من هوكشتاين وأورتاغوس إلى برّاك ما الذي تغيّر؟

على وقع النقاش المفتوح منذ مدة حول هوية وأصول وكيفية تحرّك الموفدين الأميركيين في لبنان، أطل الموفد الرئاسي توم برّاك في زيارته الثالثة لبيروت بهذه الصفة، بوجه متجّهم ولهجة عالية وحاسمة. فشرح ما قصده في تصريحات سابقة عن الوضع في لبنان، وقطع الطريق على أي فكرة توحي بحوار منفرد محتمل مع «حزب الله»، عدا عن حسم التأكيد بوجود دولتين لبنانية وسورية. وعليه، ما هي الفوارق التي يمكن الإشارة اليها قياساً على تصرفات أسلافه؟
منذ الإعلان عن انتهاء مهمّة الموفدة الرئاسية الأميركية إلى لبنان مورغان أورتاغوس نهاية ايار الماضي، وحتى اختيار برّاك ليكون بديلاً منها لمرحلة موقتة، ضمّت فيها القضايا المتعلقة بلبنان إلى الملف السوري، تغيّرت أمور كثيرة في الشكل والمضمون والجغرافيا العسكرية والسياسية، وفاضت الصلاحيات الإضافية التي أُعطيت للسفير المتمركز في أنقرة منذ فترة، يعاين القضايا التركية وتلك المتصلة بسوريا في ظروف بالغة الحساسية والدقة، قبل فترة من انهيار نظام الاسد وفراره إلى موسكو وسيطرة احمد الشرع وحلفائه على سوريا. وعدا عن ذلك، لا يمكن تجاهل أنّ للاتراك منطقة نفوذ واسعة في سوريا، تمتد بطول يربو على اكثر من 70 كيلومتراً من حدودها الجنوبية مع الشمال السوري وبعمق يراوح بين 40 و70 كيلومتراً، ولا تفوته معلومة او شاردة او واردة عن التداخل القائم بين الملفين السوري والتركي عدا المشترك فيها، وقد كانت كلها في عهدته ديبلوماسياً قبل سيطرة الشرع بعدها.
جورج شاهين – الجمهورية

