اخبار لبنان - Lebanon News

النائب فؤاد مخزومي يعلنها: صندوق طوارئ لطرابلس وأنا أول المتبرعين

مرة جديدة، تعود طرابلس إلى واجهة المشهد الوطني، لا من باب التنمية أو الإنماء المتوازن، بل عبر كارثة جديدة تكشف عمق الإهمال المتراكم، وغياب الدولة شبه الدائم عن شؤون المدينة وسلامة أهلها.

طرابلس، المدينة التي لطالما وُصفت بأنها مهمَّشة تاريخيًا على مستوى الدولة المركزية، تعيش منذ سنوات في دائرة الإهمال البنيوي، سواء على صعيد البنى التحتية أو الأبنية السكنية الآيلة للسقوط، في ظل غياب الرقابة، وضعف المتابعة، وتراكم المسؤوليات من دون محاسبة.

انهيار المبنى الأخير لم يكن حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من كوارث الإهمال، التي تُقابل في كل مرة بسيل من بيانات التضامن والدعم، من دون أن تُترجم إلى خطوات عملية أو خطط تنفيذية واضحة. خطاب عاطفي متكرر، وتعاطف إعلامي واسع، يقابله غياب فعلي لأي معالجة جذرية أو مبادرة إنقاذ حقيقية.

وفي مشهد بات مألوفًا، يقتصر الحضور السياسي في طرابلس على مواسم الانتخابات، فيما يغيب معظم نواب المنطقة المعنيين مباشرة عن تقديم حلول مستدامة أو تحركات فعلية، تاركين المدينة لمصيرها في مواجهة الأزمات المتلاحقة.

في هذا السياق، برز موقف النائب فؤاد مخزومي، الذي خرج عن منطق الخطاب الإنشائي، وطرح مبادرة عملية ومباشرة، داعيًا إلى إنشاء صندوق طوارئ لمدينة طرابلس بقرار حكومي، يُعنى بمعالجة التداعيات العاجلة للكوارث، ويضع إطارًا واضحًا للتدخل السريع بدل الانتظار والتسويف.

مخزومي شدّد على ضرورة التنفيذ الفوري لا المؤجّل، وفتح المجال أمام مساهمات القادرين من أفراد ومؤسسات، ضمن إطار شفاف ومؤسساتي يضمن حسن إدارة الصندوق، والأهم، أعلن استعداده للمساهمة الشخصية، منتقلًا من الدعوة النظرية إلى الالتزام العملي.

ما يميّز هذه المبادرة أنها لا تنطلق من منطق مناطقي أو حسابات شعبوية، بل من مقاربة وطنية تعتبر أن طرابلس، كما أي منطقة لبنانية أخرى، تستحق نفس الاهتمام والرعاية، وأن الكارثة الإنسانية لا تُقاس بالخرائط الانتخابية.

بهذا الموقف، يقدّم النائب فؤاد مخزومي نموذجًا مختلفًا للعمل النيابي، قائمًا على المبادرة والمسؤولية، وعلى ربط العمل السياسي بالمصلحة العامة لا بالمكاسب الانتخابية، مجسّدًا مفهوم النائب عن الأمة اللبنانية جمعاء، لا عن دائرة جغرافية ضيقة.

بين التعاطف الكلامي والمبادرات الفعلية، يبقى الفرق واضحًا. وطرابلس اليوم لا تحتاج إلى المزيد من البيانات، بل إلى قرارات، أدوات تنفيذ، وإرادة سياسية تضع سلامة الناس وكرامتهم في مقدمة الأولويات.

زر الذهاب إلى الأعلى