اشكال لاسا يتفاقم بعد التعدي بالعصي والسكاكين … الدكاش: لن نسمح بالاعتداء على اهلنا فيها واغتصاب ارضنا وحقنا

كلمة النائب شوقي الدكاش في المؤتمر الصحافي في مطرانية جونية
كنت اتمنى أن نجتمع هنا تحت سقف المطرانية، التي تظلل هذه المنطقة بمحبتها وانفتاحها وأبوتها، لنستكمل العمل بصمت على مبادرة زراعية تعاونية خيرية تفيد أهلنا في هذه الظروف الصعبة.
لذا يؤسفني ويحزنني ان نلتقي اليوم بعد ما تعرض له اهلنا من تهديد وترهيب في لاسا.
فماذا حدث؟
منذ انفجار الازمة الاقتصادية، ومع تزايد اعبائها وتداعياتها من جراء وباء كورونا المستجد، وانا، ابن هذ الارض، التي ما خذلتني يوما، فكرت أن أنقل تجربتي الى عدد من الناس، واضعا امكانياتي المتواضعة في تصرفهم.
إخترت أرضا في لاسا أستثمرها من ابرشية جونية منذ اكثر من عشرين عاما. وبعد التشاور مع صاحب السيادة، أراد ومعه الفريق المعاون تقسيمها على خمسين عائلة من أبناء الابرشية ومن بينهم عائلات من بلدة لاسا لتزرعها لموسم واحد ينتهي عمليا في اواخر ايلول من هذا العام. ترتكز المبادرة على قيام كل عائلة بالاعمال اليدوية المتصلة بالزراعة على ان تتكفل الجهات الراعية للمشروع بكل التكاليف الاخرى.
وبسبب تفهمنا لخصوصية لاسا، ومن منطلق حرصنا على اهلنا فيها، وعلى إرث طويل من العيش المشترك، اتفقنا ان نخصص ابناء لاسا بعشرين في المئة من المشروع.
بعد التوافق على آلية تنفيذ المشروع، تسربت فكرته بمحض صدفة. فضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتهديدات من بعض الاشخاص في لاسا. احتوينا الامور وبادرت الى الاتصال بزملاء نواب من حزب الله وحركة امل ووضعتهم في صورة ما يجري، مؤكدا على خلفية المشروع الانسانية والاجتماعية والخيرية. كما اتصلت بالعديد من الجهات الرسمية المحلية، وكذلك فعلت المطرانية مع جميع المعنيين من ابناء المنطقة ومن المسؤولين خارجها. وقد شجعوا على المضي في المشروع.
توجه الناس يوم الاربعاء الماضي 13 أيار لاستلام المساحات التي سيزرعونها لنتفاجا ببعض الرعاع واصحاب الفتن يتهجمون عليهم بالشتائم والتهديد والترهيب، وتوعدوهم بالاذية والاعتداء المباشر، مؤكدين لهم انهم سيكونون “كبش محرقة”.
ولاننا اصحاب نوايا طيبة أخذنا الموضوع بصدرنا وعدنا الى الاتصالات والمفاوضات بعيدا عن الاعلام. وشهدت هذه المطرانية لقاء مع ممثلين محليين لاهل لاسا وموفدين من خارج المنطقة انتهت الى توافق ودعاء مشترك بعد شبك الايدي.
لكن، مع الاسف الشديد، تفاجانا مجددا بالامس بالاعتداء على الناس الذين توجهوا لمباشرة العمل بالارض. فأنتشر اطفال يحملون السكاكين وشبان مسلحين بالعصي والحجارة انهالوا بها على الناس وسياراتهم مهددين ومتوعدين.
لذا، ومن هذه الابرشية ، اؤكد ان لنا في لاسا اهل واصدقاء واحبة. نعيش معا على الحلوة والمرة، نعمل معا ونقف الى جانب بعضنا البعض في الشدائد. ونحن متمسكون بالعيش المشترك تمسكنا ببناء دولة القانون والعدالة. ومن باب حرصنا على كل ابناء منطقتنا، لن نسمح لمجموعة موتورين ومستخفين بالارث الذي تمثله هذه المنطقة، بان يشوهوا صورتها. لن نسمح بالاعتداء على اهلنا فيها واغتصاب ارضنا وحقنا متجاوزين القانون . نحن طلاب سلام وليس استسلاما للخطأ والباطل.
نحن ابناء ايمان لكننا لا نستجدي الامان. فالامان تضمنه الدولة والقانون وبهما نستنجد.
فالى القوى الامنية المحلية وقياداتها العليا
الى وزير الداخلية ووزيرة الدفاع
الى دولة رئيس مجلس الوزراء
الى دولة رئيس مجلس النواب
والى فخامة رئيس الجمهورية
ارضُنا ستُزرع. بالحق والقانون سُتزرع.
وانني احمل كل من ذكرت المسؤولية الفعلية والمعنوية عن سلامة كل العاملين في الارض، والاهم سلامة العيش المشترك والانحياز الى الحق ومبدا القانون وطي مهزلة الاستقواء على الدولة ومؤسساتها.
للكنيسة رب يحميها ، وبطريرك وأساقفة يعرفون الحق والحق يحررنا جميعا. لكّن للكنيسة ايضا ابناء تأمرهم فيطيعون.
والسلام على من اتبع الهدى.

