إقفال ٨٠ في المئة من مدارس الرهبانيّات: تلامذة بلا مدرسة وموظفون بلا عمل

كتب ريكاردو الشدياق في موقع mtv:
وقع الإنهيار الكبير في المدارس الخاصّة. علا صوت الرهبانيّات، بعدما تتالت بيانات إتّحادات المدارس الخاصة والأمانة العامة للمدارس الكاثوليكيّة من دون جدوى، إلى أن قرّرت الرهبانيّات والإدارات التربويّة التابعة إليها الوقوف في مواجهة سوء إدارة السلطة السياسيّة وفشلها.
لم تكن اللائحة التي انتشرت على “واتساب” لـ40 مدرسة قيل إنّها أقفلت أبوابها، سراباً. هذه اللائحة تحوّلت إلى واقع مع الإجتماع الإستثنائيّ الذي عقده الرؤساء والرئيسات العامّات للرهبانيّات في لبنان لدق ناقوس الخطر عبر كتاب عالي السقف توجّهوا به إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لم يسبق له مثيل في تاريخ الرهبانيّات بالمضمون الذي وضعوا الإصبع عليه، إلى حدّ التحذير من المسّ بهويّة لبنان.
“نداء الرهبانيّات” هذا، تصفه مصادر مطلعة علي الإجتماع الساخن، في حديث لموقع mtv، بأنّه “بمثابة إعلان حال طوارئ، ليس تربوياً فحسب، بل معيشياً وإجتماعياً وإنسانياً على مستوى عدد العائلات التي انتقلت من حالة العجز عن دفع الأقساط إلى الفقر المدقع في مختلف المناطق، وهو الأمر الذي لم يُواجه بصعوبته السلطة الروحيّة المسيحيّة منذ حبريّة البطريرك مار الياس بطرس الحويّك، سيّما أنّ المؤسّسات التعليميّة التي تعمل تحت سقف الكنيسة منتشرة في المناطق المختلَطة أيضاً”.
إستياءٌ كبير، تنقله المصادر، حيال “تغييب الملف التربوي عمّا سُمّيَ بـ”الخطة الماليّة الإنقاذيّة” التي وضعتها الحكومة”، متسائلةً: “لماذا لم يعترض أحدٌ من المشاركين في لقاء بعبدا الأخير على تهميش ملف المدارس والجامعات الخاصّة؟”، علماً أنّ المدارس الخاصّة تضمّ حوالي 700 ألف تلميذ، منهم 200 ألف في المدارس الكاثوليكية، وأغلبها التابعة للرهبانيّات، بينما يصل عدد الموظّفين فيها إلى 70 ألف موظَّف، بينهم معلّمين وإداريّين وعمّال.
تؤكّد إدارات المدارس الرهبانيّة، خصوصاً الكبرى منها، أّنّ المساعدات الماليّة التي كانت توفّرها من مدخرات الصناديق العامة في السابق، توقّفت نهائياً مع استفحال الأزمة الماليّة والإقتصاديّة وارتفاع سعر صرف الدولار، والأسوأ من ذلك أنّ الحلول مستحيلة وتأمين المبالغ الماليّة من داخل لبنان، أو من خارجه، غير وارد حالياً.
والجدير ذكره أنّه في حال أصبح الـ70 ألف موظّف خارج وظائفهم، ما هو مُحتَّم في حال أغلقت 80% من المدارس أبوابها، سيرتفع عندها معدَّل البطالة في لبنان بما لا يقلّ عن 10%، وهو ما تتخوّف منه السلطات الكنسيّة خشية الوصول إلى “التجويع الجماعيّ” الذي يحمل تداعيات وظواهر إجتماعيّة بالغة الخطورة.
بعد السطور الواضحة والجازمة التي توجّه بها رؤساء ورئيسات الرهبانيّات إلى رئيس الجمهوريّة، تكون السلطة الروحيّة بدورها أعلنت الثورة على السلطة السياسيّة.

