ماذا سيتغيّر في لبنان إذا خَسِر نتنياهو الانتخابات؟

لا شكّ أنّ صناديق الاقتراع في إسرائيل ستكون هذه المرّة على تماسٍ مُباشر مع مستقبل لبنان. فسواء خرج رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو منها خاسراً أو تمكّن من البقاء في الحكم، فإنّ انتهاء الاستحقاق الانتخابيّ سيفتح مرحلة مُختلفة في المفاوضات مع لبنان. فهل يصبح الانسحاب الإسرائيلي أقرب؟ وهل تتراجع الضّغوط، أم أنّ الملفات الأصعب، وفي مقدّمها سلاح حزب الله وإعادة الإعمار، ستبقى ثابتة مهما تغيّر المشهد في تل أبيب؟
يعتبر الصّحافي والكاتب السياسي داوود رمّال، أنّ “التّغيير قد يبدأ بعد الانتخابات بغضّ النّظر عن هويّة الفائز”. ويقول، في حديث لموقع MTV، إنّه “مهما كانت نتيجة الانتخابات الإسرائيليّة، ستتغيّر بعد انتخابات الكنيست كلّ المقاربة الإسرائيليّة والأميركيّة للملف اللبنانيّ”.
ويشرح رمّال أنّ جزءاً من “التعنّت الإسرائيلي الزّائد والعالي السّقف والشروط التعجيزيّة التي يستخدمها نتنياهو وفريقه للضّغط على لبنان مرتبط أيضاً بمحاولة تحسين شروطه الانتخابيّة في الدّاخل الإسرائيلي، وبالتّالي فإنّ هذه الاعتبارات ستفقد مبرّراتها وأسبابها بعد انتهاء الانتخابات”.
هذا التحوّل سينعكس، بحسب رمّال، مباشرة على المفاوضات اللبنانيّة–الإسرائيليّة بوساطة أميركيّة، إذ يتوقّع “عمليّة تسريع في المفاوضات وخفضاً للسّقوف من قبل الجانب الإسرائيلي”. ويُضيف أنه “سواء فاز نتنياهو أو خسر، فالمُقاربة ستكون مختلفة كلياً”، وسيبدأ عندها البحث الحقيقي والجدّي في الملفات الأساسيّة التي يفترض أن تشكّل أساس أي تسوية.
ويضع رمّال في مقدّمها “الانسحاب الإسرائيليّ إلى خلف الحدود، وانتشار الجيش اللبنانيّ، وتفكيك كلّ البنية العسكريّة خارج إطار الدولة، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين وإعادة الإعمار”، أيّ أنّ مرحلة ما بعد الانتخابات قد تنقل المفاوضات من إدارة المواجهة إلى البحث في خريطة طريق متكاملة لما بعدها
ولكنّ خفض السقوف الإسرائيلية لا يعني، وفق رمّال، تساهلاً في ملف حصريّة السلاح.
ويشدّد على أنّ هذه المسألة “لم تعد مطلباً إسرائيليّاً فقط، بل أصبحت مطلباً لدى الغالبيّة العظمى من الشّعب اللبناني، كما تربط الدّول العربية والمجتمع الدولي مُساعدة لبنان وإعادة الإعمار بحصريّة السّلاح بيد الدولة اللبنانيّة دون سواها”.
أما بالنّسبة الى عقدة إعادة الإعمار، فيُشدد رمّال على أنّ “إعادة الإعمار مربوطة بحصريّة السّلاح”، ما يجعل معالجة هذا الملف شرطاً أساسيّاً في المرحلة المقبلة، أياً تكن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية..
ما الحل النهائي لسلاح حزب الله؟ يُجيب رمّال أنه “مرتبط بمسار إقليميّ أكبر من لبنان”، ويرى أنّ “هذه المسألة مرتبطة بمستقبل العلاقة والاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.”
ويقول إن “إيران وحزب الله لا يزالان يستفيدان من ربط هذا الملفّ بالمسار الإيراني، لأنّ مسألة إيجاد حل نهائيّ لسلاح حزب الله مرتبطة بالاتفاق الأميركيّ–الإيرانيّ، فسلاح الحزب هو إيرانيّ أو جرى شراؤه بأموال إيرانيّة”.
قد تنتهي الانتخابات الإسرائيليّة بفوز أو خسارة نتنياهو، لكن الامتحان الحقيقيّ يبدأ في اليوم التالي. عندها ستظهر حدود التّغيير الممكن، وما إذا كانت نهاية الحسابات الانتخابيّة ستفتح فعلاً نافذة لتسوية تُخرج لبنان من دوامة الحرب التي تتوالى فصولاً إلى مرحلة أكثر استقراراً.
جيسيكا حبشي – Mtv

