اخبار لبنان - Lebanon News

نهاية التفاهم الأميركي – الإيراني… وإسرائيل تمسك بأقوى أوراق المواجهة

دخلت المواجهة الأميركية – الإيرانية مرحلة مختلفة، تتجاوز منطق الرسائل المتبادلة إلى إعادة رسم موازين القوة في المنطقة، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية الأميركية وتزايد الحديث عن إعادة تفعيل أدوات الردع بعد تعثر المسار التفاوضي. وفي موازاة ذلك، تتعاظم أهمية العامل الاستخباراتي الإسرائيلي في الحسابات الغربية، باعتباره أحد أبرز عناصر القوة المؤثرة في إدارة المواجهة مع طهران، وسط تساؤلات حول حدود الدور الذي قد تضطلع به إسرائيل إذا اتسعت رقعة التصعيد.

ويقول مصدر دبلوماسي غربي لـ”نداء الوطن” إن “مذكرة التفاهم المعلنة (إعلان إسلام آباد) التي حكمت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران خلال المرحلة الماضية يمكن اعتبارها قد انتهت عمليًا، بعدما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإيرانيين فرصة لإظهار مرونة أكبر، إلا أنهم لم يحسنوا استثمارها”. ويضيف: “صحيح أن طهران عادت إلى طاولة المفاوضات بعد إعلان مذكرة إسلام آباد، لكن المحصلة كانت سلبية إلى حد بعيد، إذ لم يتحقق سوى تقدم جزئي في الملف النووي، فيما أظهرت إيران تشددًا واضحًا ولم تبدِ التجاوب المطلوب، الأمر الذي دفع الإدارة الأميركية إلى العودة لاستخدام أدوات الضغط العسكري بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات أكبر”.

ويشير المصدر إلى أن “الإدارة الأميركية لا تزال حتى الآن قادرة على ضبط الإيقاع مع إسرائيل ومنعها من الذهاب إلى خيارات منفردة قد تؤدي إلى انفجار إقليمي واسع”، لكنه يلفت إلى أن “السؤال الأساسي يبقى: ماذا لو تصاعدت الحملة العسكرية أكثر؟ وهل قد تطلب واشنطن من إسرائيل التدخل بصورة مباشرة؟”. ويؤكد أن “لا جواب حاسمًا حتى الآن، إلا أن المؤكد هو أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على الكم الهائل من المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها إسرائيل عن إيران، لأن الهدف الاستراتيجي منذ البداية كان إيران نفسها وليس “حزب الله”، الذي يبقى في المرتبة الثانية من حيث الأولويات”. ويضيف أن “التركيز الأساسي ينصب على البنية النووية الإيرانية، نظرًا إلى المخاوف الإسرائيلية العميقة من أي تقدم قد تحرزه طهران في هذا المجال”.

ويتابع المصدر أن “حجم المعلومات التي جرى جمعها خلال السنوات الماضية عن إيران، بدءًا من رأس هرم السلطة وصولا إلى القيادات العسكرية والأمنية والعلماء والخبراء النوويين وغير النوويين، انعكس أيضًا بصورة مباشرة على كشف البنية التنظيمية لحزب الله”. ويوضح أن “الجزء الأكبر والأهم من البيانات المتعلقة بالحزب موجود داخل إيران، إلى جانب العمل الاستخباراتي الإسرائيلي المتواصل في لبنان منذ حرب عام 2006، وهو ما أدى إلى تكوين صورة مكتملة عن هيكلية “الحزب” وتحركاته وشبكاته ومنشآته ومخازنه ومراكز قيادته”.

ويعتبر المصدر أن “أكثر ما يثير دهشة العواصم الغربية هو المستوى غير المسبوق من الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي داخل إيران”، مشيرًا إلى أن “الأحداث التي شهدتها الأيام الأولى من الحرب شكلت دليلا واضحًا على ذلك”. ويضيف أنه “خلال الأيام الاثني عشر الأولى، جرى القضاء على سبعة عشر عالمًا نوويًا من أبرز العلماء الإيرانيين، فيما استهدفت الضربات منذ اليوم الأول، بالإضافة إلى رأس الهرم القيادي السيد علي خامنئي، قيادات الصف الأول في المؤسسات العسكرية والأمنية”. ويرى أن “مثل هذه العمليات تعكس امتلاك إسرائيل معلومات دقيقة جدًا عن الأشخاص والأماكن وآليات الحركة، وهو ما يفسر نجاحها في تنفيذ عمليات بالغة التعقيد”.

ويشير المصدر أيضًا إلى أن “عملية اغتيال إسماعيل هنية داخل المجمع العسكري التابع للحرس الثوري حملت رسالة تتجاوز الشخص المستهدف، إذ إن وصول صاروخ واحد بدقة إلى غرفة نومه وقتله على فراشه يختصر حجم الاختراق الأمني الذي وصلت إليه إسرائيل داخل إيران”. ويضيف أنه “عندما تمتلك إسرائيل القدرة على احتساب الزمن الذي يحتاج إليه أي صاروخ للوصول إلى موقع وجود المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، فهذا يعني أن مجالات الاختراق الأمنية والعسكرية، وحتى غير الأمنية، أصبحت واسعة للغاية”.

ويؤكد المصدر أن “التقدير السائد في الغرب هو أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بكمية أكبر بكثير من المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بإيران، وأنها لم تشارك الولايات المتحدة بكل ما تملكه، لأنها تعتبر هذا المخزون جزءًا أساسيًا من خططها العسكرية والاستراتيجية المستقبلية”.

وهذا التفوق الاستخباراتي يمنح تل أبيب ورقة قوة إضافية في فرض رؤيتها وشروطها، سواء في ما يتعلق بالجبهة الإيرانية أو بالجبهة اللبنانية، ويجعلها شريكًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية أو عسكرية أو أي تسوية قد تشهدها المنطقة في المرحلة المقبلة.

داود رمال – نداء الوطن

زر الذهاب إلى الأعلى