أصل المشكلة في لبنان… لبنانيون لم يعودوا لبنانيين – اليكم التفاصيل

كتب جان زغيب
قبل أن نشير إلى الفساد ونزع السلاح، وقبل أن نُدين السياسيين… فلننظر بصدق إلى أنفسنا.
فلنقلها كما هي: المشكلة أعمق وهي تبدأ في الذهنية.
ذهنية تقديس الزعامة حتى في أصغر مسؤول.
ذهنية الانحناء بدل المطالبة، الخضوع بدل المحاسبة، والتسليم بالأمر الواقع خوفًا من خسارة “خدمة” أو واسطة.
لبنانيون لم يعودوا لبنانيين.
نعم، لم نعد نمارس الانتماء كما ينبغي.
باتت المصلحة الشخصية أعلى من أي انتماء وطني أو أخلاقي.
الأنانية صارت القاعدة، والتعاضد غاب.
المجتمع تفكّك إلى أفراد مشغولين بذواتهم، بلا أي رغبة حقيقية في التغيير.
أنتم لا تؤمنون بأنفسكم لتتغيروا.
تريدون التغيير، لكنّكم غارقون في النميمة، والحقد، والحسد، والمصالح الضيّقة. تتحدثون كثيرًا، تتحمّسون خطابيًا، لكنّكم لا تتحركون فعليًا.
قرانا باتت أشباحًا.
المجالس تدور في دوائر الكلام الفارغ.
لا فكر، لا تكوّن، لا ذهنية إصلاح.
بل استنساخ للخطأ، وهدم لأي محاولة نهوض، وقتل للطاقات.
ماذا فعلنا بشبابنا؟
هجّرنا المفكرين، المثقفين، الطامحين.
ضيّقنا عليهم بجو من الجهل، التفاهة، السطحية، والانشغال بالملذات والسهر والتفشيخ الفارغ.
تحولت بعض المجموعات إلى كتل بشرية بائسة، لا تملك خطة، ولا قضية، ولا حتى سؤالًا عن المستقبل.
هذه هي مشكلة لبنان الحقيقية.
قبل الفساد، قبل الطائفية، قبل السلاح.
المشكلة أننا لم نعد نؤمن بذواتنا ولا نؤدي دورنا كأصحاب وطن.
لبنان لا ينهار فقط من الخارج، بل من الداخل. من داخلنا نحن.
فمن لا يغيّر نفسه، لن يغيّر وطنه.
ومن لا يتجرأ على قول الحقيقة، سيعيش عبداً لوهم الزعيم والمصلحة والراحة المؤقتة.
فليولد لبنان الجديد من هنا.
من الوعي.
من العودة إلى أنفسنا.
جان جورج زغيب
استراتيجي في صناعة النفوذ الرقمي والاعلام الذكي
ناشر ورئيس تحرير منصة جديدنا نيوز
مؤسس منصة شباب كسروان الاخبارية والتنموية

