من بيروت إلى طرابلس… مخزومي يملأ الفراغ حيث غاب الجميع

خاص جديدنا
في مرحلة دقيقة تمر بها الطائفة السنية ومدينة بيروت، يبرز اسم النائب فؤاد مخزومي كأحد أكثر الوجوه السياسية وضوحاً وثباتاً في الخط السيادي، مقدّماً نفسه نموذجاً مختلفاً داخل الحياة العامة، إذ دخل السياسة من باب العمل الصناعي والإداري لا من الإرث السياسي، محاولاً نقل أدوات الإدارة والحوكمة إلى العمل السياسي.
ويقوم خطاب مخزومي على فكرة قيام دولة تستعيد احتكار القرار والسلاح وتعيد الاعتبار للدستور والمؤسسات، في مقاربة تجمع بين السيادة والعمل المؤسساتي، ما وضعه في موقع الصوت المتقدّم داخل الساحة السنية البيروتية في ظل تراجع المرجعيات التقليدية وإعادة رسم توازنات العاصمة.
ولا يقتصر حضوره على السياسة. فمخزومي ربط اسمه منذ سنوات بمبادرات اجتماعية وتنموية عبر مؤسسة مخزومي التي تنشط في مجالات التدريب المهني والرعاية الصحية وتمكين الشباب، مستهدفة الفئات الأكثر هشاشة، في محاولة لدمج العمل العام بالبعد الاجتماعي والاقتصادي.
هذا الدور خرج أخيراً من حدود بيروت إلى طرابلس، عقب كارثة انهيار المباني، حيث أعلنت المؤسسة تقديم 100 ألف دولار مساعدات للمتضررين، في خطوة حملت دلالات سياسية واجتماعية معاً، إذ أتت المبادرة من نائب عن بيروت فيما انكفأت فعاليات المدينة ونوابها والمقتدرون فيها عن تقديم الدعم الكافي للحد من تداعيات الكارثة.
وفي موازاة ذلك، يعتمد مخزومي على فريق استشاري متخصص في الملفات السياسية والاستراتيجية، يبرز فيه دور المستشارة السياسية الدكتورة كارول زوين، في إطار محاولة إدارة العمل السياسي بمنهجية أقرب إلى المؤسسات منها إلى الزعامات التقليدية.
بين خطاب السيادة ومشاريع التنمية والعمل الاجتماعي، يرسّخ مخزومي موقعه كأحد أبرز الأسماء الصاعدة داخل البيئة السنية، مقدّماً صورة رجل أعمال أدخل أدوات التخطيط والإدارة إلى السياسة اللبنانية، في لحظة يبحث فيها الشارع عن نموذج يجمع الدولة القوية والإنماء الفعلي.

