اخبار لبنان - Lebanon News

ماذا يحضّر نتنياهو للبنان بعد 24 تموز؟

كتب طوني عيسى في الجمهورية

لا تعارض إسرائيل، ولا «حزب الله «، مبدأ التوصل إلى تسوية على الحدود البرية. فالطرفان اختبرا قبل عامين تسوية ناجحة على الحدود البحرية، ما زالت صامدة على رغم الحرب الدائرة على بُعد كيلومترات في البر.

يروي العارفون، أنّ التسوية على الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل كانت جاهزة بخطوطها العريضة في الصيف الفائت. وقد حاول الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين إطلاق المفاوضات لإنجازها بكاملها وإبرامها. لكن هذا المسعى أحبطه اندلاع الحرب في غزة. واليوم، تَقبع التسوية بخطوطها العريضة في جيب هوكشتاين، ولا ينقص لإعلانها سوى انتهاء الحرب هناك، ومعها الحرب الرديفة في الجنوب.

وفي تقدير البعض، أنّ هذا الاتفاق الضمني والمبدئي على تسوية، هو السبب الأساسي لاطمئنان هوكشتاين إلى أنّ الطرفين على الحدود في الجنوب سيتجنبون توسيع الحرب. وفي زيارته الأخيرة للمنطقة، هو اختبر الاستعدادات الفعلية لدى المعنيين بالتورط في حرب واسعة، فوجد أنّ إسرائيل تهدّد بتوسيع الحرب في لبنان لا للقيام بذلك فعلاً، بل للدفع نحو المفاوضات. كما أنّ «حزب الله» يستعرض قواه على مداها على الحدود وفي العمق الشمالي لإسرائيل، لا من أجل حرب واسعة بل لمنع إسرائيل من التورط في أي مغامرة.

وهذا الاطمئنان هو الذي يسمح للوسيط الأميركي بالتغيّب عن المسرح في هذه المرحلة. فهو يعرف أنّ التهويل لا يُنذر فعلاً بانفجار حرب واسعة. ولكن في المقابل، بات واضحاً أنّ «حزب الله» ليس في وارد الانتقال بالوضع الجنوبي إلى مرحلة الهدوء والاتفاقات الأمنية والاستقرار ما لم تدخل غزة أيضاً في هذه المرحلة.

إلّا أنّ عاملاً مهمّاً بدأ يفرض نفسه على الجميع، وهو المسار الذي يُرتقب أن تسلكه الانتخابات الرئاسية الأميركية. فبعد أشهر قليلة، سيتبدل المشهد في البيت الأبيض، حيث يتوقع غالبية المحللين فوز الرئيس دونالد ترامب. وعلى الأرجح، من مصلحة بنيامين نتنياهو أن يراوغ لبلوغ تلك اللحظة، لأنّه يتوقع أن تأتي التسويات في عهده أكثر رجحاناً لمصلحة إسرائيل. وعلى العكس، يُعتقد أنّ محور إيران ـ «حزب الله» يفضّل تحقيق تسويات قبل نهاية عهد بايدن، بدءاً بغزة. وهذا يتقاطع مع رغبة إدارة بايدن. لكن نتنياهو سيقابل هذا التقاطع في المصالح بالمماطلة والتعطيل. وفي الخطاب المقرّر أن يلقيه في الكونغرس، في 24 من الجاري، سيراهن على استجماع أكبر دعم أميركي جامع للحرب الإسرائيلية في غزة ولبنان، من الحزبين الديموقراطي والجمهوري.

زر الذهاب إلى الأعلى