featuredالذكاء الاصطناعيتطوير ومهاراتتكنولوجيا وذكاء اصطناعيمقالات جان زغيب

تحذير لهؤلاء في لبنان والدول العربية…الذكاء الاصطناعي: بين موضة الشهادات وفقر المعرفة الحقيقية

كتب جان زغيب

في لبنان والدول العربية، صارت عبارة «الذكاء الاصطناعي» جواز مرور اجتماعي نحو المستقبل، وأصبحنا نرى شهادات و«كورسات» في كل زاوية، بعضها من جامعات مرموقة، وبعضها لا يتعدّى ورشة تسويق بلغة برّاقة. كأنّ الذكاء الاصطناعي تحوّل إلى موضة للتباهي بدل أن يكون علماً يُبنى بالجهد والمعرفة.

موجة الشهادات… وغياب المعايير

الجامعات والمراكز تتسابق لتقديم برامج AI: لكن من يقف وراءها؟ ما خلفيته العلمية؟ كيف تعلّم الدكتور او الاستاذ الذكاء الاصطناعي؟ كثيرون يدخلون السوق بعد دورة قصيرة أو فيديوهات على يوتيوب، ثم يتحوّلون «مدرّبين» بلا أساس بحثي ولا تجربة عملية. النتيجة: جيل جديد يُباع له وهم المعرفة بدل أن يُفتح له باب الفهم الحقيقي.

الذكاء الاصطناعي بحر واسع: رياضيات، برمجة، تعلّم آلي، شبكات عصبية، معالجة لغة، رؤية حاسوب… لكن ما يحصل أنّ أغلب الدورات تسوّق للواجهة اللامعة (شات بوت، توليد صور) وتتجاهل الجذور. كثيرون يكتفون بمصطلحات جاهزة دون قدرة على بناء نموذج بسيط أو تحليل بيانات حقيقية.

«أنا أتعلم AI» صار أحياناً مجرد شعار للتفشيخ على من ابتعد عن العلم والفكر. صور على لينكدإن، شهادات رقمية ملونة، عناوين وظيفية مبهرجة: كل ذلك بلا مشروع واحد حقيقي ولا أثر عملي. كأنّ القيمة أصبحت في اللقب لا في الفعل.

الذكاء الاصطناعي ليس بطاقة VIP؛ هو منظومة عمل جادّ يتطلب صبرًا وتدرجًا. المطلوب: شفافية من الجامعات والمعاهد حول مستوى المدرّسين وخبراتهم ، تركيز على إنتاج مشاريع فعلية لا مجرد شهادات، تربية عقل نقدي يفرّق بين من يملك معرفة ومن يبيع صورة.

التكنولوجيا لا تنتظر أحدًا. من يكتفي بالشهادات الفارغة سيجد نفسه متأخراً حين يصبح السوق بحاجة إلى مطوّرين، محللي بيانات، ومبتكرين حقيقيين. الذكاء الاصطناعي ليس زينة اجتماعية ولا شعارًا للتفاخر؛ إنه عمل شاق يحتاج عقل نقدي وصبر وشغف حقيقي. اتركوا مصطلحات مثل ” مبادئ الذكاء ، مساوئ وايجابيات، ….” واذهبوا فعلا نحو الجوهر بلا ثرثرة أدبية لا تقدم ولا تؤخر ولا يقر بها حتى الذكاء الاصطناعي نفسه.

جان زغيب
ناشر ورئيس تحرير
خبير استراتيجي بالنفوذ الرقمي والاعلام الذكي

زر الذهاب إلى الأعلى