد، الذي حذّر من تسجيل مخصصات انخفاض في القيمة بنحو 500 مليون دولار، مع توقعه أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع الديون المتعثرة. وتراجعت أسهم البنك بنسبة 3.6%.

وخارج الشرق الأوسط، من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر كلمة أمام البرلمان اليوم الاثنين، في ظل دعوات لاستقالته على خلفية تعامله مع تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، رغم فشله في اجتياز إجراءات التدقيق.

مضيق هرمز في قلب الأزمة
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، يوم الأحد، أن طهران رفضت جولة جديدة من محادثات السلام مع الولايات المتحدة، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيفاد مبعوثين لإجراء محادثات في باكستان، وتهديده بشن ضربات جديدة على إيران ما لم تقبل بشروطه.

وقال رئيس الأبحاث في “فيليب سيكيوريتيز” في سنغافورة، بول تشيو، في مذكرة للعملاء: “السيناريو الأساسي لدينا لا يزال التوصل إلى تسوية للحرب، إذ يظل ترامب مركزاً على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر”.

وتراجعت السندات، التي كانت قد سجلت مكاسب يوم الجمعة، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.2 نقطة أساس إلى 4.266%، بينما انخفضت العقود الآجلة للسندات الألمانية والفرنسية.

بيانات مالية منتظرة
واقترب الدولار من أعلى مستوى له خلال أسبوع مقابل عملات رئيسية أخرى اليوم الاثنين قبل أن يتخلى عن بعض المكاسب، إذ أدى تجدد التوتر في الشرق الأوسط وتضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام في اندفاع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.

وكانت مؤشرات وول ستريت قد لامست مستويات قياسية يوم الجمعة، بدعم من توقعات بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع صدور غالبية النتائج هذا الأسبوع.

ومن المنتظر صدور بيانات التضخم البريطانية، ومبيعات التجزئة الأميركية، ومؤشرات مديري المشتريات في أوروبا خلال الأسبوع، غير أن تركيز الأسواق سيبقى منصباً على حركة الشحن في مضيق هرمز.

وقال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي للأسواق في بنك “بي إن واي” بوب سافاج: “تم اختزال المقياس الحاسم للمخاطر الجيوسياسية في رقم واحد: عدد السفن العابرة لمضيق هرمز”. وأضاف: “محادثات السلام مهمة، لكن التركيز الفوري ينصب على النفط ونقص الإمدادات الأخرى وتأثيرها التضخمي”.

زر الذهاب إلى الأعلى