اخبار لبنان - Lebanon News

«فرصة سانحة»… وفد الخزانة الأميركية: لوقف التمويل الإيراني للحزب

فيما يقف لبنان على أبواب مرحلة حساسة تتصاعد فيها الضغوط الديبلوماسية والتهديدات الإسرائيلية بحرب واسعة ضدّه ضغطاً عليه لنزع سلاح حزب الله، تتّجه الأنظار إلى البيت الابيض اليوم، حيث سيجتمع الرئيس دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، الذي هو أول رئيس لسوريا يزور الولايات المتحدة منذ العام 1946، على أن يستقبل ترامب بعد 9 أيام ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، في ظل توقعات أن تكون لهاتين الزيارتين انعكاساتهما على لبنان ومجمل الأوضاع في المنطقة.

تتوقع مصادر ديبلوماسية عبر «الجمهورية»، أن يشهد لبنان مرحلة من الضغوط غير مسبوقة، خصوصاً من الجانب الأميركي في اتجاهين: الأول، هو دفع الحكومة اللبنانية إلى الموافقة على الانخراط في المفاوضات مع إسرائيل، على رغم التحفظات الشديدة التي يبديها لبنان في هذا الشأن، بسبب عدم وفاء إسرائيل بالتزاماتها الواردة في قرار وقف النار، لجهة وقف ضرباتها في لبنان والانسحاب من كل الأراضي التي تحتلها. والثاني، هو تشديد الحصار الاقتصادي والمالي والديبلوماسي، ليس على حزب الله فحسب، بل أيضاً على مروحة واسعة من الشخصيات والقوى التي تتعاون معه، وكذلك على الدولة اللبنانية ككل.

وتردّد أنّ هناك أعداداً كبيرة من الأشخاص والمؤسسات التي ستشملها لوائح العقوبات الأميركية في المرحلة القريبة المقبلة. وعلى الأرجح، سيتمّ ترتيب إصدار العقوبات الجديدة مع الحراك الذي يجريه الموفدون الأميركيون إلى لبنان والمنطقة، وأبرزهم أمس كان وفد الخزانة الأميركية الذي حطّ رحاله في بعبدا، وعقد اجتماعاً مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وصفته المصادر بأنّه على قدر وافر من الأهمية. وقد حاول خلاله رئيس الجمهورية تصحيح بعض النقاط المثارة والردّ عليها، لجهة اتهام النظام المالي اللبناني بأنّه مخروق، ويمكن أن يجري من خلاله إمرار أموال غير مشروعة.

وقد ضمّ الوفد إلى رئيسه نائب مساعد الرئيس الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب الدكتور سيباستيان غوركا، وكيل الوزارة لشؤون الارهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي، رئيس هيئة أركان الاستخبارات الإرهابية والمالية بيل باريت، نائب مساعد وزير شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سبينسر هورويتز، مستشار وكيل الوزارة مايكل رومايس، مدير شؤون الشرق الأوسط ـ مكتب تمويل الإرهاب والجرائم المالية (TFFC) دانيال جاكسون، مديرة مكافحة الإرهاب – والتهديدات في مجلس الأمن القومي (مكتب مدير الاستخبارات الوطنية) نانسي دحدوح، مدير تمويل التهديدات في مجلس الأمن القومي ماكس فان اميرونغن، والمساعد الخاص للرئيس ونائب مدير مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي رودي عطالله.

تطبيق صارم

وأبلغ الرئيس عون الوفد الأميركي «أنّ لبنان يطبّق بصرامة الإجراءات المعتمدة لمنع تبييض الأموال أو تهريبها أو استعمالها في مجال تمويل الإرهاب، ويعاقب بشدة الجرائم المالية على اختلاف أنواعها». وأشار إلى «أنّ هذه الإجراءات تندرج في إطار القوانين التي أقرّها مجلس النواب، ولا سيما منها تعديل قانون السرّية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف، إضافة إلى التعاميم التي يصدرها مصرف لبنان بهذا الخصوص». وأكّد أنّ الحكومة تعمل على إنجاز مشروع قانون «الفجوة المالية»، الذي من شأنه المساهمة في انتظام الوضع المالي في البلاد»، لافتاً إلى أنّ الجيش والأجهزة الأمنية يواصلون ملاحقة الخلايا الإرهابية وإحالة أفرادها إلى القضاء المختص، ما ساهم في إحباط محاولات عدة لزعزعة الأمن والاستقرار في مختلف المناطق اللبنانية». وتناول اللقاء الاتصالات الجارية مع صندوق النقد الدولي، والسبل الآيلة إلى التوصل إلى اتفاق يهدف إلى دعم لبنان ومساعدته في الخروج من أزمته الاقتصادية، إلى جانب الخطوات الواجب اعتمادها لإنعاش القطاع المصرفي وتأمين انسياب المال وفق النظم المالية الدولية.

