انتظار دولي لخطة الإنقاذ… فما دور المصارف؟

كتبت وكالة “أخبار اليوم”:
بات اللبناني يصحو على التعاميم، ويغفو عليها، فيما كرة القلق من الأوضاع المالية ومستقبلها تكبر يومياً، بين من يُطالب بشفافية أكبر، في ما يتعلّق بكامل أرقام مصرف لبنان، التي لا يوجد أي تأكيد ملموس حولها حتى الساعة، وبين مُطالِب بالكشف عن حجم الودائع الحقيقية الفعلية، في شكل يخرج عمّا هو مكتوب على الورق، فقط.
ووسط هذا الجوّ كلّه، وفيما ينتظر المجتمع الدولي الخطة المالية الإنقاذية للدولة اللبنانية، لا بدّ من التوقّف عند اهتمام ممثّل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش، بتلك الخطة، وبالأوضاع الإقتصادية في لبنان عموماً، والذي كان عبّر مؤخّراً عن ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة اللبنانية، مع “ضمان وجود نظام مصرفي قوي وشفّاف وخاضع للمحاسبة، كعامل ضروري للتعافي الإقتصادي في المستقبل”.
لا سرقة!
رأى مصدر مالي أن “لا تعاميم تكون صحيحة إلا إذا كان هدفها الحفاظ على حقوق الناس. وبعيداً من اللّغة الإنشائية، لا يودع الشعب أمواله في المصارف مقابل ورقة أو إيصال. فلا معنى للقطاع المصرفي، خارج توفّر الثّقة بينه وبين المودعين”.
واعتبر في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” أن “المصرف المركزي يتطلّع في كلّ خطواته الى مصلحة الجميع. ومن هنا، نجد أن لا شيء في تعاميمه الأخيرة ينتقص من حقوق المودعين. فصحيح أن الكتلة النقدية المتوفرة لا تمكّن من إعطاء الناس حقوقهم كاملةً اليوم، ولكن هذا لا يعني أن المصارف ستأكل تلك الحقوق، بل ان مصرف لبنان يطلب الوقت الكافي من خلال هذه التعاميم، من أجل تمكين المصارف من إعادة ترتيب أوضاعها، دون أن تمسّ بأموال المودعين”.
وقال:”قد تتراجع تحويلات المغتربين الى ذويهم عبر شركات تحويل الأموال، بعد تعميم الأسبوع الماضي، ولكنّها لن تتوقّف بالكامل، ولا خوف من حصول ذلك. فاللبنانيون تربّوا على مساعدة أهلهم، وهو ما سيجعل الدولارات تتدفّق الى الداخل عبر الأفراد مباشرةً، أي من خلال أشخاص قادمين الى لبنان. وهذه هي النّقطة الوحيدة التي يُمكن الإضاءة عليها في هذا الإطار مستقبلاً”.
15 عاماً…
وأشار المصدر الى أن:”التعميم المتعلّق بطلب مصرف لبنان من المصارف تسديد سحوبات الزبائن من ودائعهم بالدولار، باللّيرة اللبنانية، وفق سعر الصرف في السوق، إستناداً للإجراءات والحدود المُعتَمَدَة لدى المصرف المعنيّ، فهذا يصبّ في مصلحة المودع بالدولار”.
وشرح:”هو يعطي باللّيرة الجزء الذي يغطي معيشة اليوم بسعر السوق، وليس كل الوديعة. فمن دون هذا الإجراء، قد لا يُمكن سَحْب مبلغ مليون دولار مثلاً من المصارف، لمن لديه هذا المبلغ، إلا بعد نحو 15 عاماً، بسبب الأوضاع الموجودة حالياً، والمعروفة”.
وأضاف:”من خلال التعميم هذا، يؤكد مصرف لبنان أن سرقة الأموال الصّعبة ممنوعة، حتى ولو أن ردّها هو مستحيل عملياً في الوقت الحالي. وهذا يحفظ حقوق الناس، رغم صعوبة ردّها كاملةً عمّا قريب”.
كوبيتش؟
ولفت المصدر الى أن “لا نهوض مالياً إلا بمعالجة أوضاع موازنة الدولة، وميزان المدفوعات، وتعزيز حجم الناتج القومي. بالإضافة الى إيجاد حلّ على مستوى مصرف لبنان، وتركيز وضعه”.
وأكد أن “لا إنقاذ أيضاً، دون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإعادة رسمَلَة المصارف بهدف تمكينها من العيش في الجوّ الجديد، وتمكينها من إعادة استقطاب الأموال من الخارج مستقبلاً، واستعادة دورها في الإقتصاد والتمويل، والسماح لها بضخّ أموالها في الإقتصاد المنتج. وهذا ما قصده كوبيتش بكلامه”.
وشدّد على “أننا خسرنا مالياً لأسباب تراكمية تعود الى أن اقتصادنا كان “اقتصاد مجموعات”، على مدى سنوات. فالوضع متآكل منذ عام 1975، وإدارة الدولة غير صحيحة لسنوات وسنوات”.
وختم:”حتى ولو تمّ إصلاح الكتلة النقدية حالياً، ستبرز مشاكل حيوية أخرى في قطاعات أخرى مستقبلاً، كالتربية والبيئة، وغيرها، للأسباب السياسية نفسها. فالدولة هي في النّهاية كتلة لا تقوم إلا على الإنتظام، ولا يمكن حلّ أزمة الفقر بالفوضى”.

