سرقات منظّمة في وضح النهار… والضحية هؤلاء!

كتبت سينتيا سركيس في موقع mtv:
ليس وحدهم اللبنانيون من يختنق في هذه البلاد لكأنه كتب على كلّ من وطئت قدماه هذه الارض أن يمرّ بجلجلة لا تشبه سواها من عذابات هذه الدنيا.
عاملات المنازل الاجنبيات في لبنان ممن يعملن على حسابهن، هنّ أيضاً، أصابهنّ سوء طالع هذا البلد، فتراهنّ تماماً كاللبنانيين يعانين من ارتفاع سعر صرف الدولار وغلاء الاسعار الجنوني، ناهيك عن “كورونا” وتوابعها.
والأنكى، أن هؤلاء بتن في الأشهر الأخيرة فريسة لعصابة وضعتهنّ نصب عينيها، حتى بات الخوف رفيقهنّ من لحظة مغادرة المنزل في الصباح وحتى العودة في المساء والتأكد من أن غلّة تعبهنّ لم يصطدها أحد.
تعمل سارة، من الجنسية البنغلادشية، منذ 5 سنوات في لبنان، هي تركت عائلتها لتأمين مستقبل أفضل. قبل أسبوعين، فوجئت سارة عند عودتها ليلاً إلى المنزل الذي استأجرته في نهر ابراهيم بأن أحدهم استغل غيابها نهارا وقام بسرقة ما تيسّر من مقتنياتها. تروي سارة أن دولاراتها المخبأة في المنزل والتي احتفظت بها في الأشهر الستة الأخيرة ولم تقم بإرسالها إلى الخارج، تمت سرقتها، إضافة إلى حوالى مليوني ليرة لبنانية، وما تيسّر من ذهب قليل تملكه.
تعيش سارة حاليّاً هوساً من تعرّضها مجدّداً للسرقة، فكلما خرجت من المنزل تأتيها أفكار ومخاوف كثيرة من أن السارق نفسه قد يعود مرة أخرى، فهي تغادر المنزل صباحاً ولا تعود قبل حلول الليل.
قصة مشابهة حصلت مع آبي، شابة من التابعة الاثيوبية، تسكن في عمشيت، حيث أنها تعرضت هي أيضاً للسرقة في وضح النهار حينما كانت غائبة عن المنزل.
تغرق عيناها في الدموع، حينما تستذكر في حديث لموقع mtv الالكتروني، صدمتها حينما اكتشفت أن المال الذي جمعته من عملها وتعبها، تمّت سرقته على غفلة.
“أنا في الأساس كنت أعيش منذ أشهر حالة من عدم الاستقرار النفسي نتيجة تدهور الاوضاع في لبنان، والغلاء الفاحش، حيث أن ما بتّ أجنيه طوال يوم عمل كامل، لم يعد يساوي شيئاً”، وفق آبي.
وتضيف: “كنت عقدت العزم على مغادرة لبنان مع نهاية هذا العام لكنني الآن بتّ بلا مال ولا أمل، وها إني أتطلع لجمع القليل حتى أتمكن من شراء تذكرة السفر وكي لا أعودة خالية الوفاض إلى بلادي”.
قصص المعاناة في هذه البلاد قد لا تتشابه دائماً، إنما الأكيد أنّ المسبّب يملك الصفات نفسها، فمن يسرق غلّة العاملات، تماماً كمن سرق جنى عمرنا ومستقبلنا، لا قلب له ولا ضميراً. عسى أن يواجه عدالة الأرض قبل عدالة السماء.
