تعطيل فقط للتعطيل.. ولا كوابح مانعة للانحدار إلى ما هو أخطر

على ما تقول مصادر سياسية مسؤولة لـ«الجمهورية»، فإنّ «السائد هو نزعة العداء والانتقام وتصفية الحسابات ومحاربة طواحين الهواء. والانهيار الذي نعيشه منذ سنوات ينحى إلى مستويات اكثر عمقاً، وخصوصاً أنّ السياسة هائجة على بعضها البعض، وفرامل البلد فالتة، ولا كوابح جديّة مانعة للانحدار إلى ما هو أسوأ وأخطر».
ما هو غير مفهوم، في رأي المصادر السياسية عينها، هو انّه «في ظل الانسداد في الأفق السياسي والرئاسي، ثمّة إقفال متعمّد للآفاق الاخرى التي يمكن ان تمدّ البلد بشيء من الاوكسيجين، وبالحدّ الأدنى من عوامل تسيير الواقع اللبناني المأزوم في ظلّ الأزمة ومصاعبها. فحكومة تصريف الاعمال اضافة إلى شللها وعجزها وضيق أفق عملها، تشلّها الاعتبارات والمزايدات السياسية والحزبية اكثر. وأمّا مجلس النوّاب، فهو المجلس الأول منذ ما بعد الطائف، الذي يشهد هذا القدر من الإحباط لدوره التشريعي، وتطويقه المتعمّد من داخله، وإلقاء مفتاحه التشريعي في عهدة العصبيّات والابتزاز السياسي المانع مقاربة بنود أساسية وجوهرية، البلد في امسّ الحاجة اليها».
واستغربت المصادر ما وصفتها «النشوة المفتعلة» لدى معطّلي جلسة التشريع، التي كان مقرراً ان يعقدها المجلس النيابي امس الأول الخميس، لإفقادهم نصاب انعقادها، وشبّهتها «بالرقص فوق الأطلال»، من قِبل مجموعات سياسية حوّلت الممارسة النيابية من خدمة للبنان واللبنانيين الى ضرب لمصالح لبنان واللبنانيين وتعطيلها».
وقالت: «لسنا نفهم هذا التناقض بين شعارات المعطّلين وأفعالهم، يقولون انّهم مع مصالح الناس، وصمّوا آذان البلد في التباكي على الناس ومعاناتهم، ثمّ هم انفسهم يبلعون شعاراتهم ويضربون مصالح الناس ويمنعون مجلس النواب من ان يمارس دوره في هذا المجال! فهل انّ المشاريع والملفات التي تُطرح للتشريع في مجلس النواب تعني فئة معيّنة من اللبنانيين، ام انّها تعني كل اللبنانيين، وضررها إن لم تُقرّ سيطالهم جميعهم؟ ما نراه لا يعدو اكثر من تعطيل فقط للتعطيل، حوّل المجلس الى ساحة للمزايدة الشعبوية، سواء في السياسة او في جوانب اخرى. فالصندوق السيادي المرتبط بملف النفط والغاز البحري، أعطته بعض الأطراف – في اشارة الى «التيار الوطني الحر»- صفة الإلحاح والاستعجال، واستماتت لإنجازه وتجهيزه لإقراره سريعاً في الهيئة العامة لمجلس النواب، لكن المفارقة الغريبة العجيبة انّ هذه الاطراف نفسها، نزعت عنه غطاء الضرورة والالحاح والاستعجال، واتخذت من هذا النزع غطاءً لمقاطعتها جلسة التشريع؟».