وفي ما يتعلق بالوضع في الجنوب، شدّد الرئيس عون على ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرة على لبنان وإلزامها بتطبيق القرار 1701 والاتفاق الذي تمّ التوصل إليه العام الماضي، بما يتيح استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وتفعيل الخطة الموضوعة لتطبيق قرار حصرية السلاح.

وكرّر عون التأكيد أنّ خيار التفاوض، الذي أعلنه مراراً، ينطلق من اقتناع بأنّ الحرب لم تحقق أي نتيجة، لافتاً إلى أنّ التفاوض يتطلّب مناخات ملائمة، أبرزها وقف الأعمال العدائية وتحقيق الاستقرار في الجنوب، مشيراً إلى أنّ هذا الخيار يلقى دعم الولايات المتحدة ودول أخرى.

من جهته، أكّد الوفد الأميركي استعداد بلاده لمساعدة لبنان في سعيه إلى تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب، ودعم الجيش لبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، وإلغاء المظاهر المسلحة وتمكين القوى الأمنية الشرعية من القيام بدورها كاملاً.

عند مخزومي

وزار الوفد الأميركي برئاسة غوركا رئيس «حزب الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي، وذلك في سياق سلسلة اجتماعات يعقدها الوفد الأميركي في إطار نقاشات تتناول ملفات اقتصادية وأمنية، إلى جانب التطورات اللبنانية الراهنة والعلاقات الثنائية بين بيروت وواشنطن. وقد أقام مخزومي مأدبة عشاء على شرف الوفد حضرها عدد من الشخصيات السياسية.

هيرلي

وكان وكيل وزارة الخزانة الأميركية هيرلي، أكّد أنّ الولايات المتحدة تسعى للاستفادة من «فرصة سانحة» في لبنان، تستطيع فيها قطع التمويل الإيراني عن «حزب الله» والضغط عليه لإلقاء سلاحه. وقال هيرلي لوكالة «رويترز» في اسطنبول إحدى محطات جولة له في تركيا ولبنان والإمارات وإسرائيل، تهدف إلى زيادة الضغط على إيران، إنّ الأخيرة تمكّنت من تحويل نحو مليار دولار إلى «حزب الله» هذا العام، على رغم من مجموعة من العقوبات الغربية التي أضرّت باقتصادها». واضاف أنّ «هناك فرصة سانحة في لبنان الآن. إذا استطعنا أن نجعل حزب الله يلقي سلاحه، يمكن للشعب اللبناني أن يستعيد بلده». وأعتبر أنّ «المفتاح في ذلك هو التخلّص من النفوذ والسيطرة الإيرانية التي تبدأ بكل الأموال التي يضخونها لحزب الله».

توصيات غراهام

في غضون ذلك، قال السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام القريب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقناة «سكاي نيوز عربية»، إنّ الطائفة الشيعية في لبنان «منقسمة»، موضحاً أنّ «نحو نصفها تقريباً يريد أن تكون كلّ الأسلحة الثقيلة بيد الجيش اللبناني»، في حين «تصرّ فئة داخل حزب الله على البقاء مسلّحة، وهذا ما يمنع لبنان من بلوغ إمكاناته الكاملة»، على حدّ تعبيره. وأضاف: «إسرائيل لن تقبل ببقاء حزب الله مسلّحاً. توصياتي لأصدقائي في لبنان هي أن ينزعوا سلاح حزب الله، وعندها يمكن الجلوس لمناقشة أمن الحدود مع إسرائيل وفتح طريق لدمج لبنان في المنطقة». وأشار إلى أنّ «المزيد من الدول انضمت إلى الاتفاقيات الإبراهيمية»، متوقعاً أن «تنضمّ السعودية خلال السنة المقبلة»، داعياً لبنان إلى «الاستعداد من الآن ليكون جزءاً من ذلك». وأضاف: «تركيزي هو على عزل ونزع سلاح حزب الله، ومحاولة تمكين الحكومة السورية الجديدة، ولكن بحذر».

الجمهورية

زر الذهاب إلى الأعلى