اخبار لبنان - Lebanon News

بعد وثيقة غزة… هل تلقي “حماس” السلاح في لبنان؟

بعد وثيقة غزة… هل تلقي “حماس” السلاح في لبنان؟
شهد قطاع غزة تطورًا مهمًا بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن «مجلس السلام» توصّل إلى اتفاق بشأن تسليم سلاح حركة «حماس» والفصائل المسلّحة الأخرى، وهو عبارة عن وثيقة من 15 بندًا، الأمر الذي أكدته الحركة، شرط تنفيذ الاتفاق على مراحل، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي فعلي.

وتصطدم هذه الوثيقة بالرفض الإسرائيلي حتى الآن، إذ يتمسّك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسحب السلاح كاملًا أولًا. ويتأثّر لبنان، بطبيعة الحال، بهذا الاتفاق متى سلك طريقه إلى التنفيذ، لينعكس بشكل أساسي على مسار تسليم السلاح داخل المخيمات الفلسطينية، الذي انطلق في أيار 2025، ولا يزال يحتاج إلى تذليل العقبات المتبقية، ومنها موقف «حماس» الرافض حتى الآن إلقاء سلاحها.

وتشير مصادر موقع MTV إلى أن حركة «حماس» في لبنان تؤكد استعدادها للتجاوب مع مطلب الدولة اللبنانية بحصر السلاح في كامل الأراضي اللبنانية، إنما من الواضح أنها تتريّث ولا تريد التسرّع قبل اتضاح الصورة في قطاع غزة، إضافة إلى الضغوط التي تتعرّض لها من بعض الجهات، والتي ترى أن الوقت غير مناسب لهذه الخطوة.

وتلفت المصادر إلى أن «حماس» تلتزم بسقف الدولة في لبنان، ولم يُسجَّل أي تحرّك عسكري لها خارج المخيمات، وتحديدًا في جنوب لبنان، منذ الإنذار الذي وجّهه إليها المجلس الأعلى للدفاع في 2 أيار 2025، محذّرًا من تنفيذ أي أعمال تمسّ بسيادة لبنان أو أمنه القومي، إثر حوادث إطلاق صواريخ من الجنوب.

وأمام هذه التطورات، يعود قرار تسليم السلاح الفلسطيني في لبنان إلى الواجهة: أين أصبح الملف؟ ولماذا لم يُحسم رغم الغطاء الذي توفره السلطة الفلسطينية والقرار السياسي في الحكومة اللبنانية؟

ذكّر رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، في حديث لموقع MTV، بأن «لبنان بدأ باستلام السلاح من مخيمات الشمال والجنوب وبيروت، بعد زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت العام الماضي، واتفاقه مع الرئيس جوزاف عون على تسليم سلاح كل الفصائل المنضوية تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية في المخيمات».

وأضاف: «يمكن القول إن هذه الفصائل سلّمت نحو 90 في المئة من سلاحها، وبلغت الكمية حمولة 28 شاحنة تقريبًا، حيث بقي في حوزتها السلاح الخفيف فقط، لا سيما لدى اللجان الشعبية والقوى الأمنية التابعة لها، والتي تقوم بحفظ أمن المخيمات في أماكن وجودها».

وكشف دمشقية أن الجيش اللبناني استلم الأسبوع الماضي كمية كبيرة من السلاح من «فتح الانتفاضة» في مخيم البداوي في الشمال، بلغت حمولة نحو 8 شاحنات.

وفيما شدّد على أن المهمة مستمرة، أوضح أن هناك مخيمات لا وجود للسلاح فيها، كما في نهر البارد، حيث يتولّى الجيش اللبناني الأمن منذ معارك عام 2008، إضافة إلى مخيمات البقاع والضبية ومار الياس.

وأشار إلى أن بعض الفصائل لم تتجاوب، وما تزال تحتفظ بسلاحها، ومنها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«فتح الانتفاضة» والفصائل الإسلامية. وأعلن دمشقية أن التواصل قائم بين لجنة الحوار و«حماس»، وقد عُقد لقاء منذ فترة وجيزة أبدت خلاله الحركة استعدادها للتعاون.

وتابع: «أعتقد أن “حماس” بانتظار الحل في قطاع غزة. فبعد الاتفاق هناك، سيتم التجاوب معنا في لبنان، وستقوم الحركة بتسليم سلاحها أيضًا»، لافتًا إلى أنها لا تملك كميات ضخمة من السلاح مقارنة بفصائل أخرى حاضرة في المخيمات.

وتوجّه «حماس» نحو تسليم سلاحها في المخيمات سينعكس حكمًا، بشكل غير مباشر، على الفصائل المتبقية. وبحسب دمشقية، لا يمكن تجاهل التأثيرات الخارجية، وليس فقط الفلسطينية واللبنانية، على المجموعات المسلّحة في المخيمات.

وأكد دمشقية أن «لدى لجنة الحوار خطة لحوكمة المخيمات بعد تسليم السلاح، حيث ستكون هناك مرحلة انتقالية بالتعاون مع القوى الفلسطينية، على أن تتولّى قوى الأمن الداخلي لاحقًا أمن المخيمات، بمؤازرة من الجيش اللبناني إذا لزم الأمر».

وأضاف: «بالتوازي، تتولّى شرطة مجتمعية، سيُصار إلى تشكيلها وتكون تابعة لمديرية قوى الأمن الداخلي، إدارة المخيمات والتواصل مع الأهالي».

تحمّل لبنان طوال عقود عبء تعدّد البندقيات إلى جانب بندقية قواه الشرعية، حيث غابت الدولة على حساب الدويلات منذ اتفاق القاهرة عام 1969. وبعد القرارات الرسمية بطيّ هذه الصفحة ومنع أي سلاح غير شرعي، ألم يحن الوقت لتصبح المخيمات الفلسطينية خالية من السلاح؟

زر الذهاب إلى الأعلى