الدب الروسي وبداية لسيناريوهات جديدة في العالم! بقلم كارين القسيس

“الغاية تبرر الوسيلة”, هذا المبدأ الذي تبناه نيكولو ميكيافيلي, المفكر والسياسي الايطالي في القرن السادس عشر يعود اليوم الى الواجهة ولكن بطريقة مختلفة فبعد مرور أيام وأشهر من التعزيز العسكري وسياسة التهديد المستمرة لأوكرانيا, غزت روسيا جارتها السوفيتية السابقة بهجوم واسع النطاق, فالقيادة الروسية اتخذت قرارا” عسكريا” بانهاء الوضع الراهن وادخال هيكلها الأمني في المنطقة.
منذ بداية مؤشرات التصعيد من قبل الاتحاد الروسي, تبذل القيادة الأوكرانية والجيش كل جهد ممكن للحفاظ على استقرار أوكرانيا واستعدادها لمختلف السيناريوهات العدوانية ولكن الوضع خرج عن السيطرة, فتعرضت عدة مناطق في أنحاء أوكرانيا لغزو, صباح الخميس الماضي, بعد أن أعلن الدب الروسي فلاديمير بوتين بدء عملية عسكرية خاصة وحذر من اراقة الدماء ما لم تسلم القوات الأوكرانية أسلحتها.
مخاوف الدب الروسي كثيرة!
جاءت هذه الخطوة بعدما فشلت قائمة المطالب الأمنية التي قدمها بوتين للولايات المتحدة وحلف الناتو والتي كانت تنص على ضمان عدم انضمام أوكرانيا الى الناتو وأن التحالف سيتراجع عن تواجده العسكري في شرق ووسط أوروبا كما كان يريد غاز في مشروع نورد ستريم2 (خطي أنابيب وضعتهما موسكو تحت الماء في بحر البلطيق يربط امدادات الغاز الروسية مباشرة بألمانيا) بمباركة أميركية. في المقابل, تصر أوكرانيا على أن فلاديمير لا يستطيع منعها من بناء علاقات مع الناتو أو التدخل في سياساتها الداخلية. لعبة الشطرنج بين روسيا والناتو والضحية كييف.
ان هذا الصراع ليس خارجا” عن المألوف, فكل ما في الأمر أن بوتين يريد انتهاك استقلال أوكرانيا فهل يستطيع؟ أم هذا الصراع سينقلب الى تقسيم أوكرانيا الى شرقية وغربية خاصة أن نحو 40% من الشعب الأوكراني يميل الى بوتين؟
لبنان وتدخلاته التي لا تنتهي!
أثار قرار لبنان بلبلة بين اللبنانيين ومواقف متباينة بين من هم مع القرار الروسي أي الفئة التي تنتمي أو تناصر محور المقاومة وبين من هم مع أوكرانيا لاعتبارات عديدة. فلبنان ليس له مصلحة في الوقوف مع أي طرف في النزاع الروسي الاوكراني, الأفضل له أن يلزم الحياد الايجابي. فالحل بالطرق السلمية ممكنة اذا ابتعدت الأطراف عن التشنج وتوصلت الى حل يرضي الطرفين فلغة السلاح لا تنفع سوى الأطراف التي لا تريد الخير للأوكرانيين وللروس لأنهم يسعون الى تأجيجها بدلا” من حلها.
يبقى السؤال, اذا استمر هذا الوضع بهذا الشكل العدواني فهل سنصل الى حرب عالمية ثالثة؟
كارين القسيس

