زلزال في سوق المعادن: الفضة تهوي بنسبة 17% وتفقد بريقها التاريخي في “يوم التصحيح الكبير”

خاص جديدنا نيوز
عاش سوق المعادن الثمينة واحدة من أعنف جلساته منذ سنوات، حيث تعرضت أسعار الفضة لـ “انهيار حاد” محا مكاسب أسابيع من الصعود التاريخي. فبعد أن كانت الأعين تتجه نحو مستويات الـ 100 دولار للأونصة، استيقظ المستثمرون على موجة بيع قسرية دفعت المعدن الأبيض للهبوط بنسبة بلغت 17% في بعض فترات التداول.
سجلت أسعار الفضة الفورية تراجعاً دراماتيكياً لتتداول بالقرب من مستوى 73 دولاراً للأونصة، بعد أن كانت قد لامست مستويات قياسية فوق الـ 105 دولارات في وقت سابق من الشهر الماضي. هذا التراجع لم يقتصر على العقود الفورية، بل امتد لأسواق العقود الآجلة في بورصة نيويورك (COMEX)، مما أثار حالة من الذعر بين المتداولين الأفراد الذين دخلوا السوق مؤخراً.
لماذا انهار السعر الآن؟
يرجع خبراء الاقتصاد هذا الهبوط الحاد إلى تضافر أربعة عوامل رئيسية:
عاصفة “الفيدرالي”: أدى ترشيح “كيفن وارش” لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي إلى تغيير جذري في توقعات الفائدة، حيث يراه السوق “صقراً” يميل للتشدد النقدي، مما رفع قيمة الدولار وأضعف جاذبية المعادن التي لا تدر عائداً.
رفع متطلبات الهامش: قامت بورصة شيكاغو التجارية (CME) برفع متطلبات الضمان (Margin) لتداول الفضة، مما أجبر الكثير من المضاربين على إغلاق مراكزهم الشرائية لعدم قدرتهم على تغطية التكاليف الإضافية.
جني أرباح هستيري: بعد مكاسب تجاوزت 140% في العام الماضي، بدأ كبار المستثمرين في تسييل مراكزهم، مما خلق كرة ثلج من أوامر “وقف الخسارة” التي تضاعفت مع هبوط السعر.
تراجع علاوة المخاطر: مع أنباء عن جولات محادثات جديدة لتهدئة التوترات الجيوسياسية، تراجع الطلب على الفضة “كملاذ آمن”.
نظرة المحللين: هل هي فرصة شراء أم بداية النهاية؟
يرى محللو “جولدمان ساكس” أن ما يحدث هو “تصحيح فني عنيف” نتيجة شح السيولة في سوق لندن، بينما يعتقد خبراء آخرون أن مستويات الدعم الحالية بين 70 و72 دولاراً هي منطقة اختبار حقيقية؛ فالبقاء فوقها قد يمهد لتعافٍ تدريجي، أما كسرها فقد يفتح الباب لمزيد من التراجعات نحو مستويات الـ 60 دولاراً.
وعلى الرغم من هذا الهبوط، لا يزال الطلب الصناعي (خاصة في قطاع الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية) يشكل حائط صد طويل الأمد، إلا أن التقلبات السعرية الحالية تجعل من “المعدن الأبيض” استثماراً عالي المخاطر في الوقت الراهن.
جديدنا في المال والاعمال

